أحد فروع بنك أوف أمريكا (أ ف ب)
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 / 23:15
يواجه بنك "أوف أمريكا" ثاني أكبر مؤسسة مصرفية في الولايات المتحدة، اختباراً استراتيجياً صعباً داخل أروقته، يتجاوز حدود تقلبات الأسواق اليومية ليطال استقراره القيادي وهيكله الوظيفي.
فلم تكن الاستقالات مجرد حراك روتيني، بل تمثلت الضربات القوية في رغبة إيمي ليساور، المصرفية المخضرمة وإحدى أبرز القيادات في البنك مغادرة منصبها وانتقالها للبنك المنافس "جيه بي مورغان تشايس"، وفقاً لوكالة رويترز.
وعلى الرغم من تدخل الرئيس التنفيذي للبنك، بريان موينيهان، إلى جانب قيادات قطاع الاستثمار لإقناع "ليساور" بالبقاء، إلا أن حزمة التعويضات والمزايا الضخمة التي قدمها "جيه بي مورغان" جعلت منافستها أمراً غير ممكن وفق سياسات البنك المعتمدة.
ولم تكن "ليساور" سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة خسائر شملت كيفن برونر، مهندس صفقات التكنولوجيا المخضرم صاحب العلاقة الممتدة لأكثر من ربع قرن مع عملاق البرمجيات "سيلزفورس"، وكذلك ديفيد فيشمان الرئيس المشارك لعمليات الاندماج والاستحواذ في قطاعات التكنولوجيا والإعلام، ومايك جو الرئيس المشارك للخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية، والقيادي في قطاع الصفقات الإقليمية.
الخروج من منصة التتويج
وانعكس هذا الزلزال الوظيفي في بنك "أوف أمريكا" سريعاً على مركزه التنافسي، ووفقاً لبيانات مؤسسة "ديالوغيك" للتحليلات المالية، هبط "أوف أمريكا" إلى المركز الرابع في جدول الترتيب العالمي للرسوم الاستثمارية لعامي 2025 و2026، تاركاً المركز الثالث لصالح "مورغان ستانلي" الذي اقتنص الفرصة مستفيداً من الطفرة الهائلة في صفقات الذكاء الاصطناعي، بعدما كان "أوف أمريكا" مستقراً في المركز الثالث لسنوات متتالية في الفترة من (2022-2024) خلف "جيه بي مورغان" و"غولدمان ساكس".
اجتماعات مغلقة واحتواء داخلي
وأمام طوفان الشائعات وتراجع المعنويات، سارعت الإدارة العليا لإقامة اجتماع استثنائي مغلق بمقر البنك في "ميدتاون مانهاتن" ضم أكثر من 50 نائباً للرئيس ومديراً تنفيذاً.
وقاد الاجتماع فايز أحمد، الرئيس المشارك لقطاع الاستثمار، بمشاركة كبار رؤساء قطاع الاندماج والاستحواذ، بهدف تقديم رسائل طمأنة وتأكيد أن المؤسسة ماضية بكل قوتها للسيطرة مجدداً على صدارة القوائم التنافسية عبر الاستثمار المكثف في كادر التكنولوجيا.
وفي مذكرة داخلية موجهة للموظفين، أشار ماثيو كودر، رئيس وحدة الخدمات المصرفية العالمية، إلى أن البنك حقق ثاني أعلى إيرادات رسوم استشارية في تاريخه خلال النصف الأول من العام، مشدداً على نجاح المؤسسة في تعيين أكثر من 40 مديراً عاماً جديداً لتعويض النزيف الوظيفي.
وعلى الرغم من تأكيدات الإدارة بأن معدل التوظيف الاستراتيجي تجاوز حجم الاستقالات، إلا أن بعض المصرفيين الداخليين أعربوا عن قلقهم من وتيرة تفريغ الكوادر في نيويورك التي تدير العلاقات المباشرة مع كبرى الشركات الأمريكية وتوجيه التوظيف نحو المناطق الإقليمية.
وأشار التقرير إلى أزمة عميقة تتعلق بـ هيكل الأجور والمكافآت؛ حيث تعتمد سياسة "بنك أوف أمريكا" على زيادة نسبة "التعويضات المؤجلة" في هيكل مكافآت صانعي الصفقات. هذه السياسة، وإن كانت تحفظ الاستقرار المالي للبنك على المدى البعيد، إلا أنها شكلت ثغرة استغلتها بنوك منافسة مثل "سيتي جروب" و"جيه بي مورجان" لاقتناص كبار التنفيذيين عبر تقديم سيولة مالية فورية وعقود حوافز أكثر جاذبية.
وفي المقابل، تصر إدارة البنك على أن المعنويات مرتفعة، مستندة إلى بيانات تشغيلية صلبة؛ حيث يستحوذ البنك على حصة 59% من إجمالي رؤوس الأموال المجمعة لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي عبر أدوات الدين والأسهم بـ حجم إصدارات تجاوز 818 مليار دولار منذ بداية 2026.
كما يراهن البنك على دوره المستقبلي في الصفقات الضخمة المعقدة، مثل استشارته في صفقة استحواذ "باراماونت سكاي دانس" على "وارنر بروس ديسكفري".