الأربعاء 21 أكتوبر 2026 / 18:29

كيف توفر إدارة الموارد المائية ملايين الدولارات على الشركات؟

أصبحت إدارة الموارد المائية عاملاً مؤثراً في قرارات الاستثمار وتقييم المخاطر المالية للشركات، مع تزايد الاهتمام بكلفة تأمين المياه، وتأثير تدهور النظم البيئية في الأصول والإيرادات، في وقت تفتح فيه السندات الزرقاء فرصاً جديدة لتمويل مشاريع المياه المستدامة.

وسلطت جلسة بعنوان "المياه ضرورة للأعمال"، ضمن القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026 في دبي، الضوء على الأبعاد الاقتصادية لإدارة المياه، وانعكاساتها على المخاطر الاستثمارية والتكاليف التشغيلية للشركات.

وشاركت في الجلسة رئيسة الاستدامة وحوكمة المعايير البيئية والاجتماعية والمؤسسية في بنك الإمارات دبي الوطني، كومال شارما، والمديرة المنتدبة بالإنابة لمنظمة "أزرق"، ماريان فليتشر.

حماية الموارد الطبيعية

حددت ماريان فليتشر 3 فوائد اقتصادية لحماية الموارد الطبيعية، تشمل تحصين الأصول، والحفاظ على الإيرادات، وخفض كلفة رأس المال.

وأشارت إلى دور غابات القرم في حماية المنشآت والمناطق الساحلية من العواصف والتيارات البحرية، مستشهدة بدراسات عالمية تقدر قيمة الأضرار الناجمة عن الفيضانات، التي تحول هذه الغابات دون وقوعها بأكثر من 65 مليار دولار سنوياً.

غابات القرم

وبحسب فليتشر، فإن صيانة غابات القرم أقل تكلفة من إنشاء الحواجز الاصطناعية، فضلاً عن دورها في دعم الثروة السمكية والسياحة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسواحل.

وعلى صعيد التمويل، لفتت فليتشر إلى فرص استفادة الشركات من السندات الخضراء والزرقاء لتمويل مشاريع الاستدامة، مستشهدة بإصدار شركة أبوظبي الوطنية للطاقة "طاقة" سندات زرقاء بقيمة 750 مليون دولار.

ودعت إلى إدراج القيمة الاقتصادية للموارد البحرية والطبيعية ضمن تقييم الأصول والاستثمارات، بما يتيح للشركات احتساب المنافع المالية المرتبطة بحمايتها.

كلفة التحلية

وفي ملف تحلية المياه، حذرت فليتشر من الضغوط البيئية المرتبطة بهذه الصناعة، مشيرة إلى أن المياه المحلاة تلبي قرابة 42% من احتياجات المياه في الإمارات.

ولفتت إلى تأثير تصريف المياه شديدة الملوحة الناتجة عن التحلية في الخليج العربي، إلى جانب ارتفاع درجات حرارة المياه، على النظم البيئية البحرية والشعاب المرجانية والثروة السمكية.

قطاعات الصناعة

واعتبرت أن اعتماد قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات على الموارد المائية والبيئة البحرية يضع حمايتها ضمن أولويات إدارة المخاطر التشغيلية، والحفاظ على الإيرادات طويلة الأجل.

سوق السندات الزرقاء

من جانبها، حددت كومال شارما تحديين أمام توسع سوق السندات الزرقاء، يتمثلان في غياب معايير موحدة لقياس النتائج والإفصاح عنها والتحقق منها، ومحدودية المشاريع المؤهلة للتمويل، والقادرة على إثبات أثرها البيئي.

وأشارت إلى أن السندات الخضراء ظهرت عام 2007، مقابل 2018 للسندات الزرقاء، التي تسارع نشاطها منذ 2023، معتبرة أن تطوير معايير قياس واضحة قد يدعم توسع المؤسسات المالية في تمويل مشاريع المياه.

مخاطر الاستثمار

وشددت شارما على ضرورة الاستعانة بأكثر من إطار للإفصاح عند تقييم المخاطر الاستثمارية المرتبطة بالمياه، ومنها إطار الإفصاحات المالية المتعلقة بالطبيعة (TNFD)، ومنصة الإفصاح البيئي (CDP).

ورأت أن دمج مؤشرات المياه في معايير الاستدامة والحوكمة المؤسسية يوفر للمستثمرين بيانات تساعدهم على تقييم المخاطر، واتخاذ قرارات التمويل.