وزارة المالية في الإمارات (إكس)
وزارة المالية في الإمارات (إكس)
الخميس 16 يوليو 2026 / 15:54

18.6 مليار درهم استثمارات الحكومة الإماراتية في الأصول الثابتة خلال 3 أشهر 

سجلت مالية الحكومة في دولة الإمارات تحولاً استراتيجياً خلال الربع الأول من عام 2026، تمثّل في طفرة استثنائية وغير مسبوقة في حجم الإنفاق الاستثماري الموجه للأصول الرأسمالية والمشاريع التنموية طويلة الأجل.

ووفقاً للبيانات الرسمية المجمعة الصادرة عن وزارة المالية، قفز الاستثمار الحكومي في الأصول غير المالية بشكل قياسي ليصل إلى 18.6 مليار درهم (5 مليار دولار ) خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة مع 1.96 مليار درهم (460 مليون دولار ) فقط تم تسجيلها خلال الفترة المقابلة من عام 2025. 

وتمثل هذه القفزة زيادة صافية بقيمة 16.6 مليار درهم، ما يعادل نمواً استثنائياً بنحو 9.5 أضعاف (أو ما يقارب 850%) على أساس سنوي.

وتُظهر القراءة التحليلية للميزانية العمومية للحكومة، أن الصعود التاريخي في مستويات الاستثمار في الأصول غير المالية، جاء مدفوعاً بشكل رئيس بالتركيز على تملك وتطوير الأصول الثابتة. 

أبوظبي توسع قاعدة النمو الاقتصادي.. الصناعة والتكنولوجيا في صدارة المحركات - موقع 24تتجه مؤشرات النشاط الاقتصادي في أبوظبي إلى تسجيل نمو أوسع على مستوى القطاعات والمناطق، مع ارتفاع الرخص الاقتصادية، ودخول منشآت صناعية جديدة إلى عجلة الإنتاج، وزيادة عدد شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت تواصل فيه الإمارة تنفيذ استراتيجية تستهدف رفع مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو.

ووفقاً لإحصائيات وزارة المالية، ارتفع حجم الاستثمار في الأصول الثابتة بمفرده إلى 19.4 مليار درهم  (5.3 مليار دولار ) خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، مقارنة مع نحو 3 مليارات درهم (817 مليون دولار ) في الربع الأول من العام الماضي.

ويرى المحلل المالي خالد باسردة "أن النمو الكبير في حجم الاستثمار في الأصول الثابتة، يُعزى إلى تسريع وتيرة العمل في المشاريع الإنشائية الكبرى، وتحديث شبكات البنية التحتية المتطورة، والإنفاق على قطاعات التحول الرقمي، والطاقة المتجددة، والمنشآت الصناعية المتقدمة". 

كما يعكس توجيه الثقل المالي نحو الأصول الثابتة بحسب المحلل باسردة، رغبة حكومية واضحة في تحويل السيولة النقدية إلى أصول إنتاجية مستدامة، تُسهم في خفض التكاليف التشغيلية للمستثمرين على المدى الطويل وتزيد من جاذبية بيئة الأعمال.

"أبوظبي للأوراق المالية" يقرع جرس التداول على متن "قطارات الاتحاد"  - موقع 24سجلت مجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، اليوم، إنجازاً غير مسبوق على مستوى أسواق رأس المال العالمية، بتنظيم أول مراسم لقرع جرس التداول في العالم، على متن قطار ركاب أثناء سيره، حيث تحولت رحلة "قطارات الاتحاد" بين أبوظبي والفجيرة إلى قاعة تداول متنقلة.

الهيكل المالي الجديد 

وأوضح المحلل باسردة، أن "هذه الطفرة الاستثمارية الواسعة  أسهمت في إعادة تشكيل الهيكل العام للحساب المالي الختامي  للحكومة خلال الربع الأول من عام 2026 بشكل جذري".

وسجلت الحكومة في الربع الأول من عام 2025 صافي إقراض (فائضاً ماليّاً) بقيمة 13.11 مليار درهم (3.57 مليار دولار)، وتحول هذا الرصيد في الربع الأول من عام 2026 إلى صافي اقتراض بقيمة 10.42 مليار درهم (2.8 مليار دولار).

وتؤكد وزارة المالية، أن هذا التحول نحو صافي الاقتراض لم يكن نتيجة تراجع في الإيرادات العامة، بل جاء كأثر جانبي صحي ومؤقت لارتفاع الإنفاق الإجمالي الموجه لتطوير الأصول والمشاريع الاستراتيجية. 

في سياق متصل، بلغ صافي اقتناء الأصول المالية نحو 13.77 مليار درهم (3.75 مليار دولار) في الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ 21.35 مليار درهم (5.8 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام السابق، ما يؤكد أن الحكومة آثرت تحويل جزء من فوائض السيولة النقدية والمالية إلى استثمارات عينية ورأسمالية ملموسة داخل الاقتصاد المحلي مباشرة.

المركزي الاماراتي يطرح أذونات نقدية بـ 14 مليار درهم في 22 يوليو - موقع 24أعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، عن طرح مزاد جديد للأذونات النقدية (M-Bills)، بقيمة إجمالية مستهدفة تصل نحو 14 مليار درهم (3.8 مليار دولار)، والمقرر عقده يوم الاثنين 20 يوليو (تموز) 2026.

بناء القاعدة الإنتاجية

وفي تعليق له على هذه البيانات، أكد الخبير المالي والمصرفي بدر سرحان، "أن الأرقام الصادرة  لمالية الحكومة في دولة الإمارات تحمل دلالات اقتصادية عميقة تتجاوز مجرد زيادة اعتيادية في بنود الميزانية". وأوضح سرحان "ما نشهده اليوم هو ترجمة عملية لسياسة مالية توسعية ومدروسة بعناية". 

وأضاف الخبير سرحان أن "الحكومات تختار عادة في أوقات التحولات الاقتصادية العالمية إما الانكماش والتحوط، أو الاستثمار الاستباقي. ودولة الإمارات اختارت الخيار الثاني بجدارة عبر زيادة إنفاقها الاستثماري غير المالي بنحو 850%". مشيراً إلى أن هذا الحجم الهائل من ضخ الأموال في الأصول الثابتة يعمل بمثابة المضاعف الاقتصادي؛ فهو لا يدعم قطاع الإنشاءات والتطوير فحسب، بل يرفع من السعة الطاقتية والإنتاجية الكلية للدولة.

وأكد سرحان أن "هذا الإنفاق يؤسس لتوفير بنية تحتية رقمية ولوجستية قادرة على استيعاب الاستثمارات الأجنبية المتدفقة بكثافة، ويضمن تفوق الإمارات الإقليمي والعالمي كمركز تجاري وصناعي رئيس للسنوات الـ 10 المقبلة". 

خبراء: التصنيف الأمريكي الجديد يمنح الإمارات مزايا تنافسية ويفتح الباب أمام قطاعات غير تقليدية - موقع 24لم تعد الإمارات مجرد شريك تجاري للولايات المتحدة، بل أصبحت حليفاً تكنولوجياً موثوقاً، بعد أن رفعتها الإدارة الأمريكية، أمس الجمعة، إلى المجموعة (A:5) ضمن لوائح إدارة التصدير (EAR)، لتصبح الدولة العربية الوحيدة التي تحصل على هذا التصنيف.

الاستدامة المالية 

وعلى الرغم من تراجع الفائض التشغيلي المؤقت مقارنة بمستويات عام 2025، إلا أن الملاءة المالية العامة لدولة الإمارات لا تزال تتمتع بصلابة بالغة، مدعومة بنمو مستدام في الإيرادات غير النفطية والإيرادات الضريبية المتنوعة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية، أن تسهم هذه القفزات الاستثمارية الرأسمالية في تعزيز مرونة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية، وتحقيق مستهدفات الأجندات الوطنية الرامية إلى مضاعفة حجم الاقتصاد بحلول العقد المقبل.

وفي ضوء المعطيات السابقة، فإن بيانات الربع الأول لعام 2026 تعطي إشارة واضحة لأسواق المال العالمية وللمستثمرين بأن الإمارات ماضية بثبات في إعادة ابتكار نموذجها الاقتصادي، ليكون أكثر اعتماداً على الأصول الرأسمالية الحديثة والإنتاجية المستدامة.