أحد المصانع الأوروبية (أ ف ب)
أحد المصانع الأوروبية (أ ف ب)
الخميس 8 أكتوبر 2026 / 10:29

الاتحاد الأوروبي والصين يقتربان من مواجهة تجارية حاسمة

حذّرت الصين، الاتحاد الأوروبي من أنها تملك العديد من الأدوات تحت تصرفها، بما في ذلك التحقيقات في الدعم الأجنبي وإجراءات مكافحة التمييز، وذلك إذا تفاقمت التوترات التجارية بين الطرفين.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن تشو مي الباحث في إحدى الأكاديميات التابعة لوزارة التجارة الصينية، قوله "إن بكين يمكنها تقييم ما إذا كانت السياسات الأجنبية تؤدي إلى تشويه المنافسة أو الإضرار بالشركات الصينية، وأن هذه التقييمات صُممت لحماية الشركات الصينية ضد الإجراءات التمييزية الأجنبية".

​وتأتي هذه الرسالة بعد أيام قليلة من دعوة مشتركة وجّهتها فرنسا وألمانيا للاتحاد الأوروبي لتبني قواعد تفرض قيوداً على الواردات الصينية. 

ماذا يريد الاتحاد الأوروبي؟

وتَوَجَّهَ أرفع مسؤول تجاري في الاتحاد الأوروبي إلى الصين الخميس، لإجراء محادثات تهدف إلى إبعاد الجانبين عن حافة حرب تجارية تلحق الضرر بكلا الطرفين.

​وكان الاتحاد الأوروبي سجل العام الماضي عجزاً تجارياً بلغت قيمته نحو مليار يورو (1.1 مليار دولار) مع الصين؛ وهو ما يعزوه كثيرون داخل التكتل إلى الممارسات التجارية غير المنصفة من جانب بكين. ​غير أن أوروبا لا تملك رفاهية إغضاب الصين، خَشْيَةَ أن تقطع الأخيرة إمدادات المعادن النادرة الحيوية للقطاع الصناعي في القارة.

​وتأتي هذه المحادثات التي تمتد ليومين ويجريها المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، في بكين، بالتزامن مع تهديد فرنسا وألمانيا أكبر القوى الاقتصادية في التكتل بتصعيد الموقف.

​ووفقاً لرسالة اطلعت عليها وكالة "فرانس برس" الإثنين الماضي، حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس الاتحاد الأوروبي على إعداد "أداة ردع موثوقة" للرد السريع على أي تصعيد من جانب بكين، رغم عدم ذكر الصين صراحة.

​ومن شأن هذه الآلية المقترحة التي ستُطرح للنقاش في قمة قادة الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل أن تمنح المفوضية الأوروبية صلاحية الرد على أي تحرك تجاري عدائي خلال أيام معدودة.

​وسارعت الصين بإطلاق "طلقة تحذيرية" عقب هذه الرسالة، حيث دعت بكين يوم الثلاثاء كلاً من باريس وبرلين إلى الابتعاد عن التدابير "الحمائية".

​وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان لها: "نأمل أن تتمسك فرنسا وألمانيا، باعتبارهما من الاقتصاديات الكبرى في العالم، بآليات الانفتاح والتعاون والتجارة الحرة". ​وأضافت: "يتعين عليهما تجنب السير في الطريق الخاطئ بالأسلوب الخاطئ، حتى لا ينتهي بهما المطاف بتحمل العواقب بأنفسهما".

ومع ذلك، فإن المخاطر كبيرة أيضاً بالنسبة للرئيس شي جين بينغ؛ إذ تعتمد الصين بشكل مفرط على الصادرات لتعويض التراجع في اقتصادها المحلي المتذبذب، وفق الوكالة الفرنسية.

قوة تفاوضية

وفي هذا الصدد، صرّح بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة بالبرلمان الأوروبي، قبيل زيارة شيفتشوفيتش، بأن هذه "الأزمة الاقتصادية في الصين" تمنح الاتحاد الأوروبي "قوة تفاوضية".

​وأوضح لانغ في بيان: "يمتلك الاتحاد الأوروبي مجموعة أدوات متكاملة لمواجهة الدعم غير المنصف، والإغراق، وسياسات المشتريات التمييزية، والإكراه الاقتصادي. ويجب تطبيق هذه الأدوات بثبات وتطويرها عند الضرورة".

ويدير مسؤولو الاتحاد الأوروبي والصين مفاوضات متواصلة منذ يونيو(حزيران) الماضي، وكان شيفتشوفيتش أثار التفاؤل في وقت سابق من هذا العام عندما أعرب عن تطلعه لتحقيق "نتائج ملموسة بحلول أكتوبر(تشرين الأول) الجاري".

​وحدد المفوض الأوروبي ثلاث أولويات رئيسية: معالجة طفرة الواردات في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، وزيادة الصادرات الأوروبية إلى الصين، وتحسين فرص الحصول على المواد الخام الحرجة.

​كما يسعى الاتحاد الأوروبي لإقرار ترتيبات أكثر وضوحاً بشأن تراخيص تصدير المعادن النادرة والمواد الأساسية، عقب القيود التي فرضتها الصين العام الماضي.

​وتأمل بروكسل في تنظيم الصادرات الصينية عبر فرض قيود طوعية، كإجراء يستهدف السيارات الهجينة الموردة إلى التكتل على سبيل المثال، في حين تبدي بكين معارضة قاطعة لنظام حصص الاستيراد.

و​في المقابل، يتعامل المحللون بحذر مع فرص التوصل إلى اتفاق شامل هذا الأسبوع، وقال إغناسيو غارسيا بيرسيرو، الباحث في مركز "بروغيل" للدراسات في بروكسل: "إذا أمكن تحديد قطاع واحد فقط لاختبار اتفاقية الحد من الصادرات مع الصين، فستكون هذه خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح".

​وهو ما أيده تشو تيان، أستاذ الاقتصاد في كلية "الصين الأوروبية الدولية للأعمال" بشانغهاي، مؤكداً أن المحادثات ربما تفضي إلى تفاهمات بشأن بعض القضايا المحددة".