الشارع الإيراني (أرشيف)
الجمعة 9 أكتوبر 2026 / 00:51
يبدو أن أوضاع العمال في إيران تتجه من السيء نحو الأسوأ بسبب الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار، إذ تفيد وكالة "إيلنا" العمالية الإيرانية، وفقاً لتقديرات، أن نحو مليون عامل خرجوا من سجلات المسددين لاشتراكات التأمين الاجتماعي في إيران خلال عام واحد، في وقت فقد القطاع الصناعي نحو 630 ألف وظيفة.
ويقول مهرداد داراني، خبير علاقات العمل والتأمين الاجتماعي وعضو لجنة التأمين في "بيت العمال" الإيراني، إن جانباً من العمال الذين فقدوا وظائفهم انتقلوا إلى أنشطة خدمية ومهن مؤقتة، دون أن يعني استمرارهم في العمل احتفاظهم بالدخل السابق أو بالتغطية التأمينية.
630 ألف وظيفة صناعية
كشفت بيانات مركز الإحصاء الإيراني، التي نشرتها "إيلنا"، تراجع عدد العاملين بالقطاع الصناعي قرابة 630 ألف شخص في ربيع 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتنخفض حصة الصناعة إلى 31% من إجمالي الوظائف.
وفي السياق، نشرت وكالة "تسنيم" الإيرانية تقريراً جاء فيه أن إجمالي المشتغلين في إيران قد انخفض بنحو 450 ألف شخص على أساس سنوي، إذ وصل إلى 24.67 مليون عامل. وفي الوقت نفسه ارتفع معدل البطالة لنحو 9.1%، مقابل 7.3% في ربيع 2025.
وأظهرت البيانات أيضاً ارتفاع عدد غير النشطين اقتصادياً إلى 39.54 مليون شخص، بزيادة تقارب 796 ألفاً خلال عام، بينما تراجع معدل المشاركة الاقتصادية إلى 40.7%.
وتشمل فئة غير النشطين اقتصادياً، وفق تعريف مركز الإحصاء، الأشخاص الذين لا يعملون ولا يبحثون عن وظيفة، ومن بينهم الطلاب وربات البيوت والمتقاعدون.

من المصانع إلى التطبيقات
ويضيف داراني أن هناك عمال انتقلوا من المصانع وأصبحوا سائقين لسيارات أجرة عبر التطبيقات الإلكترونية، وآخرين تركوا الورش الصناعية للعمل في التجارة والوساطة، أو تحولوا من وظائف البناء المنتظمة إلى العمل اليومي المتقطع.
ويوضح، أن بعض هؤلاء العمال أصبحوا يتقاضون ثلث دخولهم السابقة، على الرغم من استمرار تصنيفهم ضمن المشتغلين في الإحصاءات الرسمية.
ولا تقتصر مشكلة العمل غير المنظم على العمال المسرحين حديثاً، إذ كشف سيد مالك حسيني، نائب وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي الإيراني، في تصريحات نقلتها وكالة "تسنيم" خلال 2025، أن نحو 56% من الوظائف تقع في القطاع غير الرسمي.
وأعلن وزير العمل الإيراني أحمد ميدري، خلال العام نفسه، وجود نحو 6 ملايين عامل دون تغطية تأمينية بينهم مليونان يعملون في الأنشطة المرتبطة بالإنترنت.
اشتراكات تتراجع
وتعتمد مؤسسة الضمان الاجتماعي الإيانية على اشتراكات التأمين في تمويل معظم الالتزامات، إذ كشفت المؤسسة، في سبتمبر (أيلول) 2026، أن أكثر من 80% من مواردها ترتبط بالاشتراكات المحصلة من العمال وأصحاب العمل.
وتشير أحدث البيانات المنشورة عن المؤسسة إلى وجود 15.66 مليون مؤمن عليه أساسي بنهاية السنة الإيرانية 1404، مقابل 5.22 ملايين من أصحاب المعاشات والمستحقين الأساسيين.
وفي يوليو (تموز)، أعلن المدير التنفيذي للمؤسسة، مصطفى سالاري، أن مدفوعات المعاشات تتجاوز 140 ألف مليار تومان شهرياً (نحو 523 مليون دولار وفق سعر الصرف في السوق الموازية)، إلى جانب نحو 40 ألف مليار تومان (150 مليون دولار) لتغطية الخدمات الطبية.
وكشف سالاري، بحسب "تسنيم"، أن المؤسسة حصلت خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) على إيرادات شهرية تقل عن 120 ألف مليار تومان، في حين بلغت نفقاتها الشهرية نحو 210 آلاف مليار تومان (785 مليون دولار).
وأشار سالاري إلى أن الاشتراكات المحصلة لم تعد تكفي وحدها لتغطية مدفوعات المعاشات، موضحاً أن المؤسسة تواجه صعوبات في توفير السيولة اللازمة للوفاء بالتزاماتها.

المعاشات في خطر
وحذر دارني من الوضع الحالي الذي ينتقل فيه العمال إلى وظائف مؤقتة قد تتسبب في عدم سداد الاشتراكات بشكل منتظم، وهو الأمر الذي سيتسبب بالتبعية بالإضرار على أوضاعهم الحالية، بالإضافة إلى إلحاق الضرر أيضاً بحقوقهم عند التقاعد.