الجمعة 12 يونيو 2026 / 21:45
وصلت خزانات النفط في مدينة كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأمريكية إلى أدنى مستوياتها، ما يشير إلى أن سوق النفط مقبل على بلوغ نقطة تحول حاسمة، وفق ما يرى مختصون.
وتعد مدينة كوشينغ مركزاً لسوق الطاقة الأمريكية، فهي تُزوّد الولايات المتحدة بشبكة نقل النفط الرئيسية. فيها يُسعّر ويُخزّن خام غرب تكساس الوسيط، وهو المعيار الأمريكي للنفط. ومن هناك، يُنقل عبر الأنابيب إلى مصافي التكرير في جميع أنحاء البلاد.
في الأوقات العادية، تخزن كوشينغ حوالي 40 مليون برميل من النفط بسعة تصل إلى 75 مليون برميل، في حين يبلغ المخزون الحالي في كوشينغ 21.6 مليون برميل، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بحسب شبكة CNN الأمريكية.
زيادة أسعار الوقود تؤثر على المزارع الأمريكية مع استمرار حرب إيران - موقع 24تشكل تكاليف الطاقة المرتفعة عبئاً ثقيلاً على مزارعي الحبوب وفول الصويا في أنحاء الحزام الزراعي الأمريكي، إذ تؤدي الحرب على إيران إلى خنق إمدادات الوقود عبر مضيق هرمز، ودفع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية في الولايات الزراعية الرئيسية.وقالت: "هذا يقترب بشكل خطير من مستويات الضغط التشغيلي، وهي نقطة التحول اللازمة لتزويد جميع العملاء بالنفط الذي يطلبونه".
وأشارت إلى أنه عندما تنخفض احتياطيات كوشينغ إلى أقل من 20 مليون، فإنها تصل فعلياً إلى حد النفاد، حيث يتم استخراج ما تبقى من طين غير قابل للاستخدام إلى حد كبير، مضيفة "عندما ينضب مخزون كوشينغ، تحدث أشياء غريبة في سوق النفط".
وأشارت إلى أن خزان كوشينغ يعاني من نقص حاد في النفط، إذ أصبحت الولايات المتحدة المورد الأخير لمناطق العالم التي تستورد عادة نفطها ووقودها من الشرق الأوسط، وقد ارتفع الطلب على النفط الأمريكي إلى مستويات قياسية خلال الحرب الإيرانية، وتدفق النفط الخام من كوشينغ بوتيرة أسرع من قدرة شركات التنقيب الأمريكية على إعادة تعبئته.
وأشارت إلى أن مخزونات الديزل الأمريكية انخفضت مؤخراً إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2003. كما انخفضت مخزونات الغاز أيضاً، بنحو 5% عن مستوياتها قبل عام، وتشهد مرافق تخزين النفط الخام التجارية الأخرى في الولايات المتحدة، خارج كوشينغ، استنزافاً سريعاً، حيث انخفض مخزونها بمقدار 7.2 مليون برميل في الأسبوع الماضي وحده.
وقالت: "على الرغم من أكبر صدمة في إمدادات النفط الخام شهدها العالم على الإطلاق، لم تصل أسعار النفط والغاز الأمريكية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الثلاثة الماضية من الحرب مع إيران. بل إنها شهدت انخفاضاً، حاداً في بعض الأحيان، خلال الأسابيع الأخيرة".
ويعود ذلك إلى حد كبير إلى أن العالم كان يمتلك فائضاً تاريخياً من النفط قبل الأزمة. وقد عملت هذه المخزونات كعامل امتصاص للصدمات العالمية.
بنك التنمية: أزمة الطاقة في آسيا تصل إلى أسوأ سيناريو ممكن - موقع 24حذّر بنك التنمية الآسيوي، اليوم الجمعة، من أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ باتت تواجه أسوأ السيناريوهات المتوقعة لأزمة الطاقة العالمية، مع تقدم 15 دولة بطلبات للحصول على قروض طارئة، بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات دولار، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في إيران.
لكن مخزونات النفط التجارية تتضاءل بسرعة. فبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تنخفض مخزونات النفط في أغنى دول العالم بمقدار 6.3 مليون برميل يومياً، لتصل إلى 2.6 مليار برميل فقط. وهذا يزيد بمقدار 100 مليون برميل فقط عن مستويات الضغط التشغيلي، كما صرّح ديفيد أوكسلي، كبير خبراء المناخ والسلع في كابيتال إيكونوميكس.
وأشار إلى أنه لا يمكن لسوق النفط أن ينهار حتى آخر قطرة، فدون مستوى معين، لا تستطيع خطوط الأنابيب الحفاظ على الضغط، ولا تستطيع المصافي توفير جميع أنواع الوقود المختلفة التي يطلبها عملاؤها.
وبهذا المعدل، قد يدخل سوق النفط العالمي منطقة الخطر في غضون شهر.
وقالت: "هذا يعني أن السوق قد يدخل بسهولة في حالة من الذعر بسبب مشكلة بسيطة. وقد تصبح الأسعار متقلبة بشكل كبير يومياً، وقد يؤدي تسرب في خط أنابيب، أو حريق في مصفاة، أو حتى حدث جوي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ".
وبحسب مختصين، قد يُسهم حظر التصدير في منع جفاف كوشينغ وتهديد النظام بأكمله. إلا أن هذا الإجراء لا يحظى بتأييد سياسي يُذكر، وينطوي على آثار جانبية سلبية محتملة ، بما في ذلك ارتفاع الأسعار على المدى الطويل.
أما الحل الآخر فهو أن تتولى ديناميكيات السوق الطبيعية زمام الأمور. وقد تتفاقم الأمور بسرعة.
في كل مرة اقتربت فيها كوشينغ من الحد الأدنى التشغيلي، وصلت أسعار الوقود إلى مستويات قياسية تاريخية خلال أعوام 2008، 2022، 2023، وربما في غضون أسابيع قليلة، ستصل إلى هذا المستوى الحرج مرة أخرى.
قال مايك سومرز، الرئيس التنفيذي لمعهد البترول الأمريكي، " ندق ناقوس الخطر الآن. لقد وصلنا إلى مستويات بدأنا نشعر فيها بالقلق".
قال نيل تشابمان، نائب الرئيس الأول لشركة إكسون موبيل، إن مستويات المخزون "غير المسبوقة" تقترب من نقطة الانهيار.
وقال: "بمجرد أن تصل إلى تلك النقطة، سترى الأسعار ترتفع بشكل كبير".
أقرّ مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، في المؤتمر نفسه، بأنّ انخفاض المخزونات إلى مستويات قياسية سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الأسابيع المقبلة.
وقال أوكسلي إن النفط قد يرتفع بسهولة فوق 90 دولاراً اليوم ليصل إلى 140 إلى 160 دولاراً للبرميل في الأشهر المقبلة، وقد يتجاوز سعر الغاز 5 دولارات إذا لم يتم إعادة فتح المضيق بالكامل.
وقال: "من الممكن أن تصل إلى مستويات أعلى من ذلك".
وأشار إلى أنه في نهاية المطاف، قد يجد السوق طرقاً لزيادة العرض، على غرار الطريقة التي خفضت بها شركات الطيران الأوروبية رحلاتها ورفعت أسعار تذاكر الطيران لإعطاء الصناعة الوقت الكافي لإيجاد مورد جديد لوقود الطائرات.