ترامب وخلفه الطائرة الرئاسية المهداة من قطر (رويترز)
ترامب وخلفه الطائرة الرئاسية المهداة من قطر (رويترز)
السبت 11 يوليو 2026 / 18:55

طائرة ترامب الجديدة تثير الجدل في رحلة العودة من أنقرة

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى واشنطن على متن طائرة الرئاسة الأمريكية القديمة، رغم وصوله إلى قمة "الناتو" في تركيا بالطائرة المهداة من قطر، في خطوة أثارت تساؤلات حول جاهزية الطائرة الجديدة، وأسباب العدول عن استخدامها في رحلة العودة، وفق وكالة "فرانس برس".

وصل ترامب إلى تركيا على متن طائرة "بوينغ 747-8" الجديدة، قبل أن يستقل طائرة الرئاسة الأمريكية القديمة "إير فورس وان" في رحلة العودة، بينما أُرسلت الطائرة الجديدة إلى قاعدة عسكرية في المملكة المتحدة، وهو ما عزاه الرئيس الأمريكي إلى إتاحة الفرصة للقوات الأمريكية لزيارتها والاطلاع عليها في بريطانيا، وفق "فرانس برس". 

وفق صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، جاء القرار بناءً على توصية من جهاز الخدمة السرية الأمريكي، باعتباره "إجراءً احترازياً أمنياً"، في ظل التصعيد مع إيران، وليس بسبب وجود تهديد محدد.

ورغم نفي ترامب في البداية وجود أي خطر مباشر، فإنه عاد لاحقاً ليربط القرار بالتهديدات الإيرانية، قائلاً للصحافيين إن :"الإيرانيين يريدون القضاء على الزعيم الأمريكي"، مضيفاً: "قد يكون المرء على متن رحلة خطيرة بسبب الإيرانيين". وبحسب "فرانس برس" "طُلب من الصحافيين على متن الطائرة القديمة إبقاء ستائر النوافذ مغلقة"، وهو إجراء يسري عادة عند التحليق في مناطق الحرب. 

لماذا فضّل الطائرة القديمة؟

وذكرت "نيويورك تايمز" أن "الطائرة الجديدة، المهداة من قطر، لم تُزوَّد بعد بجميع القدرات الدفاعية التي طُورت على مدى عقود خصيصاً لطائرات إير فورس وان". 

من جهته، رد مدير الاعلام في البيت الأبيض ستيفن شيونغ على تقرير الصحيفة قائلاً: "الطائرة الرئاسية الجديدة هي طائرة متطورة، مزودة ببروتوكولات أمنية عالية المستوى، تضمن حماية الرئيس وفريقه"، مضيفاً "نستخدم جميع الإمكانات المتاحة لنا لمواجهة التهديدات التي تطال الرئيس". 

وتشمل هذه الإمكانات، وفق تقارير إعلامية أمريكية، "وسائل تشويش إلكتروني، وأنظمة مضادة للصواريخ، واتصالات عسكرية فائقة التأمين، إضافة إلى تجهيزات تتيح للطائرة العمل كمركز قيادة جوي في حالات الطوارئ".

هدية بـ400 مليون دولار

وفق "DW"، تُعد الطائرة الجديدة من طراز بوينغ 747-8 إحدى أفخم الطائرات في العالم، وتبلغ قيمتها نحو 400 مليون دولار، ما يجعلها من أغلى الهدايا الحكومية التي يتلقاها رئيس أمريكي على الإطلاق.

وأهدت قطر الطائرة لترامب، قبل أن تتولى القوات الجوية الأمريكية تعديلها لتلائم الاستخدام الرئاسي، حيث طُليت بالألوان الأحمر والأبيض والأزرق الداكن والذهبي التي اختارها الرئيس بنفسه، مع إجراء تعديلات داخلية واسعة استعداداً لإدخالها الخدمة مؤقتاً حتى وصول الطائرتين الرئاسيتين الجديدتين اللتين تطورهما شركة بوينغ، والمتوقع تسليمهما عام 2028، وفق "بي بي سي". 

وقال ترامب خلال استعراض الطائرة في قاعدة أندروز الجوية بولاية ماريلاند إنها "الأكثر فخامة في العالم"، مضيفاً أنها "أكبر بمرتين تقريباً" من الطراز الرئاسي السابق. استغرق إنجاز الطائرة الجديدة 4 سنوات، وغالباً ما تُوصف بأنها "قصر طائر "، بحسب تقرير لمنصة aerotime. 

مواصفات استثنائية 

بحسب "بي بي سي"، "تتمتع الطائرة الجديدة بقدرات استثنائية، فهي قاردة على التزود بالوقود في الجو، ما يمنحها مدى طيران غير محدود، وتوفر الحماية حتى من الانفجار النووي"، وتقنياً هي مجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات الإلكترونية في العالم، ويمكنها مقاومة النبضات الكهرومغناطيسية الناتجة عن الضربات الصاروخية والهجمات النووية.

وتمتلك الطائرة أنظمة دفاعية متعددة تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتغيير مسار الصواريخ، تطلق أشعة معدلة تعطل أجهزة استشعار الصواريخ، ما يُفقدها القدرة على رصد الحرارة الناتجة عن محركات الطائرة، بالإضافة إلى رقائق معدنية وشعلات حرارية، تحترق عند إطلاقها بدرجة حرارة عالية كافية لتضليل الصواريخ.

Trump Air Force One Boeing 747 8 private jetالطائرة مُجهزة بأحدث أجهزة الاتصالات الآمنة، وأجهزة راديو متعددة الترددات للاتصالات الجوية، والاتصالات بين الطائرات والأرض، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى 87 هاتفاً موزعة على ثلاث شبكات تتراوح بين السرّية التامة وغير السرّية، ما يسمح لها بالعمل كمركز قيادة متنقل.

وعن الرفاهية الداخلية يتمتع الرئيس ومرافقوه بمساحة 372 متر مربع موزعة على 3 طوابق، تشمل جناحاً رئاسياً ضخماً يضم مكتباً كبيراً، ودورة مياه، وقاعة اجتماعات. وبها جناح طبي يُمكن استخدامه كغرفة عمليات، ويتواجد طبيب على متنها بشكل دائم.

Trump Air Force One Boeing 747 8 private jet
وتضم الطائرة الرئاسية مطبخين متكاملين يمكنهما إعداد الطعام لأكثر من 100 شخص في وقت واحد، وأماكن إقامة لمرافقي الرئيس، بمن فيهم كبار المستشارين والجنرالات، وضباط الخدمة السرّية، ومركز للصحفيين وأي ضيوف آخرين.
ولا تتحرك الطائرة بمفردها، بل عادةً ما تسبقها عدة طائرات شحن لتزويد الرئيس بالمركبات والخدمات اللازمة في المناطق النائية، وتخضع دائماً لتأمين وحراسة مكثفة على الأرض تتولاها أطقم الحرس الرئاسي والخدمة السرّية، وفي الجو ترافقها طائرات مقاتلة لتأمينها.

Trump Air Force One Boeing 747 8 private jetوعن صيانتها وتجهيزها للطيران على مدار الساعة، تتولى مجموعة النقل الجوي الرئاسية، التابعة للمكتب العسكري للبيت الأبيض، الحفاظ على كفاءة الطائرة التشغيلية، وقد تأسست هذه المجموعة عام 1944 تحت اسم مكتب الطيارين الرئاسيين بتوجيه من الرئيس فرانكلين د. روزفلت.

لماذا احتاجت أمريكا إلى طائرة جديدة؟

تستخدم الرئاسة الأمريكية حالياً طائرتين من طراز VC-25A دخلتا الخدمة عام 1990 في عهد الرئيس جورج بوش الأب، أي أن عمر كل منهما يتجاوز 35 عاماً. وخدمت إحدى الطائرتين في أحداث تاريخية بارزة، من بينها نقل الرئيس جورج دبليو بوش عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، قبل أن تصبح رمزاً للرئاسة الأمريكية على مدار أكثر من 3 عقود.

لكن التأخير المتكرر في برنامج تطوير الطائرتين الرئاسيتين الجديدتين دفع إدارة ترامب إلى البحث عن حل مؤقت، فجاءت الطائرة القطرية لسد هذه الفجوة، إلى حين تسلم الأسطول الجديد.