قوة من الجيش العراقي (أ ف ب)
الأحد 9 أغسطس 2026 / 10:34
أعلن العراق اختراق وتفكيك خلية ميليشياوية مسلحة بمسيرات كانت تخطط لضرب "أهداف معينة".
ولم تحدد الحكومة العراقية موقع أو نوع الأهداف، خارج أو داخل البلاد، وذلك في أول إجراء معلن ضد ميليشيات مسلحة بعد أيام على صدور تهديدات بالرد على مصادر نيران من داخل الأراضي العراقية.
ويأتي هذا التصريح على لسان الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي قبل نحو شهرين من انتهاء مهلة أمريكية لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي، توازياً مع زيارته لواشنطن في 19 يوليو (تموز) الماضي.
وقال العبودي، في مقابلة تليفزيونية: "تمكن جهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات، ليل الجمعة، من اختراق شبكة مسلحة لديها معدات وأدوات وطائرات مسيرة، وتم اعتقال منتسبيها، خلال انتشار القوات المسلحة العراقية، وهم الآن رهن التحقيق".
وأضاف "نحقق حالياً مع خلية لديها طائرات مسيرة، وتم إجهاض العملية، إذ كانت الخلية تخطط لشنّ هجمات ضد أهداف معينة"، ولم يكشف المسؤول العراقي طبيعة هذه الأهداف أو مكانها.
وقال العبودي: "لدينا حوار مباشر يقوده رئيس الحكومة العراقية مع الفصائل المسلحة، وبعد 30 سبتمبر (أيلول) المقبل ستنتهي مقتضيات وجود الفصائل المسلحة في العراق.. وملف حصر السلاح ملف وطني عراقي حصري بيد الحكومة".
عقدة نزع السلاح
ويشكل ملف نزع سلاح الميليشيات المحسوبة على إيران في المنطقة "عقدة جيوسياسية وأمنية ممتدة لأكثر من ربع قرن"، إذ تصادمت جهود الدولة الوطنية والجيوش النظامية مع سياسات تجنيد إيران لميليشياتها في المنطقة.
كما يُعدّ ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أكبر التحديات الأمنية والسياسية في العراق، مع إعلان رئيس الوزراء علي الزيدي في يونيو (حزيران) الماضي "تشكيل لجان متخصصة لفك ارتباط فصائل رئيسية من الحشد الشعبي وتسليم أسلحتها الثقيلة والمتوسطة"، يدخل العراق مرحلة تحولية قد تُعيد رسم خريطة القوى السياسية والأمنية في البلاد.
وتأتي هذه الخطوة وسط ضغوط دولية متزايدة، "تعكس تغيرات إقليمية عميقة، خاصة في ما يتعلق بنفوذ إيران الذي يشهد تراجعاً ملحوظاً".
ويمثل نزع سلاح الفصائل "ضربة استراتيجية لنفوذ إيران في العراق الذي بنته طهران على مدى عقود من خلال دعم فصائل مسلحة موالية لها". كانت هذه الفصائل "تشكل ذراعاً للتأثير على القرار العراقي الداخلي والخارجي"، سواء من خلال عمليات عسكرية أو عمليات اقتصادية خارج إطار القانون.
ومع إعلان فصائل رئيسية في العراق مثل ميليشيا "عصائب الحق"، فك الارتباط، "تتراجع القدرة الإيرانية على التحكم في الساحة العراقية".
ويعود هذا التراجع إلى عدة عوامل "أبرزها الضغوط الأمريكية المتزايدة بعد عودة إدارة ترامب التي ربطت الدعم الاقتصادي والأمني بنزع سلاح الفصائل"، بالإضافة إلى "التغيرات الإقليمية التي شملت ضعف إيران النسبي بعد مواجهات إقليمية"، ما دفع بعض الفصائل إلى "إعادة حساباتها وتفضيل الاندماج في الدولة على مواجهة عقوبات دولية".
كيف واجه الجيش العراقي الميليشيات؟
وشهدت العقود الثلاثة الماضية صدامات ومحاولات متكررة للحد من نفوذ هذه الميليشيات وإخضاع سلاحها للدولة.
وخاض الجيش العراقي مواجهات أمنية لتفكيك شبكات الطائرات المسيرة الخارجة عن القانون، وحاول إعادة هيكلة "الحشد الشعبي" لدمجه كاملاً تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، وحظر إطلاق الصواريخ أو الطائرات المسيرة نحو أهداف إقليمية أو أجنبية دون قرار رسمي.