نسبة الدين الحكومي الإجمالي إلى الناتج المحلي في اليابان بلغت نحو 214.5% (أ ف ب)
نسبة الدين الحكومي الإجمالي إلى الناتج المحلي في اليابان بلغت نحو 214.5% (أ ف ب)
الأحد 9 أغسطس 2026 / 11:06

ديون تعادل 214% من الناتج.. كيف يواجه اقتصاد اليابان أضخم عبء مالي في العالم؟

تتصدر اليابان دول العالم من حيث نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي، لكنها لم تواجه أزمة ديون سيادية بفضل اعتمادها الكبير على المستثمرين المحليين.

وتشير مجلة "فوربس"، استناداً إلى بيانات "وزارة المالية اليابانية" الواردة بصحيفة "حقائق المالية العامة اليابانية" في 2026، إلى أن "نسبة الدين الحكومي الإجمالي إلى الناتج المحلي في اليابان بلغت نحو 214.5% بنهاية 2025، لتكون الأعلى عالمياً، متقدمة بفارق كبير على إيطاليا 134.7%، والولايات المتحدة 122.3%".

وتضيف "فوربس" "رغم أزمة الديون تلافت طوكيو سيناريوهات الانهيار السيادي على طريقة اليونان أو الأرجنتين، بفضل ملكية المؤسسات المحلية للغالبية العظمى من أدوات الدين الصادرة بالعملة الوطنية "الين".

إنقاذ الين الياباني.. قرار اقتصادي أم مصلحة أمريكية؟ - موقع 24هبوط الين الياباني إلى أدنى مستوياته خلال 4 عقود لم يبق أزمة يابانية خالصة، بل استدعى تدخلاً أمريكياً نادراً، بعدما شاركت واشنطن في شراء العملة اليابانية بشكل مباشر خلال الأيام الماضية.

ووفقاً لـ"النشرة الشهرية لوزارة المالية اليابانية"، "يمتلك بنك اليابان وحده نحو 43% من السندات الحكومية القائمة حتى نهاية 2025، مقابل نحو 16% للبنوك، و14% لشركات التأمين، و6% لصناديق التقاعد، بينما لا تتجاوز حصة المستثمرين الأجانب 13%". 

من فقاعة الثمانينيات إلى الفائدة الصفرية

وتوضح "فوربس" أن "جذور الأزمة اليابانية بدأت بعد اتفاق "بلازا 1985"، وهو "اتفاق بين أمريكا واليابان وألمانيا (الغربية) وفرنسا وإنجلترا لخفض قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية". وأدى ذلك إلى ارتفاع الين وتراجع القدرة التنافسية للصادرات. 

ولمواجهة التباطؤ، خفض بنك اليابان الفائدة من 5% إلى 2.5% مطلع 1987، ما شجع على التوسع في الإقراض وتدفق السيولة إلى الأسهم والعقارات، لتتشكل فقاعة ضخمة في أسعار الأصول.

وتزيد "فوربس" "مع انفجار الفقاعة، انهار مؤشر نيكي 225 من ذروته عند 38,915.87 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) 1989 إلى 14,309.41 نقطة في أغسطس (آب) 1992، فاقداً نحو ثلثي قيمته". 

في المقابل تراجعت أسعار الأراضي لسنوات، وتراكمت الديون المتعثرة لدى البنوك، بينما اتجهت الشركات والأسر إلى سداد ديونها وتقليص الإنفاق، ما أدخل الاقتصاد في فترة طويلة من النمو الضعيف والانكماش عُرفت بـ"العقود الضائعة".

وامتدت آثار الأزمة لأكثر من عقدين، دفعت بنك اليابان إلى تبني سياسات نقدية غير تقليدية، شملت الفائدة الصفرية والسالبة وبرامج شراء الأصول، بهدف مواجهة الانكماش وإعادة التضخم إلى مستهدف 2%.

ومع بدء موجة التشديد النقدي عالمياً بعد 2022، أبقى بنك اليابان على سياسته التيسيرية لفترة أطول، بينما رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة إلى 4.5%.

ولم يبدأ بنك اليابان في رفع الفائدة إلا لاحقاً، من 0.3% إلى 0.5% في أغسطس (آب) 2024، ما ساهم في اتساع فجوة العوائد وزيادة الضغوط على الين.

اليابان تتصدر حائزي السندات الأمريكية

ووفقاً لـ"بيانات وزارة الخزانة الأمريكية"، تصدرت اليابان قائمة أكبر حائزي سندات الخزانة الأمريكية الأجانب بحيازات 1.14 تريليون دولار حتى مايو (أيار) 2026، متقدمة على المملكة المتحدة بـ948.6 مليار دولار، والصين بـ659.3 مليار دولار، ما يجعلها لاعباً محورياً في سوق الدين الأمريكية.

وتستثمر اليابان جزءاً كبيراً من احتياطياتها الدولارية المتراكمة من فوائضها التجارية في سندات الخزانة الأمريكية، باعتبارها أصولاً آمنة وسائلة، كما تستخدمها عند الحاجة للتدخل في سوق الصرف لدعم الين.

أمريكا تتدخل لدعم الين

عند تعرض الين لضغوط حادة، تتدخل وزارة المالية اليابانية بشراء الين وبيع الدولار، مستفيدة من احتياطياتها الضخمة من النقد الأجنبي، التي تستثمر جزءاً منها في سندات الخزانة الأمريكية. 

وتكتسب هذه التدخلات أهمية لارتباط استقرار الين بأسواق المال العالمية، خصوصاً أن أي بيع واسع للسندات الأمريكية قد يرفع عوائدها وتكلفة الاقتراض.

وسبق لواشنطن أن شاركت في تدخلات منسقة لدعم الين، أبرزها 1998 و2011. وفي أغسطس (آب) 2026 نفذت الولايات المتحدة واليابان تدخلاً منسقاً جديداً بعد تراجع الين إلى أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود، في أول تدخل أمريكي مباشر لدعم العملة منذ 2011.