ميتا وآبل (صورة بـ AI)
ميتا وآبل (صورة بـ AI)
السبت 17 أكتوبر 2026 / 14:17

"ميوز سبارك" يوحد قوة آبل وميتا.. ذكاء اصطناعي ضخم على أجهزة ماك

في تحول لافت في خريطة التحالفات داخل وادي السيليكون، تتعاون شركتا آبل وميتا لتشغيل نموذج الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان "Muse Spark Open" على أجهزة "ماك ستوديو"، في خطوة تتيح للمطورين تشغيل نماذج ضخمة محلياً، بعيداً عن الاعتماد على الحوسبة السحابية، وتفتح الباب أمام منافسة جديدة في سوق الذكاء الاصطناعي.

يعكس التعاون تقاطع مصالح الشركتين بعد سنوات من الخلافات حول خصوصية المستخدمين وسياسات الإعلانات الرقمية. كما يمنح ميتا فرصة لتوسيع استخدام نماذجها بين المطورين، بينما تسعى آبل إلى تعزيز حضور أجهزتها ورقائقها في سوق الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي.

نموذج بـ816 مليار مُعامل يعمل على أجهزة ماك

يعتمد التعاون على نموذج "ميوز سبارك" مفتوح الأوزان المرخص للاستخدام التجاري المحدود، ويضم 816 مليار مُعامل، عبر بنية "مزيج الخبراء"، وهي تقنية تتيح توجيه المهام إلى أجزاء متخصصة من النموذج بدلاً من تشغيل جميع أجزائه بالطريقة نفسها لكل طلب.

يتيح النموذج للمطورين تنزيل الأوزان اللازمة لتشغيله وتخصيص استخدامه وفق احتياجاتهم، مع مراعاة شروط الترخيص، لكن حجمه الكبير يفرض متطلبات مرتفعة على الأجهزة، ما يجعل تشغيله محلياً تحدياً أمام معظم أجهزة الكمبيوتر الشخصية.

الربط بين 6 أجهزة 

بموجب التعاون يمكن للمستخدمين ربط جهازي "ماك ستوديو" وأربعة أجهزة معاً لتشغيل النموذج في مهام تتطلب قدرات حوسبية متقدمة، تشمل البرمجة وتحليل الفيديو وغيرها من التطبيقات، فضلاً عن توفير مزايا تتعلق بالخصوصية والأمان، إلى جانب إمكانية تقليل تكاليف استخدام الخدمات السحابية، إذ لا يتطلب إرسال كل طلب إلى خوادم خارجية.

من جانبه، يقول ألكسندر وانغ، رئيس "ميتا إيه آي"، إن العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان لا يمكن تشغيلها عملياً على غالبية أجهزة الكمبيوتر بسبب حجمها، لكن أجهزة "ماك ستوديو" توفر سعة الذاكرة اللازمة لتشغيل "ميوز سبارك أوبن".

أجهزة باهظة لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً

رغم المزايا التقنية، فإن الاستفادة من النموذج تتطلب شراء أجهزة باهظة الثمن، إذ يبلغ سعر جهاز "ماك ستوديو" المزود بشريحة "M5 Ultra" وذاكرة سعة 256 غيغابايت 10,799 دولاراً، فيما يُنتظر طرح نسخة بذاكرة سعة 512 غيغابايت بسعر أعلى.

موظفون أقل و"Ai" أكثر.. كيف يُعيد جون تيرنوس هندسة آبل؟ - موقع 24بعد توليه منصب الرئيس التنفيذي لـ "آبل"، في 1 سبتمبر (أيلول)، بدأ جون تيرنوس، إحداث تغييرات في الشركة بالدفع نحو إعطاء فرق الهندسة دوراً أكبر وتضييق الطبقات الإدارية، وتسريع تطوير المنتجات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ولا تتوقف التكلفة عند شراء جهاز واحد، إذ يحتاج المستخدمون إلى ربط عدة أجهزة للوصول إلى مستويات الأداء المطلوبة.

في المقابل، عملت آبل على تحسين أداء النموذج ليتناسب مع أجهزتها، كما أتاحت ميتا تنزيله عبر منصات مثل "هاغينغ فيس"، بينما نشرت آبل وثائق تقنية تتعلق بقدرات إطار عمل "MLX" على توزيع النماذج مفتوحة المصدر على أجهزة متعددة.

ونشر مارك زوكربيرغ صورة على منصة "إكس" تُظهر تشغيل برنامج ميتا على جهاز ماك، مشيداً بأداء النموذج على أجهزة "ماك ستوديو"، مشيراً إلى التعاون مع جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي الجديد لآبل.

فيما رد تيرنوس بأن تشغيل نموذج بمستوى "ميوز سبارك أوبن" وتوسيع نطاقه بهذه الكفاءة مباشرة من مكتب المستخدم، يعكس قدرات أجهزة "ماك ستوديو" في مجال الذكاء الاصطناعي.

من صراع الخصوصية إلى التعاون التقني

اللافت أن التعاون بين آبل وميتا يعكس تحولاً في العلاقة بين شركتين اتسمت بالتوتر لسنوات، خصوصاً بعد تغييرات آبل في سياسات الخصوصية عام 2021، التي حدت من قدرة شركات الإعلانات الرقمية على تتبع المستخدمين واستهدافهم.

وقدرت ميتا في أوائل عام 2022 أن  التغييرات ستخفض إيراداتها خلال العام بنحو 10 مليارات دولار، في مؤشر على حجم التأثير الذي أحدثته سياسات آبل في نموذج أعمالها الإعلاني.

ولم تقتصر الخلافات على الخصوصية؛ إذ انتقد الرئيس التنفيذي السابق لآبل، تيم كوك، ميتا علناً خلال أزمة "كامبريدج أناليتيكا" عام 2018، فيما شكك زوكربيرغ لاحقاً في قدرة آبل على الابتكار، معتبراً أن الشركة لم تقدم ابتكاراً كبيراً منذ إطلاق آيفون.

آبل توسع شراكاتها في الذكاء الاصطناعي

تأتي الشراكة مع ميتا ضمن سلسلة تحركات لآبل للاستفادة من تقنيات شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى، بعدما أعلنت عام 2024 تعاونها مع "أوبن إيه آي" لدمج "شات جي بي تي" في المساعد الصوتي "سيري".

كما أعلنت آبل في وقت سابق من عام 2026 اتفاقاً مع "غوغل" للاستفادة من نماذج "غيميناي" في منظومة "آبل إنتيلجينس"، إلى جانب البنية التحتية لـ "غوغل كلاود". وذلك في وقت تواجه فيه الشركة انتقادات بشأن قدرات النسخة الجديدة من "سيري" على منافسة وكلاء الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً.