الجمعة 10 يوليو 2026 / 17:08

التوترات الجيوسياسية تقلص فائض النفط المتوقع في 2027

أكدت "وكالة الطاقة الدولية"، اليوم الجمعة، أن التصعيد الأحدث في المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران يقوض توقعاتها بوجود فائض كبير في سوق النفط خلال العام المقبل، في وقت ارتفعت فيه الإمدادات العالمية خلال يونيو(حزيران) الماضي مع إعادة فتح مضيق هرمز، لكنها ظلت دون مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع الوكالة، في تقريرها الشهري، بدء تعافي الطلب العالمي على النفط خلال الأشهر المقبلة، مدفوعاً بموسم الصيف والإفراج عن الطلب المؤجل مع تحسن إمدادات المشتقات النفطية، رغم استمرار تسجيل انكماش في الاستهلاك خلال 2026.

وتشير إلى أن "الطلب العالمي على النفط يتجه للارتفاع تدريجياً بعد وصوله إلى أدنى مستوياته في مايو (أيار) الماضي"، متوقعة أن يتراجع الطلب بمعدل مليون برميل يومياً خلال 2026، قبل أن يعاود النمو بنحو مليوني برميل يومياً في 2027، وهو أقل من الاتجاهات التاريخية للنمو.

مكاسب "طفيفة" للنفط رغم المخاوف بشأن الإمدادات - موقع 24أعادت التطورات الجيوسياسية في شرق المتوسط علاوة المخاطر إلى أسواق النفط، ليرتفع خام برنت 6% والأمريكي 5% على أساس أسبوعي، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس، انتهاء الاتفاق المبدئي مع إيران، واستئناف الضربات العسكرية، ما عزز المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل إمدادات المنطقة المتوترة.

وتضيف أن أسواق النفط العالمية وجدت متنفساً الشهر الماضي بعدما أسهم اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في إعادة فتح المضيق، الذي أدى إغلاقه الفعلي خلال ذروة أكبر أزمة لإمدادات النفط في التاريخ، إلى تعطيل تدفقات نفط خام وصلت بعض الفترات إلى 14 مليون برميل يومياً.

وتلفت إلى أن إمدادات النفط العالمية ارتفعت بـ4.1 مليون برميل يومياً خلال يونيو (حزيران) الماضي لتصل إلى 98.8 مليون برميل يومياً، بدعم من استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، إلا أن الإنتاج العالمي لا يزال أقل بـ9.4 مليون برميل يومياً مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب.

وتشير إلى أن أسعار النفط الخام القياسية واصلت انخفاضها خلال يونيو (حزيران)، مع تراجع خام بحر الشمال إلى نحو 68 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني)، قبل أن ترتفع مجدداً إلى نحو 77 دولاراً للبرميل عقب تجدد التوترات في المنطقة يومي 7 و8 يوليو (تموز) الجاري.

وسجلت مخزونات النفط العالمية أول زيادة لها في أربعة أشهر خلال يونيو (حزيران)، بارتفاع بـ21 مليون برميل، مدفوعة بزيادة كميات النفط المنقولة بحراً.

وتتوقع أن ترتفع إمدادات النفط العالمية بـ7.5 مليون برميل يومياً العام المقبل، بعد انكماش بنحو 3.7 مليون برميل ​يومياً هذا العام، مؤكدة أن هذه الترجيحات تعتمد على تحسن ​حركة عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

وترجح وكالة الطاقة الدولية أن يتحول سوق النفط العالمي إلى فائض في المعروض مع نهاية العام الجاري، مشددة على أن هذا السيناريو يعتمد على استمرار تعافي حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز واستقرار الأوضاع الأمنية، محذرة من أن تجدد المواجهات قد يقوّض توقعات عودة التوازن إلى الأسواق.

أوبك

وفي سياق متصل، اتفق تحالف "أوبك بلس" الأحد الماضي على زيادة جديدة في أهداف ‌إنتاج النفط اعتباراً من أغسطس (آب) المقبل، بحصص إنتاج 188 ألف برميل يومياً، بخلاف زيادات مماثلة أقرت لشهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).

استهلاك الغاز 

وبموازاة ذلك، توقعت وكالة الطاقة الدولية الثلاثاء الماضي، تراجع الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي 0.5% خلال 2026، ​مرجعة ذلك إلى ارتفاع الأسعار الذي كبح ‌الطلب من محطات توليد الكهرباء والقطاع الصناعي، في أعقاب تقلص الإمدادات بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وتشير الوكالة في تقريرها عن سوق الغاز ​للربع الثالث من 2026 إلى أن الطلب العالمي على ​الغاز من المتوقع أن ينخفض 0.5%، أو ⁠20 مليار متر مكعب، خلال العام، ليسجل ثالث تراجع سنوي ​خلال العقد الجاري بعد الانخفاض في 2020 و2022.

وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض حاد في تدفقات الغاز ‌الطبيعي ⁠المسال عبر مضيق هرمز، إذ يمر عبره عادة نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.