روبوتات (رويترز)
الثلاثاء 11 أغسطس 2026 / 19:03
كلب روبوتي يجوب مواقف السيارات ليلاً، يتحدث مع السكان، ويرسل تحذيراً إلى الشرطة عند الضرورة.. هذا المشهد الذي كان يبدو أقرب إلى الخيال أصبح واقعاً في عدد من المنشآت الأمريكية، مع بحث الشركات عن بدائل أقل تكلفة للحراسة التقليدية.
لا تزال أعداد الروبوتات الأمنية محدودة مقارنة بـ 1.3 مليون حارس يعملون في الولايات المتحدة، لكن الفارق ربما يتقلص سريعاً مع تحسن قدرات هذه الآلات وانخفاض تكلفتها.
فخلال الدوريات، تلتقط الكاميرات المثبتة على الروبوتات صوراً للمكان وترصد أي تحركات لافتة، ثم ترسلها إلى موظفين يتابعونها عن بُعد. وإذا لزم الأمر، يمكن لهؤلاء التواصل مع الأشخاص الموجودين في الموقع عبر مكبر الصوت، قبل اتخاذ أي إجراء آخر.
حارس من نوع جديد
تكتسب الروبوتات جاذبيتها من عامل التكلفة، إذ تشير تقديرات نقلتها "بيزنس إنسايدر" إلى أن الاستعانة بكلاب روبوتية لتغطية "مناوبة" أمنية على مدار 24 ساعة توفر للشركات بين 80 ألفاً و130 ألف دولار سنوياً مقارنة بتوظيف حراس بشريين.
وفي المجمعات السكنية، بدأت بعض الشركات بالفعل باستبدال حراس الدوريات الليلية بهذه الآلات، ففي مجمع "445 كليفلاند" جنوب غربي أتلانتا، تتولى روبوتات رباعية الأرجل دوريات ليلية بين 200 وحدة سكنية، بينما يراقبها مشغلون عن بعد ويتحدثون مع السكان والزوار من خلال مكبرات الصوت المدمجة.

أيضاً أعلنت شركة "Undaunted"، التي تدير النظام، أن المجمع سجّل انخفاضاً في بعض أنواع الجرائم منذ بدء استخدام الروبوتات، منها اختفاء سرقات المنازل بشكل كامل، وتراجع 75% من سرقات السيارات، و65% من اقتحام المركبات.
وفي منشأة تابعة لشركة "Novva Data Centers" في ولاية يوتا، تبلغ مساحتها 1.5 مليون قدم مربعة، تستخدم روبوتات "Spot" لحراسة المنشأة، مستفيدة من أجهزة استشعار حرارية وتقنيات للتعرف على الوجوه وتكامل مع "شات جي بي تي" للتفاعل الصوتي ورصد التهديدات، إلى جانب تسجيل الحوادث وتوقيتاتها ومراقبة المعدات بحثاً عن أي مؤشرات غير طبيعية.
روبوت "سبوت".. حارس أمن ذكي لرصد التهديدات بقدرات فائقة - موقع 24لم يعد دور الروبوتات يقتصر على المهام الصناعية أو الاستكشافية، إذ كشفت شركات تكنولوجيا عن ابتكار نظام أمني جديد يعتمد على روبوت "سبوت" لتنفيذ..
من يحل محل الحارس؟
لا تزال أعداد الروبوتات الأمنية محدودة مقارنة بـ 1.3 مليون حارس يعملون في الولايات المتحدة، لكن الفارق ربما يتقلص سريعاً مع تحسن قدرات هذه الآلات وانخفاض تكلفتها. إذ تقول شركة "Undaunted" إن أعمالها نمت ثلاثة أضعاف خلال أربعة أشهر، مع بيع 120 روبوتاً أو الاستعداد لتشغيلها، مشيرةً إلى أن هذا النمو يعود إلى قدرتها على تقديم الخدمة بتكلفة تقل كثيراً عن الحراسة التقليدية.
وتكتسب المخاوف بشأن مستقبل هذه الوظائف أهمية أكبر بالنظر إلى اتساع قاعدة العاملين فيها بالولايات المتحدة؛ إذ يبلغ متوسط الأجر السنوي لحارس الأمن 38 ألف دولار، وفق بيانات 2024، كما توفر المهنة فرص عمل لا تتطلب مؤهلات تعليمية مرتفعة.
بدوره، يقول إنريكي لوبيز ليرا، مدير برنامج الوظائف منخفضة الأجور في مركز بيركلي للعمل، إن الروبوتات لا يُرجح أن تقضي على وظائف الحراسة في المدى القريب، لكنها قد تدفع الحراس إلى تولي المهام الأكثر صعوبة وخطورة، بينما تتولى الآلات أعمال المراقبة والدوريات الروتينية، ما يعني أن المنافسة المقبلة قد لا تكون بين الإنسان والآلة على الوظيفة نفسها، بل على المهام التي ستبقى للإنسان داخلها.