من قاعة بورصة نيويورك (AFP)
من قاعة بورصة نيويورك (AFP)
الجمعة 21 أغسطس 2026 / 01:10

بعد تراجع المشترين الأجانب.. من يمول ديون الولايات المتحدة؟

تعكس الارتفاعات الحادة الأخيرة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية تحولاً في قاعدة المستثمرين في الدين الحكومي، مع تراجع حصة الحكومات الأجنبية من السوق، بعدما كانت لسنوات أحد أبرز مصادر الطلب على السندات الأمريكية، بحسب موقع "أكسيوس".

لماذا يهم الأمر؟

لطالما استفادت الحكومة الأمريكية من الطلب الأجنبي على سندات الخزانة، باعتبارها أصلاً آمناً وسهل التداول، ما ساعد على إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة. لكن موجة بيع حادة في السندات طويلة الأجل دفعت وزارة الخزانة، الأربعاء، إلى زيادة عمليات إعادة شراء الدين في محاولة لتهدئة السوق.

ورغم نجاح الخطوة في دعم السندات وخفض العوائد مؤقتاً، يحذر محللون من أن تكرار تدخل الخزانة قد يخلق مخاطر جديدة.

وقال محللو "إيفركور آي إس آي" إن "تمادي الخزانة في سياساتها التدخلية، إن استمر، من شأنه أن يجعل الدولار أقل جاذبية، مع لجوء المستثمرين إلى تسعير تقلبات ومفاجآت سياسية أكبر".

وكتب محللو "بي إن بي باريبا": "نعتقد أن هذا يأتي رداً على بلوغ عوائد الأجل الطويل ذروتها التي سبقت الأزمة المالية، في وقت لا يزال فيه الفيدرالي متريثاً". وأضافوا: "لا نعتقد أن عمليات إعادة الشراء ستكون كافية لتعويض استمرار تآكل مصداقية الفيدرالي".

الدين الأمريكي يلامس 40 تريليون دولار وسط ارتفاع كلفة التمويل - موقع 24 تقترب ديون الولايات المتحدة من تجاوز حاجز 40 تريليون دولار، في وقت تواجه فيه واشنطن كلفة متزايدة لتمويل عجز الموازنة وإعادة تمويل الديون المستحقة، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى لشراء السندات الحكومية طويلة الأجل، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

تغير قاعدة المستثمرين

وتكشف بيانات سوق الخزانة تحولاً تدريجياً في طبيعة المشترين. فالحكومات الأجنبية، بما فيها البنوك المركزية ووزارات المالية وصناديق الثروة السيادية، باتت تمتلك نحو 12% فقط من سندات الخزانة الأمريكية، مقارنة بنحو 40% خلال الأزمة المالية العالمية والسنوات التي تلتها.

ولم تكن هذه الجهات تتعامل مع سندات الخزانة باعتبارها استثماراً يسعى إلى تحقيق أعلى عائد، بقدر ما كانت تستخدمها لحفظ تريليونات الدولارات في أصل آمن وسهل التداول.

ولهذا، كان المستثمرون الحكوميون الأجانب يُنظر إليهم باعتبارهم أقل حساسية لتحركات الأسعار والعوائد، وهو ما جعلهم مصدراً مستقراً للطلب على الدين الأمريكي.

تراجع بدأ قبل عقد

بدأ تراجع حصة الحكومات الأجنبية من سوق الخزانة يتسارع في 2016، عندما باعت الصين جزءاً من حيازاتها من السندات لدعم عملتها خلال اضطرابات اقتصادية.

وتسارع الاتجاه خلال جائحة كورونا، عندما احتاجت الحكومات إلى السيولة لتمويل تداعيات الأزمة، بالتزامن مع قفزة كبيرة في الدين الأمريكي.

كما دفعت الحرب الروسية الأوكرانية منذ 2022 دولاً أخرى إلى إعادة النظر في مخاطر الاحتفاظ بأصول حكومية مقومة بالدولار، بعد تجميد الأصول الروسية في الخارج.

قفزة أسعار الديزل تهدد بإعادة إشعال التضخم في الاقتصاد الأمريكي - موقع 24تتعرض قطاعات واسعة من الاقتصاد الأمريكي لضغوط متزايدة مع الارتفاع الحاد في أسعار الديزل إلى 5.47 دولار للغالون، مقتربةً من مستواها القياسي البالغ 5.82 دولار، في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناجمة عن الحروب في الشرق الأوسط وأوروبا، ما يهدد بزيادة تكاليف النقل والزراعة والصناعة وإعادة إشعال ...

حيازات مستقرة.. والحصة تتراجع

ورغم تراجع وزن الحكومات الأجنبية في سوق الخزانة، فإنها لم تتخلص من سنداتها على نطاق واسع، إذ ظلت حيازاتها الإجمالية مستقرة لسنوات عند نحو 4 تريليونات دولار.

لكن هذه الحيازات أصبحت تمثل نسبة أصغر بكثير من إجمالي سوق الدين، مع تضخم الدين الحكومي الأمريكي إلى نحو 40 تريليون دولار، بما يعادل قرابة 120% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومع تراجع الوزن النسبي للمشترين الحكوميين الأجانب، أصبح جزء أكبر من سوق الخزانة في أيدي مستثمرين أكثر حساسية للأسعار، مثل صناديق التحوط والمتداولين، ما يعني أن واشنطن قد تواجه سوقاً أقل استقراراً وأكثر تأثراً بتغيرات العوائد والمخاطر.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية: ليس أن الأجانب توقفوا عن شراء الدين الأمريكي، بل أن السوق أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على مستثمرين يطالبون بعوائد أعلى ومستعدون لتقليص مراكزهم بسرعة عندما تتغير توقعاتهم.