رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين أول أبريل الماضي
الأحد 7 يونيو 2026 / 16:19
قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن أرمينيا تجد نفسها في قلب صراع نفوذ يشبه "اللعبة الكبرى" بين روسيا والغرب في منطقة جنوب القوقاز الاستراتيجية، حيث تسعى يريفان للتقارب مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مما أثار غضب موسكو ودفعها لفرض عقوبات اقتصادية، وسط تلميحات من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أرمينيا قد تواجه مصيراً مشابهاً لأوكرانيا.
ويأتي ذلك في وقت يروج فيه رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، لانضمام بلاده للاتحاد الأوروبي، متفاخراً بحصوله على "تأييد كامل وشامل" من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك قبيل الانتخابات الوطنية المقررة يوم الأحد.
وبحسب "واشنطن بوست"، أثار باشينيان استياء بوتين بشكل كبير عندما ظهر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في العاصمة يريفان الشهر الماضي، حيث تصافحا وتحدثا باللغة الإنجليزية بدلاً من الروسية.
وخلال اللقاء، صرح زيلينسكي بأن هذا الصيف يمثل اللحظة التي يجب على بوتين أن يقرر فيها إما توسيع حربه أو اتباع مسار دبلوماسي، مهدداً بضرب المزيد من المدن الروسية، ودفع هذا المشهد الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف لوصفهما بـ"كارهي روسيا"، فيما استغل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحدث لاتهام روسيا بالخيانة لعدم مساعدة أرمينيا في حربها ضد أذربيجان.
غضب روسي وعقوبات اقتصادية
أشارت الصحيفة إلى أن موسكو، التي تحتفظ بقاعدة عسكرية كبيرة في أرمينيا، ردت على هذا التحول الغربي بضغوط متزايدة، فقبل أيام من الانتخابات، حظرت روسيا واردات الزهور والفواكه والخضروات والكحول والمياه المعدنية الأرمينية، وأكد بوتين أن أرمينيا لا يمكنها الانتماء في وقت واحد إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والاتحاد الأوروبي، محذراً من عواقب وخيمة، منها خسارة محتملة لـ14% من الناتج المحلي الإجمالي دون الاستثمارات الروسية.
خطة ترامب للسلام وطريق التجارة
ولفتت "واشنطن بوست" إلى أن التقارب الأرميني مع واشنطن بدأ في عهد الرئيس جو بايدن، لكن ترامب تفاخر بجهوده للتوسط في السلام، واقترح مشروعاً يحمل اسمه تحت عنوان "طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي"، وهو مشروع يهدف لتحويل خط سكة حديد مهجور إلى طريق تجاري يمتد لـ26 ميلاً، يربط أذربيجان بتركيا متجاوزاً روسيا وإيران.
وأوضحت الصحيفة أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وقع أواخر مايو (أيار) اتفاقية إطارية بشأن هذا المشروع، ولجذب انتباه واشنطن، قدمت أرمينيا نفسها كدولة غنية بالمعادن الحيوية، وأبرمت صفقة لبناء أول منشأة حوسبة فائقة للذكاء الاصطناعي في جنوب القوقاز.
سياسة "أرمينيا الحقيقية" وتحديات الداخل
ووفقاً للتقرير، يعيد باشينيان صياغة سياسته حول مفهوم "أرمينيا الحقيقية"، الذي يركز على الحدود الوطنية المعترف بها بدلاً من المطالبات التاريخية، وذلك لتجاوز الخسائر المؤلمة في إقليم ناغورنو كاراباخ الذي استعادته أذربيجان في سبتمبر (أيلول) 2023.
وتتوقع استطلاعات الرأي فوز حزب باشينيان في الانتخابات، لكنه يحتاج إلى أغلبية الثلثين لتعديل الدستور، وهي خطوة تشترطها أذربيجان لتوقيع اتفاق سلام نهائي لضمان إزالة أي لغة قد تُفسر على أنها مطالبة بأراضٍ أذربيجانية. 
عقبات أمام الانفصال عن موسكو
وأكدت الصحيفة أن خطة واشنطن لإنشاء سكة حديد أثارت غضب الكرملين، حيث حذر نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرتشوك، من أن التدخل الخارجي سيخل بالتوازن الأمني.
كما واجه المشروع انتقادات من الرئيس الأرميني السابق روبرت كوتشاريان، الذي وصفه بأنه مشروع علاقات عامة يثير التوترات مع إيران وروسيا، وأوضحت "واشنطن بوست" أن الانفصال التام عن روسيا سيكون شبه مستحيل لباشينيان، إذ تتحكم شركة السكك الحديدية الروسية في شبكة أرمينيا بموجب امتياز مدته 30 عاماً منذ عام 2008، فضلاً عن اعتماد يريفان على موسكو كوجهة لأكثر من ثلث صادراتها، وارتباط نجاح طريق ترامب بموافقة تركيا على فتح حدودها البرية.
ورغم ذلك، نقلت الصحيفة عن السفير الأرميني في واشنطن قوله إن بلاده غير الساحلية تسعى لتنويع تحالفاتها لفتح أسواق جديدة وتحديث مؤسساتها.