صورة تعبيرية (pexels)
صورة تعبيرية (pexels)
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 / 12:09

ذهب بلا حراسة أو تخزين.. ضوابط رقابية لحماية مدخرات المصريين

تتغير خريطة الادخار المرتبط بالذهب في مصر مع انتقال جزء من اهتمام المدخرين من امتلاك المعدن إلى أدوات مالية تستثمر في حركته السعرية، بينها صناديق الذهب ووثائق التأمين، إلى جانب الودائع المصرفية.

بلغ عدد المستثمرين في صناديق الذهب والفضة 329 ألف مستثمر بنهاية يونيو (حزيران) 2026، بصافي أصول بلغ 9.35 مليار جنيه، منها 9.2 مليار جنيه لصناديق الذهب.

يغلب الأفراد على قاعدة المستثمرين المصريين في صناديق الذهب والفضة حيث يمثلون 71% من إجمالي المستثمرين.

وفي ظل هذه المنافسة، شدّدت الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية قواعد الإفصاح والتسويق، بعدما رصدت شكاوى وممارسات تسويقية تخلط بين الوثائق التأمينية والودائع والأوعية الادخارية والاستثمارية.

ماذا قالت الرقابة؟

وفق التعميم الذي أصدرته الهيئة فإنه يلزم شركات التأمين توضيح طبيعة الوثيقة ومزاياها ومخاطرها وشروطها، وأي مكون استثماري مرتبط بها، مع الإفصاح عن الصندوق أو مدير الاستثمار وآلية تحديد قيمة الاسترداد أو التصفية.

كما يحظر استخدام عبارات توحي بأن شركة التأمين تملك الذهب أو الأصل محل الاستثمار إذا لم يكن ذلك صحيحاً، أو تقديم الوثيقة بطريقة تجعل العميل يخلط بينها وبين الوديعة أو الحساب المصرفي.

وألزمت الهيئة الشركات بالحصول على إقرار من العميل قبل التعاقد يؤكد إدراكه أن المنتج وثيقة تأمين وليس وديعة أو حساباً مصرفياً، وأنه حصل على المعلومات اللازمة لفهم مزاياه ومخاطره وأتيحت له فرصة للاستفسار.

أين الاختلاف؟

الوثيقة التأمينية لا تعني شراء الذهب أو امتلاكه بشكل مباشر، وإنما هي منتج تصدره شركات التأمين ويتضمن مكوناً استثمارياً ترتبط قيمته بأداء الذهب، وفقاً لشروط الوثيقة. 

وتختلف عن صندوق الذهب في طبيعة المنتج، فالوثيقة تجمع بين التأمين والاستثمار، بينما يخصص صندوق الذهب أموال المستثمرين لاستثمارات مرتبطة بالذهب بهدف تحقيق عائد من تغير قيمته.

ووفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية بلغ عدد المستثمرين في صناديق الذهب والفضة 329 ألف مستثمر بنهاية يونيو (حزيران) 2026، بصافي أصول بلغ 9.35 مليار جنيه، منها 9.2 مليار جنيه لصناديق الذهب.

ويغلب الأفراد على قاعدة المستثمرين في صناديق الذهب والفضة حيث يمثلون 71% من إجمالي المستثمرين. وتستحوذ الفئات العمرية بين 20 و40 عاماً على أكثر من 70% من المستثمرين الأفراد، ما يعكس دخول شرائح شابة إلى أدوات الاستثمار المرتبطة بالمعادن النفيسة.

في الوقت ذاته، يمثل حجم الودائع المصرفية، البالغ 17.1 تريليون جنيه بنهاية يونيو (حزيران) 2026، مؤشراً على ضخامة المدخرات التي تتنافس عليها الأدوات المالية المختلفة، بينما تكشف أرقام صناديق الذهب عن وجود قاعدة متنامية من المستثمرين الراغبين في التعرض لحركة أسعار المعدن.

ورغم نمو قاعدة المستثمرين، لا تزال أصول صناديق الذهب والفضة صغيرة مقارنة بحجم الودائع المصرفية، وهو ما يشير إلى أن انتقال المدخرات نحو الأدوات المرتبطة بالذهب لا يزال محدوداً من حيث الحجم، حتى مع اتساع قاعدة المتعاملين معها.

التسويق عبر البنوك

وعن هذا الشأن يقول الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إن تسويق وثائق التأمين المرتبطة بالذهب عبر البنوك يمثل فرصة مهمة لشركات التأمين للوصول إلى قاعدة واسعة من المدخرين من خلال قناة تتمتع بانتشار وثقة مرتفعة، بما يخفض تكلفة الوصول إلى العملاء ويفتح المجال أمام جذب جزء من المدخرات الباحثة عن التحوط من التضخم وتقلبات سعر الصرف وارتفاع أسعار الذهب.

ويضيف في حديثه لـ"24" أن نمو الوثائق وصناديق الذهب يعكس تحولاً تدريجياً في سلوك المدخر المصري من مجرد الرغبة في امتلاك الذهب فعلياً إلى الاستثمار في حركة سعره، حيث أصبح بإمكان المدخر التعرض لأداء الذهب دون تحمل أعباء التخزين والحراسة وفروق الأسعار المرتبطة بالذهب المادي.

ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن هذا الأمر يعكس تطوراً في الثقافة الاستثمارية وزيادة تقبل الأدوات المالية، مع بقاء الذهب المادي حاضراً كملاذ تقليدي، بينما تتيح المنتجات المالية المرتبطة به قدراً أكبر من المرونة والتنويع وإدارة المدخرات.