شبكات الصرف (رويترز)
شبكات الصرف (رويترز)
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / 22:59

9 ملايين دولار.. روبوتات تكتشف كوارث الصرف الصحي قبل وقوعها

في أعماق المدن، يؤدي عطل واحد في شبكات الصرف الصحي القديمة التي يصعب فحصها وصيانتها إلى أضرار بيئية واسعة النطاق. ولمواجهة هذه المخاطر، يعمل فريق من المهندسين والباحثين في أوروبا على تطوير روبوتات صغيرة ذاتية التشغيل، تستطيع استكشاف الأنابيب ورصد المشكلات قبل تحولها إلى كوارث مكلفة.

يُكلف مشروع الروبوتات 9 ملايين دولار، ويجمع مهندسين وباحثين من مؤسسات مختلفة في أوروبا لتطوير أنظمة قادرة على العمل في بيئة معقدة ورطبة، تتضمن رواسب وانسدادات يصعب تجاوزها.

تمتاز الروبوتات الصغيرة التي يطورها الباحثون لمعالجة أزمات التسريبات الأرضية تحت اسم "مشروع بايبون" بقدرتها على التحرك بصورة مستقلة داخل أنابيب الصرف الصحي، وفحص بنيتها الداخلية، ورصد العيوب التي قد تتطور إلى تسربات أو انهيارات.

تشير "وول ستريت جورنال"، إلى أن المشروع يحظى بتمويل أوروبي يقارب 9 ملايين دولار، ويجمع مهندسين وباحثين من مؤسسات مختلفة في أوروبا لتطوير أنظمة روبوتية قادرة على العمل في بيئة معقدة ورطبة، تتضمن رواسب وانسدادات وعوائق يصعب تجاوزها.

تعتمد الروبوتات الجديدة على مجموعة من تقنيات الاستشعار، تشمل تقنية "ليدار LiDAR لإنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد للبيئة المحيطة، وكاميرات تقليدية وكاميرات لقياس العمق، إلى جانب مستشعرات صوتية تساعدها على استكشاف محيطها.

كما صُممت محركاتها لتتحمل ظروف العمل داخل الأنابيب الرطبة، بما يسمح لها بالتنقل وجمع البيانات من دون الاعتماد الكامل على التشغيل اليدوي أو الاتصال المستمر بكابلات.

ولا يقتصر طموح المشروع على تطوير روبوتات لفحص الأنابيب، بل يمتد إلى استكشاف إمكانية استخدامها في أعمال الصيانة والإصلاح مستقبلاً.

ومن المقرر أن يستمر التمويل حتى عام 2028، فيما قد يتطلب تحويل التقنية إلى منتج تجاري استثمارات إضافية.

75 ألف تسرب لمياه الصرف الصحي سنوياً بأمريكا

في يناير (كانون الثاني) 2026، تسبب انهيار خط للصرف الصحي بالقرب من العاصمة الأمريكية واشنطن في تسرب أكثر من 240 مليون جالون من مياه الصرف الصحي الخام إلى نهر بوتوماك، مع تقديرات تشير إلى احتمال ارتفاع الكمية إلى نحو 300 مليون جالون.

وتكشف الحادثة حجم المخاطر المرتبطة بتقادم شبكات الصرف الصحي، لكنها لا تمثل حالة منفردة؛ إذ تُقدّر وكالة حماية البيئة الأمريكية وقوع نحو 75 ألف حالة تسرب لمياه الصرف الصحي سنوياً في الولايات المتحدة.

وتزداد صعوبة التعامل مع هذه المشكلات في ظل امتداد الأنابيب تحت الأرض، وصعوبة الوصول إلى بعض أجزائها، فضلاً عن غياب خرائط دقيقة لشبكات لدى بعض شركات المرافق. كما أن أساليب الفحص التقليدية لا تتيح مراقبة الشبكات بالوتيرة المطلوبة، إذ لا يخضع سوى نحو 1% إلى 2% منها للفحص سنوياً، وفق البيانات الواردة عن المشروع.

تنفيذ مهام ذاتية داخل الأنابيب

علاوة على ذلك، يبحث الفريق تطوير أذرع روبوتية يمكن أن تساعد الآلات على تنفيذ بعض المهام داخل الأنابيب، بما يتيح الانتقال تدريجياً من اكتشاف الأعطال إلى التدخل لمعالجتها، بدلاً من الاكتفاء بتحديد مواقع المشكلات وترك إصلاحها لفرق الصيانة.

لكن هذه القدرات لا تزال ضمن نطاق التطوير والاختبار؛ إذ تخضع النماذج الأولية لتجارب مبكرة، ويستهدف المشروع الوصول إلى روبوتات تستطيع التنقل بصورة مستقلة بين فتحات التفتيش خلال عامين إلى ثلاثة أعوام.

ويأمل الباحثون أن تتيح هذه التكنولوجيا لمشغلي شبكات الصرف الصحي رسم خرائط أكثر دقة للبنية التحتية، وتقييم حالة الأنابيب، وتحديد أولويات الصيانة قبل وقوع الأعطال الكبرى، ما يساعد البلديات وشركات المرافق على توجيه ميزانيات الصيانة إلى المواقع الأكثر عرضة للمخاطر، وتقليل الحاجة إلى إرسال العاملين إلى أماكن ضيقة وخطرة تحت الأرض.