مبنى مكاتب شركة المحاماة "ويلمر هيل" في واشنطن (أ ف ب)
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 / 11:41
تشهد مكاتب المحاماة الأمريكية الكبرى موجة متسارعة من انتقال الشركاء والمحامين البارزين بين الشركات، في تحول يضغط على نموذج الأعمال التقليدي الذي اعتمد لعقود على استقطاب المواهب الشابة من كليات الحقوق، ثم تطويرها داخل المكتب وصولاً إلى الشراكة.
وبحسب مجلة "إيكونوميست"، انضم أكثر من 3200 شريك إلى واحدة من أكبر 200 شركة محاماة أمريكية من حيث الإيرادات بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف سبتمبر (آيلول) 2026، وهو عدد يتجاوز إجمالي الشركاء الذين انتقلوا خلال عام 2021 بأكمله، وفق بيانات شركة "سوربوينت" المتخصصة في بيانات قطاع المحاماة.
نموذج "كرافاث" يواجه اختباراً
اعتمدت مكاتب المحاماة الأمريكية على مدى عقود نموذجاً يعرف باسم "نظام كرافاث"، نسبة إلى المحامي بول كرافاث الذي أسس في عام 1903 نهجاً يقوم على استقطاب أفضل الخريجين من كليات الحقوق، وتشغيلهم لعدة سنوات، ثم ترقية الأكثر تميزاً إلى شركاء.
وساعد هذا النموذج في تشكيل هيكل قطاع المحاماة الأمريكي، حيث كان المسار المهني داخل المكتب أكثر وضوحاً، بينما كان انتقال الشركاء بين الشركات أقل شيوعاً، خصوصاً في المكاتب الكبرى والأكثر شهرة.
منافسة على نجوم المهنة
لكن سوق المحاماة شهدت تحولاً واضحاً، إذ أصبحت عمليات استقطاب الشركاء من المنافسين أكثر انتشاراً، بعدما كانت عمليات الانتقال تتركز في السابق بدرجة أكبر بين المكاتب من الدرجة الثانية.
وامتدت المنافسة حالياً إلى أكثر المكاتب المرموقة، مع انتقال أسماء بارزة في مجالات قانونية رئيسية، بينها التقاضي وعمليات الاندماج والاستحواذ، في مؤشر على ارتفاع قيمة الشريك الذي يمتلك قاعدة عملاء قوية وخبرة متخصصة وقدرة على جلب إيرادات إلى المكتب الجديد.
صفقات انتقال داخل القمة
برزت هذه الموجة خلال الأشهر الماضية مع انتقال وليام سافيت، الرئيس المشارك لقسم التقاضي في مكتب "واتشتل ليبتون روزن آند كاتز"، إلى "غيبسون دان"، في واحدة من عمليات الانتقال التي لفتت الانتباه داخل القطاع.
كما دخل مكتب "كرافاث سوين آند مور" نفسه في المنافسة على المواهب، باستقطابه مايكل أيلو، أحد أبرز المحامين المتخصصين في عمليات الاندماج والاستحواذ، من مكتب "وايل غوتشال" في سبتمبر (آيلول).
وتعكس هذه التحركات تحولاً في طبيعة المنافسة بين مكاتب المحاماة الكبرى، التي لم تعد تعتمد فقط على بناء المواهب داخلياً، وإنما أصبحت مستعدة لاستقطاب شركاء ذوي خبرة وعلاقات تجارية راسخة من منافسين مباشرين.
تغيير محتمل في نموذج الأعمال
ويثير تصاعد عمليات انتقال الشركاء تساؤلات بشأن مستقبل نموذج الشراكة التقليدي في مكاتب المحاماة الأمريكية، خصوصاً مع تحول الشريك إلى أصل تجاري يمكن للمكتب المنافس استقطابه بهدف تعزيز الإيرادات وتوسيع قاعدة العملاء.
ويعني ذلك أن قيمة المكتب قد ترتبط بصورة متزايدة بقدرته على الاحتفاظ بالشركاء أصحاب الأعمال المربحة، إلى جانب قدرته على استقطاب نجوم من الخارج، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على مسار التطوير الداخلي للمحامين.
المنافسة تتحول إلى سوق للمواهب
ويشبه هذا التطور بصورة متزايدة سوق انتقالات اللاعبين في الرياضة، إذ أصبحت مكاتب المحاماة تتنافس على أسماء معروفة تمتلك خبرات متخصصة وشبكات من العملاء، بينما يمكن لانتقال شريك واحد إلى مكتب منافس أن ينقل معه جزءاً من النشاط التجاري.
وبذلك، لا تقتصر موجة الانتقالات على تغيير أماكن عمل المحامين، وإنما قد تمثل بداية تحول أوسع في طريقة تنظيم الأعمال داخل أكبر مكاتب المحاماة الأمريكية، مع تراجع الاعتماد على المسارات المهنية التقليدية وصعود سوق أكثر تنافسية للمواهب والعملاء والإيرادات.