قذائف مدفعية معبأة للشحن في أمريكا (رويترز)
قذائف مدفعية معبأة للشحن في أمريكا (رويترز)
السبت 29 أغسطس 2026 / 16:18

حرب إيران تستنزف الذخائر الأمريكية في مواجهة تهديدات روسيا والصين

استنزفت الولايات المتحدة كميات كبيرة من الذخائر خلال حربها مع إيران، إلى درجة أثارت مخاوف مخططين عسكريين من أن تراجع المخزونات قد يحد من قدرة واشنطن على مواجهة تهديدات محتملة من الصين وروسيا.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، قال مسؤولون أمريكيون إن "مخزونات الولايات المتحدة في أوروبا من صواريخ الدفاع الجوي "باتريوت PAC-3"، وصواريخ "أتاكمز" أصبحت عند مستويات أكثر من حرجة، فيما تراجعت أيضاً إمدادات صواريخ الضربات الدقيقة والموجهة". 

وأضاف المسؤولون: "واشنطن نقلت من أوروبا إلى الشرق الأوسط صواريخ "ثاد" الاعتراضية، وأنظمة "ميروبس" المضادة للطائرات المسيرة، ما أدى إلى مزيد من تراجع المخزونات في القارة".

ترسانة متنقلة.. كيف تعزز السفينة "تريبولي" القدرات الهجومية الأمريكية؟ - موقع 24تمثل السفينة الأمريكية الهجومية البرمائية (يو إس إس تريبولي - USS Tripoli LHA-7)، أحد أبرز إنجازات البحرية الأمريكية في مجال السفن متعددة المهام، فهي صممت لتكون منصة هجومية برمائية متكاملة تجمع بين نقل القوات والمعدات الثقيلة ودعم العمليات الجوية والبرمائية في آن واحد.

وتتابع الصحيفة: "أدى تراجع المخزونات إلى تعديل القيادة الأمريكية في أوروبا خططها التشغيلية، كما زاد مخاوف مسؤولي الإدارة من أن الولايات المتحدة قد لا تتمكن على المدى القريب من تنفيذ خططها الطارئة بالكامل للدفاع عن تايوان في حال تعرضها لغزو صيني".

1700 صاروخ باتريوت 

يشير المسؤولون الأمريكيون إلى أنه بحلول منتصف يوليو (تموز)، أطلقت الولايات المتحدة نحو 1700 صاروخ باتريوت اعتراضي وأكثر من 200 صاروخ "ثاد" خلال الحرب الإيرانية، إضافة إلى نحو 150 صاروخاً اعتراضياً من طراز "ستاندرد" أطلقتها سفن البحرية الأمريكية، .

وأوضحوا: "كما أطلقت إيران أكثر من 1500 صاروخ باليستي، و6000 طائرة مسيرة كبيرة".

وأشارت وكالة "أسوشيتد برس" في وقت سابق، إلى أن الجيش الأمريكي في أوروبا يعاني نقصاً "أبعد من الحرج" في صواريخ باتريوت الاعتراضية، فيما أكد "حلف شمال الأطلسي" أن لديه إمدادات كافية من صواريخ الدفاع الجوي، بما فيها "باتريوت»" للدفاع عن دوله، ومواصلة دعم أوكرانيا.

وقال "البيت الأبيض" إن "الولايات المتحدة تمتلك ذخائر كافية لمواصلة مواجهة إيران والتهديدات العالمية الأخرى، فيما نفى "البنتاغون" وجود نقص كبير في الذخائر الأمريكية بالخارج".

وتؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن "الجيش الأمريكي لديه أكثر من ما يكفي من الذخائر لتحقيق أهداف دونالد ترامب"، مشيرة إلى أن الرئيس حث شركات الدفاع على زيادة إنتاج الأسلحة الأمريكية.

وبحسب مسؤول في الولايات المتحدة، أعاد الجيش الأمريكي في محاولة لتعزيز مخزوناته تجديد بعض صواريخ "توماهوك" القديمة. إلا أن إعادة بناء المخزونات التي جرى سحبها من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا قد تستغرق سنوات، ما قد يترك فجوات في الانتشار العسكري الأمريكي حول العالم.

مخاوف من التهديدات الروسية

وتكمل "وول ستريت جورنال": "تزامن ذلك مع مخاوف متزايدة في أوروبا من التهديدات الروسية، في وقت يجري فيه البنتاغون مراجعة للوجود العسكري الأمريكي في القارة قد تفضي إلى مزيد من خفض القوات، بينما تحد محدودية المخزونات أيضاً من قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على إرسال صواريخ اعتراضية إضافية إلى أوكرانيا".

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن "الولايات المتحدة نقلت وحدات دفاع جوي من أوروبا ومنطقة المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، ومددت نشر بعضها، ما زاد الضغط على قدرتها على الاستجابة لأزمات محتملة في المستقبل".

وتابعت: "بعد وقف العمليات العسكرية المباشرة إلى حد كبير، عاد ترامب إلى استخدام الضغوط الاقتصادية على إيران، إذ قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن التركيز الجديد على العقوبات يهدف إلى تجنب العودة إلى قتال واسع النطاق على الأقل في المدى القريب".