صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
الأربعاء 17 يونيو 2026 / 13:23
بينما تتجه أنظار أسواق المال العالمية نحو مناجم الذهب التقليدية في أفريقيا وأستراليا لاستشراف مستقبل المعدن الأصفر، يدور خلف الكواليس في المدن الصناعية بدولة الإمارات سباق صامت ومبتكر لاقتناص الثروات الثمينة.
ولم تعد مصافي الذهب المحلية تعتمد فقط على استيراد الذهب الخام من باطن الأرض، بل بدأت تلتفت صوب "المناجم الحضرية" الكامنة داخل أدراج المستهلكين: الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية المهملة.
وهذه السياسة المستدامة تضع الإمارات اليوم في صدارة الممر الأخضر لتجارة الذهب العالمية، ليس فقط عبر حجم التداولات، بل عبر إعادة صياغة مفهوم "الذهب المستدام".
الإمارات تقود ثورة ترميز الذهب والأصول الرقمية عالمياً - موقع 24في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول نحو الاقتصاد الرقمي عالمياً، تواصل دولة الإمارات تعزيز موقعها كواحدة من أكثر الأسواق تقدماً في تطوير الأصول الرقمية وترميز الأصول الواقعية، مستفيدة من بنية أعمال متطورة ومنظومة مالية وتقنية جعلتها وجهة رئيسية للشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا المالية و"البلوك ...
طن الموبايلات
ويرى الخبير الاقتصادي سعيد عبدالله "أن هذه الصناعة الناشئة في دولة الإمارات تستند إلى حقيقة علمية وتقنية ترصدها التقارير المالية والبيئية، حيث يحتوي طن واحد من الهواتف المحمولة القديمة والمهملة على تركيز من الذهب النقي أعلى بـ 800 مرة، مقارنة بطن واحد من خامات الذهب التي يتم استخراجها بالطرق التقليدية من مناجم الأرض العميقة".
وقال: "إنه وعند تفكيك الأرقام بدقة، فإن طناً واحداً من لوحات الدوائر الإلكترونية المطبوعة (PCBs)، الخاصة بالموبايلات والحواسيب ينتج ما بين 300 إلى 400 غرام من الذهب الصافي عالي الجودة، بالإضافة إلى كميات وازنة من الفضة والبلاتين".
وفي المقابل، فإن شركات التعدين التقليدية تضطر لشق الجبال وتفتيت طن كامل من الصخور لإنتاج ما يتراوح بين 1 إلى 5 غرامات فقط من الذهب، مما يوضح الجدوى الاقتصادية الفائقة لعمليات التدوير الذكي.
"روح الإمارات".. أول حجر إماراتي يدخل عالم المجوهرات - موقع 24شهدت منصة "صاغة الإمارات"، خلال مشاركتها في فعاليات الدورة الـ57 من معرض الشرق الأوسط للساعات والمجوهرات، الذي يستضيفه مركز إكسبو الشارقة، بدعم من غرفة تجارة وصناعة الشارقة، إطلاق أول حجر إماراتي يدخل عالم المجوهرات تحت عنوان "روح الإمارات"، وهو من حجر الجاسبر الأحمر الطبيعي ...
بنية تحتية عملاقة
ولم يكن هذا التحول ليتحقق لولا البنية التحتية المتطورة التي أسستها الدولة. وتقود هذه الطفرة منشآت ومجمعات صناعية كبرى في دبي وأبوظبي، تتقدمها شركة "إنفيروسيرف" (Enviroserve) التي تدير من دبي أحد أكبر مجمعات إعادة تدوير النفايات الإلكترونية في العالم بطاقة تشغيلية تصل إلى 40,000 طن سنوياً.
وتتكامل هذه الجهود مع منشآت وطنية أخرى لمعالجة وتدوير أكثر من 162,000 طن من النفايات الإلكترونية والصلبة معاً.
وتهدف هذه التحركات اللوجستية إلى اقتناص حصة إقليمية كبرى من "الذهب الرقمي المفقود"، حيث تُقدر التقارير الدولية قيمة الذهب الذي يضيع سنوياً داخل الأجهزة الإلكترونية غير المعاد تدويرها حول العالم بنحو 15 مليار دولار.
الهند تدرج الذهب الإماراتي ضمن معاييرها المعتمدة للتداول - موقع 24أعلنت بورصة السلع المتعددة الهندية "MCX"، رسمياً اعترافها ببرنامج الإمارات للتسليم الجيد "UAE Good Delivery"، الذي تم إطلاقه في وقت سابق، بهدف ضمان نزاهة وشفافية سلاسل إمداد الذهب في الإمارات.
الذهب الأخضر"
ولا يقف التقرير المالي لهذا القطاع عند حدود الأرباح النقدية، بل يمتد ليمثل ركيزة أساسية في أجندة الإمارات للاقتصاد الدائري. فالأرقام البيئية تثبت أن إنتاج وتكرير كيلوغرام واحد من الذهب المعاد تدويره حضرياً، يتسبب في انبعاث 29 كيلوغراماً فقط من غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2e).
وبالمقابل، يتسبب استخراج كيلوغرام واحد من الذهب عبر المناجم التقليدية في إطلاق ما بين 16,000 إلى 32,000 كيلوغرام، من الانبعاثات الكربونية نتيجة عمليات الحفر، النقل، والصهر الحراري الضخم.
وهذا يعني بالأرقام المباشرة أن التعدين التقليدي يلوث الكوكب بمعدل 550 ضعفاً مقارنة بالتعدين الحضري المستدام، مما يجعل الذهب المستخلص من نفايات دبي الإلكترونية "ذهباً أخضر نقياً"، تزداد جاذبيته وصدارته لدى الصناديق الاستثمارية العالمية التي تشترط معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG).
درع مالية في وجه التقلبات.. ماذا يعني تثبيت "موديز" لتصنيفات الإمارات؟ - موقع 24في توقيت يمر فيه المشهد الاقتصادي والجيوسياسي الإقليمي بواحدة من أعقد مراحله التاريخية، جاء إعلان وكالة "موديز" لخدمات المستثمرين بتثبيت التصنيف الائتماني السيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة عند مستوى "Aa2"، وتأكيد تصنيف حكومة أبوظبي عند ذات المستوى المرتفع "Aa2"، ...
الرؤية المستقبلية
وتثبت لغة الأرقام أن دولة الإمارات تحول التحديات البيئية المتمثلة في النفايات الإلكترونية الاستهلاكية العالية إلى فرص استثمارية ومليارية واعدة. وبدمج كفاءة المصانع المحلية مع حركة أسواق الذهب الحرة، ترسم الدولة ملامح حقبة جديدة لا يُقاس فيها ثراء الدول بما تملكه في باطن أرضها من مناجم، بل بقدرتها على ابتكار حلول تكنولوجية تستخرج الثروة من فوق الأرض.