لعب الليغو (الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
لعب الليغو (الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
الإثنين 31 أغسطس 2026 / 22:52

خاص 24| لماذا تنمو مبيعات ليغو رغم هيمنة الألعاب الرقمية؟

في سوق يفترض أن تكون فيه الألعاب الرقمية المستفيد الأكبر من انتقال الأطفال إلى الشاشات، يحدث العكس مع ليغو، رغم حرب إيران وارتفاع تكلفة البلاستيك.

قال نيلس كريستيانسن، الرئيس التنفيذي لليغو، إن زيادة الاستثمار هي "أفضل تأمين" لتجنب نفاد زخم النمو، مؤكداً أن الشركة لا تريد افتراض استمرار معدلات النمو الحالية إلى الأبد.

الشركة التي بنت نموذج أعمالها على مكعبات بلاستيكية قابلة للفك والتركيب سجلت خلال النصف الأول من 2026 إيرادات قياسية بلغت 41.9 مليار كرونة دنماركية (6.54 مليار دولار)، بزيادة 21% عن الفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفع صافي ربحها 32% إلى 8.6 مليار كرونة (1.34 مليار دولار)، والربح التشغيلي 22% إلى 10.9 مليار كرونة. 

لكن الأهم في هذه القصة ليس حجم المبيعات، بل اتساع رقعة السوق الذي تبيع خلاله ليغو، فلم تعد اللعبة مرتبطة بالطفولة وحدها، كما لم تعد المجموعة الجديدة تعتمد على البناء باعتباره غاية في حد ذاته؛ فقد أصبحت تربط مكعباتها بكرة القدم وسباقات السيارات وشخصيات الترفيه، وتقدم منتجات يمكن للطفل أن يلعب بها وللبالغ أن يقتنيها.

كيف وسعت ليغو قاعدة المشترين؟ 

وخلال النصف الأول من 2026، أطلقت ليغو أكثر من 330 مجموعة جديدة، بينها نسخة من كأس العالم لكرة القدم بسعر 199.99 دولار، ومجموعات مستوحاة من بوكيمون، وسباقات الفورمولا 1، وحرب النجوم. 

كما حققت مجموعات صائدي الشياطين من موسيقى البوب الكورية شعبية خاصة بين الفتيات، وفق الرئيس التنفيذي نيلس كريستيانسن.

بهذا التوسع، لم تعد ليغو تنتظر أن يبحث المستهلك عن لعبة تركيب، وإنما تذهب إليه من خلال اهتمام موجود لديه بالفعل. فمشجع كرة القدم لديه منتج مرتبط بالبطولة، ومحبو الشخصيات لديهم مجموعات تحمل عوالم يعرفونها جيداً، والبالغون لديهم منتجات تتجاوز فكرة لعبة الأطفال إلى البناء والاقتناء.

هذا التحول يفسر لماذا تمكنت الشركة من زيادة مبيعاتها قرابة 3 مرات خلال العقد الماضي، رغم التغير الكبير الذي طرأ على سوق الألعاب، والتحول نحو الشاشات.

لماذا يظل البناء مطلوباً؟

وعن استمرارية نجاح ليغو رغم التحديات، يقول استشاري الطب النفسي جمال فرويز في تصريحات خاصة لـ24، إن جاذبية ألعاب الفك والتركيب لدى بعض الأطفال ترتبط بالمتعة والتركيز اللذين يصاحبان الوصول إلى نتيجة بعد عملية البناء. 

ومع تكرار التجربة، يمكن أن يرتبط اللعب لدى الشخص بمشاعر إيجابية تدفعه إلى العودة إليه، وقد يستمر هذا الارتباط إلى مراحل عمرية متقدمة.

هذه القيمة لا تأتي من الشاشة ولا من القصة وحدها؛ فالطفل يرى أمامه نتيجة صنعها بنفسه، وفي لعبة يمكن أن تبدأ بقطع مبعثرة وتنتهي بنموذج كامل، يصبح فعل البناء نفسه جزءاً من المتعة.

تحول اللعبة لنشاط عائلي

بدورها، توضح الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس في تصريحات لـ24،  أن ألعاب التركيب تكتسب قيمة أخرى عندما يشارك الآباء أبناءهم فيها. فبناء نموذج يحاكي معلماً أو مكاناً يمكن أن يفتح حديثاً عن الدولة أو الثقافة أو القصة المرتبطة به، لتتحول اللعبة إلى نشاط يجمع أفراد الأسرة.

وهنا تظهر ميزة لا تتعلق بالمنافسة بين لعبة وأخرى، وإنما بالوقت الذي تمنحه اللعبة للعائلة معاً؛ فالمنتج الذي يمكن استخدامه بشكل فردي يستطيع أيضاً أن يصبح تجربة مشتركة بين الآباء والأبناء.

الاستفادة من التكنولوجيا

ومع ذلك، لا تراهن ليغو على المكعبات التقليدية وحدها، فقد ضاعفت عدد مهندسي البرمجيات لديها 3 مرات، وأطلقت نظام "المكعب الذكي" في مجموعات حرب النجوم وبوكيمون، ليضيف أصواتاً وتأثيرات تفاعلية إلى اللعب.

وفي الوقت نفسه، ترفع الشركة قدرتها على تلبية الطلب، بزيادة استثماراتها في منشآت الإنتاج بنحو 10% إلى نحو 718 مليون دولار خلال النصف الأول، كما أنفقت نحو 297 مليون دولار لشراء مراكز اكتشاف ليغو من شركة ميرلين للترفيه. 

كما تبني الشركة مصنعاً ومركز توزيع جديدين في ولاية فرجينيا الأمريكية، بعد افتتاح منشأة في فيتنام والتوسع في الصين والمجر والدنمارك.

وفي النهاية، لم تحتج ليغو إلى تحويل المكعب إلى لعبة أخرى حتى يبقى مطلوباً؛ احتاجت فقط إلى تحويله إلى منتج يملك أكثر من سبب واحد للشراء.