السبت 17 أكتوبر 2026 / 14:58
حين تصبح التكنولوجيا التي طورتها الحكومة لخدمة مجتمعها ذراع اقتصادية لدى حكومات أخرى، يمتد عائد الاستثمار الرقمي من تحسين كفاءة الخدمات محلياً إلى تنمية أصول معرفية قابلة للترخيص والتوسع دولياً. وفي هذا المسار، تتجه أبوظبي عبر منصة "تم العالمية" إلى إتاحة خبراتها التشغيلية للحكومات حول العالم.
وأعلنت دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي، أمس الجمعة 16 أكتوبر (تشرين الأول)، تأسيس "تم العالمية"، لتتيح للحكومات استخدام البنية التقنية للمنصة وخبراتها في تطوير خدمات تتوافق مع قوانينها واحتياجاتها المحلية، بما يساعدها على اختصار مراحل التأسيس والتطوير، وفق وكالة أنباء الإمارات "وام".
أكثر من 1200 خدمة حكومية وخاصة جمعتها "تم" ضمن منصة خدمات أبوظبي الحكومية الموحدة، عبر تطبيق وبوابة إلكترونية للمواطنين والمقيمين والزوار والمستثمرين. وتشمل تجديد التراخيص، وطلب التصاريح، وتسجيل بيع العقارات، وإصدار شهادات الميلاد والوفاة وتصديقها، ودفع فواتير الخدمات إلكترونياً، بما يغطي احتياجات مرتبطة بالأعمال والسكن والأسرة.
ومنذ إطلاقها عام 2005، مرت المنصة بمراحل للتطوير، وفي 2018، أعلنت جمع الإجراءات المرتبطة بالانتقال إلى منزل جديد أو إنشاء مركز طبي، لتمكين المتعامل من الوصول إلى خدمات جهات متعددة يحتاجها لإنجاز غرض واحد، عبر نقطة موحدة.
التمكين الحكومي في أبوظبي تعلن تأسيس شركة "تم العالمية" - موقع 24 أعلنت دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي تأسيس شركة أبوظبي للخدمات الرقمية "تم العالمية"، وذلك بتوجيهات الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي.
من المساعدة إلى الإجراءات التلقائية
وفي أكتوبر 2024، قدّمت "تم 3.0" مساعداً ذكياً يدعم الاستفسارات والتفاعل الصوتي بالعربية والإنجليزية على مدار الساعة. وأضافت "تم 4.0" في أكتوبر 2025 قدرات "AutoGov" لإدارة إجراءات متكررة تلقائياً، مثل تجديد التراخيص ودفع الفواتير وجدولة المواعيد الصحية الروتينية، وفق تفضيلات المستخدم وإعداداته، وأدوات للإرشاد وفحص المستندات.
كفاءة للجهات ووفر للمتعاملين
وخفضت المنصة تكلفة تقديم الخدمات 30%، فيما يختصر مساعدها الذكي نحو 280 ألف ساعة عمل سنوياً كانت تُصرف في طلبات التجديد الروتينية والاستفسارات المتكررة، وفق بيانات وتصريحات رسمية نشرتها "وام".
وترى خبيرة الاقتصاد سمر عادل، أن المؤشرين يعكسان تحسين استخدام الموارد داخل الجهات، وتحرير وقت الموظفين لمهام تستفيد أكثر من خبراتهم. وتقول: "أتمتة الأعمال المتكررة تتيح توجيه الجهد البشري إلى الحالات المتخصصة وتطوير الإجراءات. وبذلك يرتفع العائد من التكنولوجيا والمهارات البشرية معاً، بينما تتراكم قيمة البنية الرقمية مع استخدامها في خدمات متعددة".
وتوفر "تم" على المستخدم نحو تسع زيارات سنوياً، بما يعادل قرابة 12 ساعة لكل فرد أو شركة، وتبلغ نسبة رضا المتعاملين 94.5%. تقول عادل: "يمكن أن يحقق المواطن أو المقيم وفراً مالياً من المصروفات التي يتجنبها عند الاستغناء عن الزيارة، مثل الوقود أو أجرة النقل والمواقف، بحسب ظروف كل شخص. وقد تضاف إليها قيمة ساعات عمل يحتفظ بها من يرتبط دخله بوقته".
وتضيف: "لدى المنشآت، يقل الوقت المخصص للبحث والمتابعة والمراجعة، ويصبح متاحاً للإنتاج والعملاء، خصوصاً في المشروعات الصغيرة. ولدى الأفراد، يتيح الوقت المستعاد مرونة للعمل والتعلّم والرعاية".
منصة "تم".. كيف جمعت أكثر من 1200 "مشوار" حكومي في نافذة هاتفك؟ - موقع 24مع الإعلان عن تأسيس شركة "تم العالمية" لإتاحة تقنيات منصة "تم" الإماراتية وخبراتها التشغيلية للحكومات حول العالم، تبني أبوظبي على تجربة محلية جمعت أكثر من 1200 خدمة حكومية وخاصة في بوابة رقمية موحّدة، يمكنك الدخول إليها عبر شاشة هاتفك وإنجاز المعاملات بسهولة ويسر، سواء كنت في ...
ترخيص الخبرة وتوسيع عائدها
تشمل اختصاصات الشركة الجديدة امتلاك حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بمنصاتها، وتطويرها وتشغيلها، وتأهيل الكفاءات الوطنية والاستثمار محلياً ودولياً. وتوضح عادل أن الترخيص يتيح للحكومة المتعاقدة استخدام البنية التقنية لـ"تم"، والاستفادة من نماذج تشغيلها وخبراتها التنفيذية لبناء منصة لخدماتها، تكيف إجراءاتها مع قوانينها ومتطلبات مجتمعها، بما يختصر مراحل التأسيس والتطوير.
وتضيف: "المنتج يجمع بنية تقنية ومعرفة تنفيذية وتشغيلية. وإعادة استخدام المكونات المشتركة في أسواق متعددة تتيح توزيع تكلفة تطويرها على قاعدة أوسع، وهو أساس اقتصاديات الحجم في المنتجات الرقمية".
وتؤكد: "اختصار مراحل التأسيس يقدم موعد استفادة الجهة المتعاقدة من خدماتها. وهكذا تكتسب الخبرة المتراكمة قيمة قابلة للتوظيف في تعاقدات وتطويرات متتابعة، مع الاحتفاظ بالملكية الفكرية".
وتقول سمر عادل: "يضيف التوسع الدولي قناة للعائد من الاستثمار الرقمي، ويدعم الطلب على مهارات التطوير والتشغيل وإدارة المشروعات، لتصبح الخبرة المحلية أساساً لنشاط معرفي قابل للتصدير".
13 مليار درهم استثمارات في التحول الرقمي
يدعم التوسع العالمي لمنصة "تم" استثمارات أبوظبي في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ضمن استراتيجية حكومة أبوظبي الرقمية 2025–2027، التي تتضمن استثمارات بقيمة 13 مليار درهم في البنية التحتية الرقمية وأتمتة العمليات الحكومية، بهدف التحول إلى حكومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في جميع خدماتها الرقمية بحلول 2027.
وبحسب مكتب أبوظبي الإعلامي، تستهدف الاستراتيجية تحقيق مساهمة اقتصادية بقيمة 24 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بحلول 2027، إلى جانب توفير أكثر من 5 آلاف فرصة عمل، من خلال تعزيز الإنتاجية والكفاءة التشغيلية وتطوير البنية التكنولوجية الحكومية.
وتشمل الاستراتيجية الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية السيادية، ورقمنة العمليات الحكومية وأتمتتها، وتوسيع استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات واتخاذ القرارات، بما يدعم تطوير نموذج رقمي قابل للتوسع.
ويمثل تأسيس "تم العالمية" أحد المسارات للاستفادة من هذه الاستثمارات خارجياً، عبر تحويل الخبرات والأصول التقنية المطورة في أبوظبي إلى حلول قابلة للتصدير للأسواق الدولية.
الوقت يتحول إلى قيمة اقتصادية
لا تقتصر المكاسب الاقتصادية لمنصة "تم" على تسريع إنجاز الخدمات الحكومية، بل تشمل تقليل ساعات العمل المخصصة للإجراءات الروتينية، وخفض تكاليف التشغيل، وإتاحة مزيد من الوقت للأفراد والشركات لممارسة أنشطتهم الإنتاجية.
وفي تصريحات نشرها الحساب الرسمي لدائرة التمكين الحكومي في أبوظبي، خلال أكتوبر الحالي، أكد رئيس الدائرة أحمد تميم هشام الكتّاب دور منصة "تم" في تقليص ما وصفه بـ"ضريبة الوقت"، عبر توظيف الذكاء الاصطناعي لتبسيط الإجراءات الحكومية وتسريع إنجاز المعاملات.
وأوضحت ربى يوسف الحسن، المدير العام للشؤون الاستراتيجية واستشراف المستقبل في دائرة التمكين الحكومي، في تصريحات لـ "وام" في 6 أكتوبر 2026، أن المساعد الذكي في منصة "تم" يختصر نحو 280 ألف ساعة عمل سنوياً، كانت تُخصص لمعالجة طلبات التجديد الروتينية والاستفسارات المتكررة، ما يتيح إعادة توجيه هذه الساعات إلى مهام ذات قيمة أكبر.
ويسهم الاستثمار في الوقت أيضاً في تقليص التكاليف غير المباشرة التي يتحملها الأفراد والشركات، ومنها الانتقال إلى مراكز الخدمات الحكومية، وانتظار إنجاز المعاملات، وتخصيص موظفين لمتابعة الإجراءات الإدارية، بما قد ينعكس إيجاباً على إنتاجية الأعمال وكفاءة استخدام الموارد.