إنفانتينو  (أ ف ب)
إنفانتينو (أ ف ب)
الأربعاء 29 يوليو 2026 / 16:45

"فيفا" يستهدف 4 مليارات دولار سيولة مقابل علاوة مخاطر مرتفعة

تواجه خطة الاتحاد الدولي لكرة القدم لفتح أصوله التجارية أمام رأس المال الخاص، أزمة ثقة متصاعدة، بعدما أعلنت اتحادات قارية ووطنية أنها لم تُستشر قبل الكشف عن المشروع.

ويعتزم "فيفا" إنشاء شركة باسم "فيفا فوروارد إنتربرايز" تتولى إدارة كأس العالم والبطولات والعمليات التجارية، بتقييم يصل إلى 20 مليار دولار، مع طرح حصة أقلية لا تتجاوز 20% أمام مستثمرين خارجيين.

ويستهدف المشروع جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار مع احتفاظ "فيفا" بالسيطرة على الشركة.

وحسابياً، تساوي حصة 20% من تقييم 20 مليار دولار نحو أربعة مليارات، ما يعني أن الوصول إلى 4.2 مليارات قد يتطلب علاوة سعرية أو هيكلًا مالياً يتضمن ترتيبات إضافية لم تُكشف تفاصيلها بعد.

وتمثل الصفقة محاولة لـتسييل التدفقات النقدية المستقبلية الناتجة عن حقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة، مقابل الحصول على سيولة فورية. إلا أن غياب التشاور والشفافية قد يفرض ما يمكن وصفه بـ"خصم الحوكمة"، إذ يرفع درجة المخاطر القانونية والتنظيمية ويؤثر في تقييم الأصل وشروط دخول المستثمرين.

وجاءت أبرز الاعتراضات من الاتحادين الآسيوي و"كونكاكاف"، اللذين أكدا علمهما بالخطة عبر وسائل الإعلام، إلى جانب الاتحاد الأوروبي واتحادي إنجلترا وفرنسا ودول أخرى. وتمثل الاتحادات التابعة للكتل الثلاث المنتقدة أو المتحفظة 143 اتحاداً من أصل 211 عضواً في "فيفا"، أي نحو 67.8% من إجمالي العضوية. كما أكد الاتحاد الإنجليزي افتقاره إلى التفاصيل الجوهرية، معرباً عن قلقه من غياب الإجراءات والحوكمة السليمة.

وتتركز المخاوف في احتمال حدوث تضارب مصالح بين دور "فيفا" بوصفه جهة تنظيمية، ودوره مالكاً لكيان تجاري يضم مستثمرين يبحثون عن تعظيم العائد. فقد يدفع دخول رأس المال الخاص نحو زيادة عدد البطولات والمباريات، ورفع أسعار التذاكر، وتوسيع الأصول القابلة للبيع، بما يرفع الإيرادات لكنه يزيد الضغوط على اللاعبين والجماهير والأجندة الدولية.

كما قد يصبح القرار الرياضي مؤثراً مباشرة في قيمة استثمارات المساهمين، وهو ما يفرض الحاجة إلى فصل واضح بين الحوكمة التنظيمية والإدارة التجارية. وتعتمد الجدوى الحقيقية للصفقة على حقوق المستثمرين، وسياسة توزيع الأرباح، ومدة الاستثمار، وآليات التخارج، ومدى خضوع القرارات لموافقة الاتحادات الأعضاء.

في المقابل، قد توفر السيولة الجديدة تمويلًا واسعاً لتطوير البنية التحتية وكرة القدم في الأسواق الأقل دخلًا، لكنها تعني أيضاً مشاركة المستثمرين في جزء من العوائد المستقبلية لأهم أصول "فيفا".