(رويترز)
(رويترز)
الإثنين 13 أبريل 2026 / 16:27

هل ينجح حصار ترامب لمضيق هرمز في الضغط على إيران؟

في تصعيد جديد ينذر بتداعيات واسعة، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تنفيذ حصار بحري كامل على مضيق هرمز، في خطوة قد تعمّق أزمة الطاقة العالمية وتزيد من حدة التوتر مع إيران، في وقت يشهد فيه أحد أهم الممرات النفطية في العالم اضطراباً غير مسبوق.

فالمضيق، الذي يربط دول المنطقة بالأسواق العالمية، تحول خلال الأسابيع الأخيرة إلى نقطة اشتعال رئيسية، خاصة بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وردّ طهران بتشديد قبضتها على حركة الملاحة. 

وأدى هذا الواقع إلى تراجع حركة السفن العابرة بشكل حاد، من نحو 135 رحلة يومياً في الظروف الطبيعية إلى أرقام أحادية يومياً فقط، ما أثار مخاوف من اختناق الإمدادات العالمية.

التأثير المحتمل للحصار  

ذكرت وكالة "بلومبيرغ" الإخبارية، أن الحصار الكامل قد يؤدي إلى وقف ما تبقى من تدفقات النفط، ما يشكل ضغطاً كبيراً على إيران، لكنه في الوقت ذاته يهدد بإمدادات الطاقة لدول آسيوية تعتمد بشكل كبير على نفط المنطقة. 

كما قد يقضي الحصار على وقف إطلاق النار الهش، الذي تم التوصل إليه مؤخراً.

وأشارت الوكالة إلى أن الأمر الأقل وضوحاً، هو كيفية تطبيق هذا الحصار عملياً، وما إذا كانت واشنطن مستعدة لتحمل مخاطر فرضه.

إنفوغراف 24| كل ما تريد معرفته عن الحصار الأمريكي لمضيق هرمز - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن البحرية الأمريكية ستبدأ تنفيذ حصار بحري على السفن في مضيق هرمز، اليوم الإثنين، مع اعتراض كل سفينة دفعت رسوم عبور لإيران، في خطوة تصعيدية تأتي عقب تعثر محادثات السلام بين الجانبين خلال عطلة نهاية الأسبوع.

غموض في آلية التنفيذ

ورغم إعلان ترامب أن البحرية الأمريكية ستعترض "أي سفينة" تدخل أو تغادر المضيق، إلا أن القيادة العسكرية الأمريكية قدمت تفسيراً أضيق، مشيرة إلى أن العمليات ستستهدف السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، مع التأكيد على عدم تعطيل حرية الملاحة.

ومن المرجح أن تشمل الإجراءات تفتيش السفن أو اعتراضها، وربما احتجاز بعضها، على غرار ما حدث في فنزويلا، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة سترغب في إشغال سفنها التي تلاحق ناقلات النفط في المحيط الهندي، أو كيف سيرد أي من الطرفين على مواجهة أو ضرر محتمل قد يلحق بناقلة نفط.

أهداف واشنطن

وفي المقابل، تعوّل واشنطن على أن يؤدي الحصار إلى خنق الإيرادات النفطية لإيران، التي تمثل شرياناً اقتصادياً رئيسياً لطهران، خاصة بعد أن نجحت الأخيرة في تعطيل إمدادات الآخرين مع الحفاظ على تدفق صادراتها، ما ساهم في رفع الأسعار عالمياً وزيادة عائداتها.

كما قد يتسبب الحصار، إذا طُبق بفاعلية، في خسائر مالية كبيرة لإيران، التي استفادت مؤخراً من ارتفاع الأسعار، في وقت تحتاج فيه إلى استثمارات ضخمة لإعادة بناء اقتصادها المتضرر من الضربات العسكرية.

ترامب يدرس توجيه ضربات محدودة لإيران - موقع 24كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه، يدرسان إمكانية استئناف ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، بالتزامن مع الحصار البحري في مضيق هرمز، في محاولة لكسر الجمود الذي أعقب انهيار محادثات السلام بين الطرفين.

ولكن هذا الرهان قد يرتد أيضاً على الولايات المتحدة نفسها، حيث بدأت تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة تنعكس سلباً على المستهلك الأمريكي من خلال زيادة التضخم، ما يضع ضغوطاً سياسية داخلية على إدارة ترامب.

وبينما يبقى الهدف المعلن هو الضغط على طهران ودفعها لتقديم تنازلات، يحذر مراقبون من أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام تصعيد أوسع، في منطقة لا تحتمل مزيداً من التوتر، حيث قد يتحول أي احتكاك بسيط إلى مواجهة مفتوحة، تحمل تداعيات تتجاوز الشرق الأوسط إلى الاقتصاد العالمي بأسره.