محطة للمحروقات في الولايات المتحدة (أرشيف)
الأربعاء 9 سبتمبر 2026 / 14:09
يرى محللون وتجار في سوق الطاقة العالمية أن أزمة نقص إمدادات الديزل (السولار) التي يواجهها العالم حالياً سوف تؤدي، على الأرجح، إلى شح في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، مما يبقي الأسعار على ارتفاعها، ويضغط على مستويات الطلب.
وذكرت وكالة "بلومبرغ" للأنباء أنه إلى جانب تداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من ستة شهور بين الولايات المتحدة وإيران تضغط على الإنتاج في مصافي التكرير الخليجية، وتجدد الهجمات المتبادلة بين الجانبين خلال الأيام الأخيرة، تواجه السوق أيضاً تأثير هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على المصافي الروسية، وهي هجمات دفعت روسيا إلى تمديد حظر تصدير الديزل.
وفي هذا السياق، قال راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لمجموعة "فيتول" السويدية العملاقة للطاقة، خلال مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترول الذي تنظمه شركة "ستاندرد أند بورز غلوبال إنيرجي" في سنغافورة، إن حجم صادرات الوقود المفقودة من مراكز التكرير الرئيسية في الشرق الأوسط وروسيا يبلغ حالياً مليوني برميل يومياً، من كل منطقة منهما.
النفط يواصل الصعود لليوم الرابع.. برنت يقارب 100 دولار - موقع 24واصلت أسعار النفط الارتفاع لليوم الرابع على التوالي، وارتفعت أكثر من دولار واحد في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، بعدما شنت إيران هجمات جديدة على الأردن.
ونظراً لأن مصافي التكرير في مناطق أخرى تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، لجأ المستهلكون إلى مخزونات المنتجات النفطية، وسيواصلون السحب منها لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من روسيا والشرق الأوسط. وأضاف هاردي: "ما زلنا غير قادرين على تشغيل طاقة التكرير الكافية لوقف هذا السحب" من المخزونات.
وتجاوت معدلات الارتفاع سعر الديزل، المعروف بأنه "وقود العمل الشاق" للاقتصاد العالمي، نسبة الزيادة في سعر النفط الخام منذ اندلاع الحرب، إذ فاقت نسبة ارتفاع سعر الديزل القياسي للأسواق العالمية ضعف نسبة الزيادة في سعر خام برنت القياسي للنفط العالمي، مما ولد ضغوطاً تضخمية رغم بقاء أسعار النفط مستقرة نسبياً.
وفي الوقت الراهن، تتجه أسعار الخام أيضاً نحو حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو (تمَّوز) الماضي. وفي الولايات المتحدة، سجلت أسعار التجزئة للديزل مستويات قياسية تجاوزت الذروة السابقة التي سُجلت في يونيو (حزيران) 2022.
وحفزت هوامش الربح الضخمة في قطاع الديزل شركات التكرير (خارج روسيا والشرق الأوسط) على تكثيف عملياتها سعياً لجني مكاسب كبيرة، لكن الوقت غير كاف لتعزيز قدرتها على مواصلة هذا الأداء المكثف، إذ تصبح معدات المصافي أكثر عرضة للأعطال عند تشغيلها بمعدلات مرتفعة لفترات طويلة، وهو ما يؤدي إلى توقف العمليات في وقت تعاني فيه الأسواق من محدودية المخزونات الاحتياطية، مما يفاقم حدة الأزمة في سوق الوقود العالمية.
وفي الوقت نفسه، ساعدت صادرات الديزل الأمريكية في تخفيف حدة نقص الإمدادات في السوق العالمية، لا سيما في أوروبا التي تعتمد على الاستيراد؛ غير أن هذا الوضع قد لا يستمر مع زيادة استهلاك الديزل في القارة الأوروبية تزامناً مع انخفاض درجات الحرارة، خاصة وأن الولايات المتحدة لا تزيد من حجم إنتاجها رغم ارتفاع شحناتها.