صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي (24)
الجمعة 29 مايو 2026 / 10:42
أطلقت منظمات مراقبة أخلاقيات العمل الحكومي الأمريكي صفارات الإنذار، بعد إعلان وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) عن منح شركة التكنولوجيا الأمريكية "ديل" عقداً حكومياً ضخماً بقيمة تقترب من 10 مليارات دولار، وتأتي هذه التحذيرات على خلفية معاملات أسهم، تُشير إلى أن الرئيس دونالد ترامب قد يحقق مكاسب مالية شخصية مباشرة من هذه الصفقة.
ومنظمات مراقبة أخلاقيات العمل الحكومي الأمريكي هي شبكة من الهيئات الرسمية المستقلة والمنظمات غير الحكومية، التي تهدف إلى منع تضارب المصالح، وضمان شفافية الإنفاق المالي.
وكان ترامب قد أشاد بشركة Dell Technologies مراراً وتكراراً في مناسبات عامة، فيما أظهرت نماذج الإفصاح المالي الحكومية أن المحفظة الاستثمارية لترامب استحوذت في 10 فبراير (شباط) الماضي على أسهم في الشركة، تقدر قيمتها بين مليون و5 ملايين دولار.
وبعد 9 أيام فقط من هذه العملية، وخلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، حث الرئيس مؤيديه علناً قائلاً: "اذهبوا واشتروا كمبيوتر ديل"، وأعقب ذلك 3 عمليات شراء إضافية لأسهم الشركة في مارس (آذار)، قُدرت قيمة كل منها بـ 50 ألف دولار أو أقل، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".
وبعد أقل من 3 أسابيع على ذلك، ارتفعت أسهم شركة "ديل" بشكل حاد استجابة لإعلان وزارة الحرب هذا الأسبوع عن منح الفرع الفيدرالي للشركة عقداً رئيسياً للإشراف على شراء برمجيات شركة "مايكروسوفت" لصالح الجيش الأمريكي.
تفاصيل العقد الحكومي الجديد
وجاء في بيان البنتاغون أن عمل شركة "ديل" بموجب هذا العقد سيعمل على تبسيط وتوحيد عمليات الاستحواذ على البرمجيات عبر وزارة الحرب، ومجتمع الاستخبارات، وخفر السواحل". وتتمتع "ديل" بشراكة طويلة الأمد مع "مايكروسوفت" وتعد مشترياً رئيسياً لتراخيص أجهزة الكمبيوتر الشخصية التي تعمل بنظام "ويندوز".
وترتبط الإدارة بعلاقات وثيقة مع مؤسس الشركة؛ حيث ظهر مايكل ديل في مناسبات عدة بالبيت الأبيض خلال الولاية الرئاسية الثانية لترامب، كما أنه عضو في مجلس المستشارين الرئاسي للعلوم والتكنولوجيا. بالإضافة إلى ذلك، تعهدت المؤسسة العائلية لعائلة ديل العام الماضي بتقديم أكثر من 6 مليارات دولار للمساعدة في تمويل "حسابات ترامب"، والتي ستخصص لتمويل برامج اجتماعية لصالح 25 مليون طفل أمريكي.
وعلق غريغ ويليامز، مدير مركز معلومات الدفاع في منظمة "مشروع الرقابة الحكومية غير الربحية، قائلاً: "هذا الأمر يدق بالتأكيد ناقوس الخطر فيما يتعلق بتضارب المصالح".
ورد البيت الأبيض: عندما سُئل البيت الأبيض عن تضارب المصالح المحتمل، ببيان رسمي يشيد بمايكل ديل وزوجته سوزان على مساهماتهما في "برامج ترامب الاجتماعية".
وكتب المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي: "إن مصلحة الرئيس ترامب الوحيدة هي فعل ما هو أفضل للشعب الأمريكي، وإن ثناءه الكبير على عائلة ديل ينبع فقط من مساهمتهم الوطنية بأكثر من 6 مليارات دولار لصالح برامج ترامب لـ 25 مليون طفل أمريكي من الطبقة العاملة".
ومن جانبها، صرحت "منظمة ترامب في وقت سابق من هذا الشهر بأن الأصول الاستثمارية للرئيس تدار بشكل حصري من قِبل مؤسسات مالية مستقلة تابعة لجهات خارجية.
ثغرة قانونية
من الناحية القانونية، يُعفى الرؤساء الأمريكيون من قانون تضارب المصالح الذي يحظر على الموظفين الفيدراليين اتخاذ إجراءات في أدوارهم الرسمية من شأنها أن تفيد أموالهم الشخصية. كما لا يوجد متطلب قانوني يلزم الرئيس الحالي بالتنازل عن مصلحة مالية بسبب تضارب محتمل.
وقالت مارغريت ديلوس-يوكينز، المستشارة القانونية الأقدم لشؤون الأخلاقيات في "مركز الحملات القانونية" والمحامية السابقة في مكتب أخلاقيات الحكومة، في بيان لها: إنه على الرغم من أن قواعد الأخلاقيات لا تنطبق على الرئيس أو نائب الرئيس، إلا أن العرف الأخلاقي السائد تاريخياً للرؤساء هو تجنب حتى مجرد شبهة الإثراء الشخصي.
وأضافت: «إن حقيقة قيام ترامب بالترويج لشركة يملكها صديقه ويستثمر فيها هو نفسه، تخلق بالفعل مظهر تضارب مصالح، على الرغم من أنها لا تشكل انتهاكاً أخلاقياً فعلياً بموجب القواعد الحالية.
تداولات مالية مكثفة
وتتهم جماعات المراقبة المستقلة ترامب منذ فترة طويلة باستغلال منصبه في ولايته الثانية لتحقيق مكاسب شخصية وعائلية. ومنذ انتخابه، حققت عائلة ترامب أرباحاً من العملات المشفرة التي تحمل طابع ترامب، ووقعت صفقات خارجية في دول لديها أسباب للتقرب من الولايات المتحدة وقائدها.
وإلى جانب مشتريات أسهم "ديل"، كشف الإفصاح المالي الأخير لترامب، والذي صدر في وقت سابق من هذا الشهر، عن صفقات تجارية أخرى بعشرات الملايين من الدولارات.
وأظهر النموذج، على سبيل المثال، أن ترامب اشترى أسهماً في شركات رائدة مثل "مايكروسوفت" و"أمازون" قبل أشهر من إعلان البنتاغون عن صفقات لنشر تكنولوجياتها في شبكات كمبيوتر مصنفة وسريّة.