أطفال غزة بين الركام (أرشيف)
الأربعاء 8 يوليو 2026 / 22:34
إعلان حركة حماس حل سلطتها المهيمنة على غزة منذ عقدين، يفتح الباب أخيراً أمام إطلاق عملية إعادة إعمار مؤجلة بعد تسعة أشهر على انتهاء حرب مدمرة دامت 1000 يوم. على أن خطة التعافي الاقتصادي المرسومة لغزة تواجه تحديات كبيرة، وفق محللين، مع قرب دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة المنبثقة عن "مجلس السلام" الدولي إلى القطاع المنهك.
وبعد إعلان حماس ، اعتمد مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة برئاسة علي شعث، موقفاً حذراً حيال هذه الخطوة المتأخرة. إذ أصدر الطرفان بيان ترحيب مشروطاً بـ"إنهاء سيطرة حماس على غزة بشكل فعلي، وإنهاء ازدواجية العمل العام السياسي والاقتصادي".
تشير الأرقام الصادرة عن جهات فلسطينية ودولية عدة إلى حاجة القطاع لخطة تعافٍ شاملة، تشمل مختلف الجوانب الاقتصادية بعد أن طال تأثير الحرب جميع الأنشطة الاقتصادية، وأضر بالبنية التحتية لقطاعات واسعة، أبرزها الإسكان، التصنيع والتعليم.
وأدت الحرب الأخيرة إلى تفكك الدورة الاقتصادية في غزة بصورة غير مسبوقة؛ إذ تعطلت سلاسل الإنتاج والتوريد، وأغلقت ودمرت آلاف المنشآت والمصانع ووحدات الإنتاج، وارتفعت نسبة البطالة إلى مستوى 80%.
كلف هائلة لإعادة إعمار غزة.. ومفاوضات لإنهاء أزمة سلاح حماس - موقع 24أعلنت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين، أن كلفة إعادة إعمار غزة على مدى السنوات العشر المقبلة تقدّر بـ 71.4 مليار دولار، وذلك وفق دراسة أُجريت بالتعاون مع البنك الدولي.
خسائر مليارية
يقدر المكتب الإعلامي التابع لحماس باقتراب خسائر الحرب من 80 مليار دولار؛ وهو رقم يقل بنحو 10 مليارات دولار عن تقديرات الهيئات والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة. ويشمل هذا الرقم أضرار "15 قطاعاً حيوياً في قطاع غزة، أكبرها قطاع الإسكان الذي تكبد 34 مليار دولار، بعد تدمير قرابة 90% من مباني ومنشآت القطاع خلال أكثر من ألف يوم على الحرب". كما تشمل الخسائر، نحو 6 مليارات للقطاع الصحي، 4 مليارات دولار لقطاع التعليم، 3 مليارات دولار لقطاع الاتصالات، ومثلها لمرفق النقل، إضافة لنحو 6 مليارات دولار في قطاع الخدمات والبلديات.
أما أنشطة القطاع الصناعي فتضررت بأكثر من 4 مليارات دولار، وهو رقم مماثل لحصيلة الخسائر في القطاع الزراعي، بينما تكبد النشاط التجاري قرابة 5 مليارات دولار.

صبي من غزة وسط أنقاض مبنى مدمر - (أ.ف.ب)
خطة تعافٍ شاملة
يذهب خبير الاقتصاد محمد أبوجياب، إلى أن الواقع الذي خلفته الحرب في قطاع غزة، يجعل من خطط البرامج التنموية التقليدية "غير قابلة للتطبيق"، مشيراً إلى حاجة غزة إلى خطة تعافٍ شاملة. ويقول أبوجياب لـ24: "غزة بحاجة إلى خطة تعافٍ اقتصادي وإنساني متدرجة وضمن أولويات تبدأ بتوفير الإيواء المؤقت والانتقال إلى حلول إسكان أكثر استدامة للنازحين، مع التأكيد على اتباع ذلك بإعادة تشغيل البنية التحتية الأساسية، وخاصة الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق والاتصالات، ودعم القطاع الصحي والتعليمي لضمان استمرار الخدمات الأساسية".
ويشير إلى ضرورة إطلاق برامج تشغيل عاجلة توفر فرص عمل مؤقتة لعشرات آلاف الباحثين عن عمل ممن فقدوا مصادر دخلهم خلال الحرب، وتقديم منح وقروض ميسرة لإعادة تشغيل المنشآت الاقتصادية والزراعية والصناعية.
ويضيف أن |المرحلة العاجلة من هذه الخطة خلال أول عامين من تطبيقها "ستحتاج إلى 25 مليار دولار لتأمين الخدمات الأساسية وإعادة تشغيل الاقتصاد".
خطة ترامب في غزة تواجه مأزقاً حقيقياً.. وسلاح حماس هو العقدة - موقع 24قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، إن خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة تواجه مأزقاً حقيقياً بسبب تعثر عملية نزع سلاح حركة حماس، مشيرة إلى أن الحركة تفتقر إلى الحوافز الكافية للتخلي عن أسلحتها، مما يهدد ببقاء القطاع في حالة من الجمود والتخبط لأجل غير مسمى، حيث تسيطر حماس على جزء من ...
ترتبط فرصة الحصول على هذا التمويل بتطورات سياسية عدة، أبرزها قبول حركة حماس بتطبيق رؤية نزع سلاحها، وقدرة مجلس السلام على تطبيق الخطط السياسية والاقتصاية والأمنية المتعلقة بغزة، بما في ذلك نشر "قوة الاستقرار الدولية" متعددة الجنسيات.
لكن ثمة عقبات أخرى مرتبطة بتوفر هذا المبلغ الضخم من التمويل، مع واقع الأزمات الاقتصادية المتلاحقة عالمياً بفعل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

موجات النزوح القسري - (رويترز)
ترتيبات ملتبسة
أبوجياب، المستشار الإعلامي السابق لمنتدى "مستقبل غزة" برئاسه عائد أبو رمضان مفوّض الاقتصاد والصناعة والتجارة في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، يشير إلى "معوقات عدة تعطل الحصول على التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع الإغاثية والتنموية المستدامة في غزة". ومن بين العقبات، "غياب وضوح الترتيبات السياسية والإدارية، ما يدفع العديد من المانحين إلى التريث والإحجام عن التمويلات المالية والمشاركة الفاعلة في عمليات التعافي وإعادة الإعمار، إلى جانب محدودية الموارد المحلية بعد انهيار النشاط الاقتصادي".
تقرير: صندوق ترامب لإعمار غزة "بدون أموال" - موقع 24كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن الصندوق المالي التابع لـ"مجلس السلام"، الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة إعادة إعمار غزة، لا يزال فارغاً بعد 4 أشهر على تأسيسه، رغم تعهدات تمويل تجاوزت 17 مليار دولار، ومشاريع وُصفت بأنها من الأكبر في تاريخ القطاع.
كما يشير خبير الاقتصاد إلى تردد "جهات مانحة في ضخ التمويل قبل وجود إطار إداري ومالي يحظى بقبول واسع، ويضمن الشفافية والرقابة، بخاصة في ظل ضعف قدرة القطاع المصرفي والقطاع الخاص على تمويل مشاريع كبيرة على ضوء حجم الدمار الحالي".
ويؤكد أن نجاح أي لجنة لإدارة غزة سيبقى مرتبطاً "بتوفير غطاء سياسي وإداري واضح، إلى جانب ضمانات دولية لتدفق التمويل".

شحّ الموارد الأساسية - (الوكالة الفرنسية)
موارد مفقودة
ولم تؤدِ الحرب إلى انهيار النشاط التجاري والاقتصادي في غزة بحسب، بل تسببت بفقدان الإيرادات المحلية لأي منظومة حكم ستتولى قيادة القطاع المدمر.
وكانت الإيرادات المحلية في غزة تعتمد على الرسوم والضرائب والجمارك المحلية، تتراوح بين 30 و50 مليون شيكل (10-16 مليون دولار) شهريا. لكن تلك الإيرادات انقطعت مع وقف الأنشطة التجارية والاقتصادية في غزة.
كما يزيد من عمق فقدان الموارد الداخلية، أزمة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بسبب الاقتطاعات الضريبية الإسرائيلية من أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل لمصلحة السلطة. إذ تجاوزت قيمة الأموال الفلسطينية المتحتجزة لدى إسرائيل 6 مليارات دولار.
أدت هذه الأزمة إلى اضطرار السلطة الفلسطينية لصرف 60% من رواتب موظفيها منذ نحو عام، بمن فيهم الموظفين التابعين لها في قطاع غزة. ويقول أبوجياب: "تعتمد أي لجنة لإدارة غزة بصورة رئيسية على الدعم الخارجي والمنح الدولية، بينما يمكن أن تشكل الإيرادات المحلية مستقبلاً مورداً مساعداً بعد استعادة النشاط الاقتصادي، لكنها لن تكون المصدر الرئيسي في المرحلة الحالية".