الخميس 15 أكتوبر 2026 / 13:16

كيف تجذب الإمارات البنوك الكبرى إلى سوق العملات المشفرة؟

تتحول الإمارات تدريجياً إلى نقطة العبور الأبرز للبنوك الكبرى نحو سوق العملات المشفرة، مع انتقال القطاع من منصات التداول المتخصصة إلى أروقة المصارف التقليدية، مستفيداً من منظومة تنظيمية جعلت الدولة واحدة من أكثر البيئات جذباً للأصول الرقمية في العالم.

وكانت الخطوة الأبرز في سبتمبر (أيلول) الماضي، حين أطلق بنك "ستاندرد تشارترد" البريطاني خدمة التداول الفوري لعملتي "بيتكوين" و"إيثر" لعملائه من المؤسسات المؤهلة في الإمارات.

وبحسب بيان البنك، أصبح "ستاندرد تشارترد" بذلك أول بنك من البنوك العالمية ذات الأهمية النظامية يقدم هذه الخدمة في الدولة، والبنك العالمي الوحيد الذي يوفرها حالياً في المنطقة.

"ستاندرد تشارترد" يطلق خدمة لتداول العملات المشفرة في الإمارات - موقع 24أعلن بنك "ستاندرد تشارترد" إطلاق أول خدمة عالمية له تتيح للعملاء الأفراد المؤهلين شراء وبيع العملات المشفرة مباشرة، عبر تطبيقه المصرفي، لتصبح الإمارات أول سوق يقدم فيها البنك هذه الخدمة، والأول من نوعه ضمن البنوك الدولية العاملة في الدولة.

وتُقدَّم الخدمة عبر فرع البنك في مركز دبي المالي العالمي، الخاضع لرقابة سلطة دبي للخدمات المالية، ويمكن للعملاء الوصول إليها من خلال قنوات التداول الإلكترونية ذاتها التي يستخدمونها لتداول العملات الأجنبية، مع حرية اختيار جهة الحفظ التي يفضلونها.

ولا تتوقف خطط البنك عند هذا الحد. ففي مايو (أيار) الماضي، حصل على موافقة مبدئية من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي، تمهيداً لتقديم خدمات الوساطة في الأصول الافتراضية داخل الإمارة. ويأتي ذلك بعد أن أطلق البنك الخدمة ذاتها في بريطانيا في يوليو (تموز) 2025، ليكون حينها أول بنك عالمي يقدم تداولاً فورياً للعملات المشفرة للمؤسسات.

وقالت رولا أبو منّة، الرئيسة التنفيذية للبنك في الإمارات والشرق الأوسط وباكستان، إن الإطار التنظيمي الإماراتي للأصول الرقمية يدعم مشاركة أكبر للمؤسسات في هذا القطاع.

البنوك المحلية تسبق إلى الأفراد

وإذا كان "ستاندرد تشارترد" يستهدف المؤسسات، فإن البنوك المحلية سبقته إلى الأفراد. فوفقاً لوكالة "بلومبرغ"، أتاح بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر بنوك دبي، تداول العملات المشفرة لعملائه عبر تطبيق "ليف إكس" التابع لذراعه الرقمية "ليف"، بالشراكة مع منصة "أكواناو" المرخصة من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي، فيما تتولى "زوديا كاستودي"، التابعة لـ"ستاندرد تشارترد"، خدمات الحفظ.

وقال مروان هادي، رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد وإدارة الثروات في البنك، إن الإمارات تسجل أعلى معدل لتبني العملات المشفرة، وإن البنك حريص على طرح خدماته الخاصة للاستفادة من هذا التوجه.

من الدفع الرقمي إلى الشراء الذكي.. "التجارة الوكيلة" تعيد رسم المدفوعات الإماراتية - موقع 24تشهد دولة الإمارات تسارعاً في تبنّي حلول التكنولوجيا المالية، مدفوعاً بنمو التجارة الإلكترونية وتطور منظومة المدفوعات الرقمية، بالتزامن مع صعود التجارة الوكيلة (Agentic Commerce)، التي تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي البحث عن المنتجات ومقارنة الخيارات وإتمام عمليات الشراء نيابةً عن المستخدمين، في تحول ...

لماذا الإمارات؟

يعود انجذاب البنوك إلى الإمارات أساساً إلى وضوح القواعد التنظيمية. فالدولة تملك منظومة متعددة المستويات للإشراف على الأصول الافتراضية:

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي: تشرف على القطاع في الإمارة خارج مركز دبي المالي العالمي.

سلطة دبي للخدمات المالية: تنظم النشاط داخل مركز دبي المالي العالمي.

سلطة تنظيم الخدمات المالية: تشرف على القطاع في سوق أبوظبي العالمي منذ 2018.

مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي: ينظم العملات المستقرة وخدمات الدفع بالأصول الافتراضية.

وتعزز هذا الإطار مطلع العام الجاري، حين أصدرت هيئة أسواق رأس المال الاتحادية في أبريل (نيسان) إطاراً جديداً للأصول الافتراضية، وسع الأنشطة المنظمة من 3 فئات إلى 8، وفقاً لمكتب المحاماة الدولي "كلايد آند كو".

وتنعكس هذه البيئة في المؤشرات الدولية، إذ تقدمت الإمارات إلى المركز الثاني عالمياً في مؤشر "هينلي آند بارتنرز" لتبني العملات المشفرة لعام 2026، مقارنة بالمركز الخامس العام الماضي.

تراجع جماعي للعملات المشفرة.. و"إيثر" تقود خسائر الكبار - موقع 24تراجعت العملات المشفرة الرئيسية بشكل جماعي اليوم الخميس، في جلسة لم تسجل فيها أي عملة كبرى مكاسب، بالتزامن مع موجة بيع في أسهم التكنولوجيا العالمية.

الرقابة قبل الانتشار

لا يعني الانفتاح غياب الرقابة. فبحسب سلطة تنظيم الأصول الافتراضية، يقتصر تقديم خدمات الأصول الافتراضية في دبي ومنها على الجهات المرخصة، فيما تواصل السلطة فرض الغرامات وإصدار التحذيرات بحق الشركات غير المرخصة.

وتكشف هذه التحركات أن العلاقة بين البنوك والعملات المشفرة في الإمارات انتقلت من الحذر إلى المشاركة المدروسة. فبينما تفتح البنوك العالمية أبوابها للمؤسسات، وتتيح البنوك المحلية التداول للأفراد، تبقى القواعد التنظيمية الواضحة الورقة الرابحة التي تجعل الإمارات البوابة المفضلة لدخول المصارف إلى هذا السوق.