مولودة بالذكاء الاصطناعي (24)
الجمعة 21 أغسطس 2026 / 01:06
يسعى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، إلى تقليص الدور الذي لعبه البنك في توجيه الأسواق خلال السنوات الماضية، لكن تدخل وزير الخزانة سكوت بيسنت في سوق السندات، يهدد بكشف تباين متزايد بين توجهات البنك المركزي وأهداف الإدارة الأمريكية، بحسب "أكسيوس".
ويريد وارش منح الأسواق مساحة أكبر لتحديد اتجاه أسعار الفائدة والعوائد وفقاً لتطورات الاقتصاد، في حين تبدو وزارة الخزانة مستعدة للتدخل عندما تصبح تحركات السوق حادة أو تهدد برفع تكاليف الاقتراض، بحسب "أكسيوس".
وقال كريشنا غوها، نائب رئيس "إيفركور آي إس آي"، في مذكرة للعملاء الخميس: "نحن أمام مرحلة أصبحت فيها سياسة وزارة الخزانة النشطة، مؤثرة بالقدر نفسه الذي تؤثر به سياسة البنك المركزي، سواء إيجاباً أو سلباً"، بحسب إكسيوس.
وأضاف أن وارش "حاول طرح حجة غير تقليدية مفادها أن على الاحتياطي الفيدرالي التراجع خطوة إلى الوراء"، وترك الأسواق تحدد مستوى أسعار الفائدة اللازم لكبح النشاط الاقتصادي، لكنه اعتبر "من الصعب الدفاع عن هذا التوجه في وقت يسعى فيه بيسنت للتأثير في أسعار الفائدة طويلة الأجل".

الخزانة تتدخل في سوق السندات
ضاعفت وزارة الخزانة، الأربعاء، حجم عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل، في خطوة وفرت دعماً مؤقتاً للسوق بعد موجة بيع دفعت عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ 2007.
وفي مقابلة مع شبكة "CNBC" اليوم الخميس، شدد بيسنت على أن الوزارة تملك مجالاً لاتخاذ مزيد من الإجراءات، بما في ذلك زيادة عمليات إعادة الشراء إلى أكثر من 4 مليارات دولار لكل إصدار.
وأضاف: "لدينا مجموعة كبيرة من الأدوات، وسنرى"، موضحاً أن التدخل استهدف جزئياً إرسال "إشارة" إلى أن وزارة الخزانة تعتقد أن مستويات العوائد الحالية لا تعكس الأساسيات الاقتصادية الفعلية.
وارش: "دعوا الأسواق تحدد الاتجاه"
وكان وارش أعلن خلال المؤتمر الصحفي للاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي، إن ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل أظهر أن المستثمرين أصبحوا يتفاعلون بصورة أكثر استقلالية مع آفاق الاقتصاد.
وأضاف: "يتعلم المشاركون في السوق التركيز على الكرة، لا الحكم"، في إشارة إلى أن المستثمرين يجب أن يركزوا على التطورات الاقتصادية بدلاً من متابعة إشارات البنك المركزي.
وتابع: "أسعار السوق ستواصل التحرك في الاتجاه وبالحجم اللذين تراهما مناسباً. وهذا، من وجهة نظري، تحول نحو الأفضل، وما زلنا في البداية".
لكن موجة بيع السندات طويلة الأجل اشتدت بعد ذلك، رغم أن تصريحات وارش لم تكن العامل الوحيد وراء هذه التحركات.
وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً من 5.09% في اليوم السابق لقرار الاحتياطي الفيدرالي إلى 5.21% في صباح اليوم التالي، قبل أن يواصل صعوده خلال الأسابيع اللاحقة ويلامس أعلى مستوى منذ 2007.
تأثير محدود لتدخل الخزانة
ولم يدم الانخفاض في عوائد السندات الذي أعقب تدخل وزارة الخزانة طويلاً، إذ بلغ العائد على السندات لأجل 30 عاماً 5.25% الخميس، ليعود تقريباً إلى مستواه السابق للتدخل.
ويكشف ذلك عن تباين محتمل بين توجهات الاحتياطي الفيدرالي وأهداف إدارة الرئيس دونالد ترامب. ففي حين يرى وارش أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل يعكس استجابة الأسواق لتطورات الاقتصاد، جعل بيسنت خفض تكاليف الاقتراض محوراً رئيسياً في أجندة الإدارة.
ويبرز هذا التباين بصورة أوضح مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، فما يراه الفيدرالي إشارة إلى تحركات السوق، يعني عملياً ارتفاع تكاليف الاقتراض على الأسر والشركات، وهو ما يتعارض مع مساعي الإدارة لتحسين القدرة على تحمل تكاليف التمويل.
ويريد وارش من المستثمرين التركيز على تطورات الاقتصاد بدلاً من الإشارات الصادرة من واشنطن، لكن تدخل وزارة الخزانة منح الأسواق سبباً جديداً لمواصلة مراقبة واشنطن عن كثب.