منشأة نفطية في ألمانيا (أ ف ب)
الأربعاء 2 سبتمبر 2026 / 16:10
منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، دخلت سوق النفط العالمية مرحلة شديدة التقلب، بعد انتقال خام برنت من 72 دولاراً للبرميل عشية الحرب إلى مستويات تجاوزت 120 دولاراً، قبل التراجع إلى ما دون 80 دولاراً مع بوادر تهدئة، ثم معاودة الصعود مجدداً إلى مشارف 100 دولار.
وبات مضيق هرمز، الذي يعبر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية، العامل الأكثر حساسية في حركة الأسعار، إذ أصبحت أي تطورات تتعلق بالملاحة أو التصعيد العسكري تنعكس سريعاً على السوق.
دخل برنت الحرب من مستوى 72.48 دولاراً للبرميل في 27 فبراير (شباط)، قبل أن تبدأ الأسعار أولى قفزاتها مع اتساع المواجهة.
رحلة الـ80 دولاراً
وبحلول 2 مارس (آذار)، ارتفع برنت إلى 82.37 دولاراً، ثم واصل الصعود إلى 92.69 دولاراً في 6 مارس (آذار)، مسجلاً مكاسب أسبوعية قوية مع اضطراب الملاحة وتزايد المخاوف من تعطل إمدادات النفط، وفق "رويترز".
وخلال النصف الثاني من مارس (آذار)، واصل النفط صعوده إلى حدود 110 دولارات للبرميل، قبل أن يتعرض لهبوط حاد في أواخر الشهر، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل ضربات على منشآت طاقة إيرانية والإشارة إلى تقدم دبلوماسي، ليتراجع برنت من نحو 112 دولاراً إلى قرابة 99 دولاراً خلال التداولات، وفق "بي بي سي".
ولم تدم موجة التهدئة طويلاً، إذ أعاد تعثر المفاوضات واستمرار القيود على الملاحة عبر هرمز الأسعار إلى الارتفاع خلال أبريل (نيسان).
وبحسب "رويترز" في 29 أبريل (نيسان)، سجل خام برنت 118.03 دولاراً للبرميل، قبل أن يواصل صعوده ويلامس ذروة عند 126.41 دولاراً في نهاية الشهر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022، وسط تصاعد المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات.
ترامب ونفط فنزويلا.. صفقة ضخمة وأسئلة معلقة - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن اتفاق يمنح الولايات المتحدة حصة في احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، في خطوة قال إنها ستفتح الطريق أمام استعادة إنتاج الطاقة في البلاد وتعزيز الإمدادات النفطية الأمريكية.
وخلال مايو (أيار)، دخل النفط مرحلة تذبذب واسعة فوق مستوى 100 دولار. ففي 15 مايو (أيار) ارتفع برنت إلى 109.26 دولاراً مع عودة التصريحات المتشددة بين واشنطن وطهران، قبل أن يتراجع لاحقاً مع الحديث عن تسوية محتملة، وفق معلومات رصدتها "CNBC".
وبحلول 29 مايو (أيار)، تراجع برنت إلى 92.05 دولاراً للبرميل، وسط تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وشهد يونيو (حزيران) أكبر موجة هبوط منذ بداية الحرب، إذ أدى التوصل إلى تفاهم مؤقت، وارتفاع الآمال بإعادة فتح المضيق تدريجياً، إلى تراجع علاوة المخاطر.
هبوط تبعه استقرار
وفي 18 يونيو (حزيران)، هبط برنت إلى نحو 77.16 دولاراً للبرميل، أي أقل 49 دولاراً من ذروة أبريل (نيسان)، قبل أن يستقر قرب 80 دولاراً في اليوم التالي، مع تحسن توقعات تدفق الإمدادات بحسب "رويترز".
لكن الهدوء لم يستمر طويلاً. ففي يوليو (تموز)، عادت الهجمات بين أمريكا وإيران، بالتزامن مع اضطرابات أخرى في مضيق باب المندب وإمدادات مرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية.
وفي 24 يوليو (تموز)، تجاوزت بعض أسعار خامات برنت 100 دولار للبرميل، قبل أن ينهي الخام الشهر عند نحو 90.12 دولاراً مع تراجع حدة التصعيد.
وخلال أغسطس (آب)، تحرك النفط بين التهدئة والتصعيد. ففي 26 أغسطس (آب) تراجع برنت إلى نحو 86 دولاراً مع عودة المحادثات بوساطة عمانية، لكنه ارتفع في اليوم التالي إلى 89.70 دولاراً بعد تراجع الآمال في انفراجة دبلوماسية. وفي 30 أغسطس (آب)، صعد برنت إلى 90.49 دولاراً بعد استئناف العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
عودة المخاوف
ومع بداية سبتمبر (أيلول)، عادت المخاوف بقوة، ليرتفع خام برنت في 1 سبتمبر بنسبة 4.6%، ويغلق عند 94.65 دولاراً. وفي جلسة 2 سبتمبر (أيلول)، لامس الخام 97.04 دولاراً للبرميل، مقترباً مجدداً من الحاجز النفسي عند 100 دولار بحسب "رويترز".
النفط يواصل مكاسبه مع تجدد الهجمات في الشرق الأوسط - موقع 24ارتفعت أسعار النفط 0.8% في التعاملات المبكرة، اليوم الأربعاء، مواصلة قفزة الجلسة السابقة، مع تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات خلال الليل، مما بدد الآمال في انحسار سريع للتوتر في الشرق الأوسط.
وتكشف هذه الرحلة أن النفط لم يتحرك في اتجاه واحد منذ بداية الحرب، بل أصبح شديد الارتباط بتطورات مضيق هرمز والمواجهة بين واشنطن وطهران. ومع عودة برنت إلى مشارف 100 دولار، يبقى تجاوز هذا المستوى بصورة مستدامة مرهوناً باتساع المواجهة، أو حدوث تعطيل أكبر للإمدادات والملاحة في المضيق.