وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش (أ ف ب)
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش (أ ف ب)
السبت 5 سبتمبر 2026 / 12:53

البنوك المركزية على المحك.. متى تبدأ الأزمة في سوق السندات؟

​يبدو أن الأزمة الفعلية في سوق السندات لم تبدأ رغم التقلب في الأسعار، بل تبدأ الأزمة عندما تُستدرج البنوك المركزية للتدخل مباشرة في هذه الأسواق، وذلك وفق رؤية إيكو سيفرت، المحلل الرئيسي للديون السيادية الأمريكية في وكالة "سكوب ريتينغز".

​ومن واقع خبرته السابقة في سلطة السلوك المالي البريطانية والبنك المركزي الأوروبي، يرى سيفرت أن المؤشر الحقيقي لإنذار الخطر يكمن في نقطة فارقة، وهي عندما تفقد السلطات النقدية قدرتها على الوقوف موقف المحايد أمام اضطرابات السوق.

​ورغم أن عائدات السندات الحكومية قفزت مؤخراً إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، إلا أن سيفرت يرى أن الوضع الحالي مجرد حالة من عدم الاستقرار ، وليس أزمة مكتملة الأركان، بحسب وكالة بلومبيرغ.

​أدوات المواجهة بين أوروبا وأمريكا

و​لطالما اعتمدت أوروبا على خيار التدخل المباشر لإخماد الاضطرابات؛ حيث أطلق البنك المركزي الأوروبي عام 2022 "أداة تعرف باسم "حماية انتقال السياسة النقدية"، يتمكن من خلالها رفع الفائدة دون ضرب أسواق السندات، بينما أنقذ تدخل بنك إنجلترا المؤقت سوق السندات البريطانية في العام نفسه.

​ويرى سيفرت أن لجوء المركزي الأوروبي لتفعيل هذه الأدوات مجدداً سيكون دليلاً قاطعاً على اندلاع الأزمة، موضحاً أن الخطورة تبدأ  بدخول السوق في "دورة مبيعات اضطرارية"، تتخطى العوامل الاقتصادية الأساسية، وتفرض واقعاً جديداً.

و​في المقابل، لا يمتلك "الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي" أدوات مشابهة. ورغم أن فقدان الثقة بالدولار كعملة احتياطية ربما يكون مؤشراً بديلاً، فإن العلامة الأوضح لأي أزمة أمريكية ستكون "تدخل الفيدرالي" لحماية الموازنة.

وحين يضطر الفيدرالي للتدخل مالياً، تحت مظلة الحفاظ على أهدافه التقليدية المتمثلة في التضخم والتوظيف، فإن ذلك يعني شيئاً واحداً: فشل السياسة المالية وانزلاق السوق نحو الأزمة.

​تفاقم الديون والضغط العالمي

و​يتابع صناع السياسات النقدية حول العالم هذا المشهد ببالغ القلق؛ إذ يُحذر الخبير الاقتصادي الرئيسي في بنك إنجلترا، هو بيول، من أن أكبر تهديد لاستقلالية البنوك المركزية يأتي من ضغوط الحكومات لتمويل عجزها المالي الضخم.

​وتظهر الأرقام صورة أكثر تعقيداً؛ فالسيناريوهات طويلة الأجل لاقتصادات كبرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، تتجه بديونها إلى مستويات مرعبة تتراوح بين 150% و200% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني أن اندلاع الأزمة بات مسألة وقت، ما لم تتخذ إجراءات حاسمة.

​وعلى المدى القريب، تتجه الأنظار نحو فرنسا قبيل تقييمها المرتقب من وكالة "سكوب"، وإلى الولايات المتحدة، التي تجاوز دينها العام حاجز 40 تريليون دولار لأول مرة. 

ورغم الأثر النفسي لهذا الرقم، يظل الاختبار الحقيقي عند مستوى 41.1 تريليون دولار مع الاقتراب من سقف الدين في يناير(كانون الثاني) المقبل، وهو الموعد المتوقع لإعادة اشتعال أزمة العائدات.

و​تُصنّف وكالة "سكوب" الولايات المتحدة حالياً عند الدرجة (AA-)، وهو أدنى تقييم بين الوكالات الاعتمادية الخمس لدى البنك المركزي الأوروبي، وذلك عقب خفض تصنيفها العام الماضي إثر أزمة سقف الدين في واشنطن.

​ورغم أن التوقعات الأساسية تشير إلى اتفاق السياسيين في النهاية على رفع سقف الدين كالعادة، إلا أن احتمالات تعثر المفاوضات تظل قائمة، وهو ما قد يعيد التوتر والارتباك إلى أسواق المال العالمية من جديد.