الاتحاد الأوروبي والصين "أرشيف"
الاتحاد الأوروبي والصين "أرشيف"
الإثنين 1 يونيو 2026 / 21:04

بين فخ الحماية ووهم التهديد.. كيف تضلل المخاوف الاقتصادية صانع القرار الأوروبي؟

ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن القادة الأوروبيين ينساقون وراء مخاوف مبالغ فيها بشأن الصادرات الصينية الرخيصة، في حين ينبغي عليهم القلق بشأن مخاطر التجسس المدمجة والتبعية للمواد الخام النادرة، مشيرة إلى أن استبدال التهاون السابق بحالة من الذعر الحالي يمثل خطراً كبيراً على الاتحاد الأوروبي.

وبحسب "فايننشال تايمز"، بدأ صانعو السياسات في الاتحاد الأوروبي يتحدثون عما يسمى "صدمة الصين 2.0"، وهو مصطلح يشير إلى تدمير الوظائف بسبب الواردات الصينية، لافتة إلى أن فرنسا تحاول استغلال رئاستها لمجموعة السبع للتركيز على "الاختلالات" الاقتصادية العالمية كذريعة لمواجهة طفرة الصادرات الصينية بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

مبالغة في تهديد "الفائض" والقدرة الإنتاجية

ترى "فايننشال تايمز" أن الحجج المتعلقة بـ"فائض القدرة الإنتاجية" الصينية مبالغ فيها، موضحة أن الفائض التجاري الصيني يمثل فرصة للآخرين لتمويل استثمارات أكبر دون رفع حرارة اقتصاداتهم المحلية، وهي فرصة أهملها الاتحاد الأوروبي رغم كونه مصدراً صافياً كبيراً بدوره.
وفي قطاع السيارات، تشير "فايننشال تايمز" إلى أن الواردات الصينية للاتحاد الأوروبي ارتفعت من 750 ألف سيارة في عام 2023 إلى ما يزيد قليلاً عن مليون سيارة في عام 2025، لكن هذا الارتفاع حل محل واردات من أماكن أخرى، بينما ظل إجمالي السيارات المستوردة ثابتاً. 
وتؤكد الصحيفة أن التحدي الحقيقي لصناعة السيارات الألمانية يكمن في تراجع الطلب المحلي، حيث اشترى الألمان في عام 2025 سيارات أقل بـ 750 ألف سيارة مقارنة بعام 2019.

ضرورة تعزيز الطلب المحلي والابتكار

وفقاً للصحيفة البريطانية، فإن التحدي الحقيقي للصناعة الأوروبية هو غياب الطلب المحلي القوي والمتوقع، وهو أمر يمكن للقادة تأمينه عبر قواعد "شراء المنتج الأوروبي" للمشتريات العامة، وفرض رسوم كربون حدودية على السلع المصنعة مثل السيارات، وتحديد جداول زمنية صارمة للتحول نحو التكنولوجيا الخضراء.
وتوضح "فايننشال تايمز" أن استفادة الاتحاد الأوروبي من منافسة الواردات الصينية ستكون بمثابة حافز لتحسين الإنتاجية محلياً، ما يصب في مصلحة المستهلكين والصناعة على المدى الطويل، محذرة من أن اللجوء إلى الحماية الجمركية سيسمح للصناعة المحلية بالتقاعس عن الابتكار.

مخاطر التجسس والتبعية للمواد الخام

أشارت "فايننشال تايمز" إلى أن الذعر من "التهديدات التنافسية" يصرف الانتباه عن المخاطر الجيواقتصادية الفعلية، وأبرزها برامج التجسس المحتملة في السلع الصينية، حيث يمكن للكاميرات المتعددة في السيارات الصينية أن تسمح لبكين برسم خرائط للبنية التحتية ونقاط الضعف العسكرية، أو حتى اكتساب قدرة على المراقبة الجماعية في الوقت الفعلي.
وتقترح الصحيفة أن الخيار الأفضل لأوروبا هو السماح بدخول السلع الصينية شريطة أن يتم تصنيع البرمجيات والأجهزة الخاصة بالاتصال داخل أوروبا وبأيد أوروبية. 
كما لفتت إلى مشكلة التبعية للصين في المواد الخام والمكونات الحيوية، مؤكدة أن الحل يتطلب البدء فوراً في التخزين الاستراتيجي وإلزام القطاع الخاص بتنويع الموردين وتوفير حوافز للإمدادات المحلية.

استراتيجية الردع والتعامل مع بكين

خلصت "فايننشال تايمز" إلى أنه بعدما رفعت أوروبا مبيعات الصين إلى مرتبة التهديد، أصبح لدى بكين كل الأسباب لتعميق قبضتها الجيواقتصادية على القارة، سواء كرد فعل انتقامي أو لامتلاك خيارات ردع مستقبلية.
وترى الصحيفة أن قدرة الاتحاد الأوروبي على دفع بكين للتراجع عن سياساتها ستكون أقوى إذا رحبت بالسلع الصينية وفق شروط أمنية محددة، واصفة مبدأ "المزيد من السيارات، والأقل من برامج التجسس" بأنه القاعدة المثلى للتعامل في المرحلة القادمة.