مولودة بالذكاء الاصطناعي (24)
مولودة بالذكاء الاصطناعي (24)
السبت 15 أغسطس 2026 / 00:50

بعيداً عن هرمز.. العراق يرسم استراتيجية جديدة لتصدير النفط

دفعت اضطرابات تصدير النفط العراق إلى تسريع إعادة صياغة استراتيجية مختلفة المحاور، بعدما كشفت الأزمة حجم المخاطر التي يفرضها الاعتماد شبه الكامل على الموانئ الجنوبية في الخليج العربي مروراً بمضيق هرمز. وأصبحت بغداد تتحرك على ثلاثة مسارات متوازية: بناء أسطول من الناقلات العملاقة، توسيع خطوط الأنابيب باتجاه تركيا وسوريا، وزيادة مرونة تسويق النفط لما يمثله من شريان حيوي للمالية العامة.

وفي أحدث خطوات هذا التوجه، دعا وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، إلى وضع استراتيجية تتيح لشركة ناقلات النفط العراقية امتلاك ناقلات حديثة بسعات تصل إلى مليوني برميل، سواء عبر الشراء بالآجل أو الشراكة مع شركات عالمية أو استئجار الناقلات، بهدف تأمين نقل الخام والمشتقات النفطية خارج مضيق هرمز، بحسب "رويترز".

وتكشف الخطوة نقطة ضعف جوهرية؛ إذ لا تمتلك الشركة حالياً سوى ست ناقلات صغيرة نسبياً وقديمة الطراز، بعدما فقد العراق أسطوله النفطي خلال الحروب التي شهدتها البلاد منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى 2003. وبالتالي، فإن بناء أسطول جديد لا يمثل مجرد توسع تجاري، بل محاولة لاستعادة جزء من السيطرة على سلسلة تصدير أهم سلعة يمتلكها العراق.

خطة عراقية لتوسيع تصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز - موقع 24أكد مسؤول عراقي، أن بلاده تسعى لتوسيع عملية تصدير النفط عبر منافذ بديلة عن مضيق هرمز، ضمن رؤية حكومية لوصول إمدادات النفط العراقية إلى الأسواق العالمية.

هرمز.. خيار مقلق للعراق

ظهرت خطورة الاعتماد على مضيق هرمز بوضوح منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في 28 فبراير(شباط)، إذ تعرضت الصادرات العراقية التي تدور رحاها حول 3.45 ملايين برميل يومياً، لاضطراب حاد. وفي يوليو (تموز)، لم تتجاوز صادرات العراق 49 مليون برميل، بينما أعلن وزير النفط ارتفاعها منذ مطلع أغسطس (آب) إلى مليوني برميل يومياً، بحسب وكالة الأنباء العراقية "واع".

تكتسب أي خسارة في الصادرات "حساسية استثنائية" لبغداد. ووفق "البنك الدولي"، شكّل النفط 88% في 2025 من إيرادات الحكومة، 91% من صادرات السلع و 53% من الناتج المحلي الإجمالي المحلي. وهذا يعني أن تعطل الصادرات لا يمثل أزمة لقطاع الطاقة وحده، وإنما ينتقل مباشرة إلى قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام (عجز الميزانية العراقية).

وتفسر هذه الهشاشة الاندفاع نحو "المنافذ البديلة". وبدأت بغداد باستخدام سوريا ممراً لتصدير زيت الوقود إلى البحر المتوسط، وتستهدف خططها رفع الطاقة التصديرية عبر تركيا وسوريا إلى 650 ألف برميل يومياً في المدى القريب، وصولاً إلى أكثر من مليون برميل يومياً مستقبلاً. كما وافقت الحكومة العراقية على خطط لإحياء مسار نفطي عبر سوريا إلى البحر المتوسط.

بالعودة إلى مارس (آذار)، 2026 أعلنت وزارة النفط العراقية أن "سومو" (شركة تسويق النفط العراقي) بدأت إبرام عقود مع ناقلين ومشترين دوليين لتصدير الخام والنفط الأسود عبر تركيا والأردن وسوريا، في مؤشر إلى أن تنويع المسارات تحول من خطة بعيدة المدى إلى أولوية تشغيلية.

"أوبك".. تُضيف قيداً آخر

لا تتحرك بغداد بحرية مطلقة في زيادة الإنتاج، فالعراق عضو في منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، ويشارك في ترتيبات "أوبك بلس" الخاصة بإدارة المعروض. وتؤكد المنظمة أن العراق من الدول المشاركة في "التخفيضات الطوعية"، كما قدم خططاً لتعويض الكميات التي أنتجها سابقاً فوق المستويات المتفق عليها. وفي يوليو، شاركت بغداد في قرار إعادة 188 ألف برميل يومياً من التخفيضات الطوعية للمجموعة اعتباراً من أغسطس الحالي.

العراق يتفق مع ائتلاف تقوده "شيفرون" لإنشاء خط نفطي بـ 15 مليار دولار - موقع 24أعلن وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، اليوم السبت، اتفاق العراق مع ائتلاف شركات تقوده "شيفرون" الأمريكية، لتنفيذ مشروع خط أنابيب جديد لنقل النفط الخام من البصرة إلى أقصى شمال البلاد، بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، وبكلفة تقديرية تبلغ 15 مليار دولار.

حجم العراق في السوق تظهره بيانات "أوبك"، صادراته من الخام والمنتجات النفطية 3.66 ملايين برميل يومياً في 2023، ما وضعه بين أكبر المصدرين داخل المنظمة ويكتسب موقعاً وأهمية إضافية باعتباره أحد الأعضاء الخمسة المؤسسين لمنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، التي تأسست في بغداد عام 1960، إلى جانب السعودية، الكويت، إيران وفنزويلا.

وهنا تكمن المفارقة: العراق يمتلك احتياطيات وإمكانات إنتاجية كبيرة، لكنه يواجه قيدين مختلفين هما:

  • سقف الإنتاج المرتبط بالتزاماته داخل "أوبك بلس"
  • اختناق التصدير الناجم عن الاعتماد على مضيق هرمز.

لذلك، فإن شراء ناقلات عملاقة ومد خطوط إلى جيهان وبانياس لا يستهدف فقط زيادة الصادرات، بل بناء "تأمين جغرافي" لإيرادات الدولة. وكلما تمكن العراق من توزيع صادراته بين الخليج والبحر المتوسط، تقلصت قدرة أي أزمة في مضيق هرمز كالتي نشهدها الآن بين الولايات المتحدة وإيران على تحويل اضطراب ملاحي إلى أزمة مالية داخلية بالنسبة لبغداد.