أحد الشوارع في إيران (أ ف ب)
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 / 21:25
تتزايد الضغوط الاقتصادية على إيران مع تعطل صادرات النفط جراء الحصار البحري الأمريكي، بينما تدرس السلطات الإيرانية إجراءات لتعويض تراجع الإيرادات، تشمل بيع أصول حكومية وإصلاح نظام دعم الطاقة.
ويحاول محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، الدفع بعدم اقتراب انهيار الاقتصاد الإيراني، في حين تبحث طهران عن مصادر بديلة للتمويل، من بينها بيع حصص في شركات مدرجة بالبورصة وأراض مملوكة للدولة لمستثمرين محليين، بهدف زيادة الإيرادات غير النفطية والتخفيف من تداعيات تعطل الصادرات، وفق وسائل إعلام إيرانية.
لكن هذه التحركات تثير تساؤلات بشأن قدرتها على تعويض الإيرادات النفطية التي وصلت إلى صفر، بحسب تصريحات أمريكية ومنصات مراقبة، خصوصاً في ظل تراجع قيمة الريال وارتفاع التضخم وصعوبة الوصول إلى الأموال الإيرانية الموجودة في الخارج.
بيع الأصول لا يحل المشكلة
يرى المحلل المتخصص في الشأن الإيراني محمد المذحجي، أن بيع الأصول الحكومية لا يعالج جذور الأزمة الاقتصادية، موضحاً أن التحدي لا يرتبط فقط بتوافر الأموال، بل بصعوبة تحويلها واستخدامها في ظل العقوبات الأمريكية.
وقال لـ"24"، إن إيران تحاول الاستفادة من أرصدتها الموجودة في دول مثل الصين وماليزيا، عبر ترتيبات تسمح باستخدامها لشراء البضائع بدلاً من تحويلها مباشرة إلى الداخل أو التصرف بها بحرية.
استراتيجية "الخنق الأخير".. واشنطن تطوق منافذ طهران وتطارد الاقتصاد الموازي - موقع 24بعد استهداف الممرات البحرية وتشديد الحصار الجوي، تركز واشنطن حالياً على إغلاق الطرق التجارية البرية المتبقية لإيران، وتحديداً عبر تنسيق وضغوط أمريكية مباشرة مع تركيا وباكستان لتقييد حركة البضائع عبر الحدود.
وبحسب المذحجي، فإن امتلاك أموال في الخارج لا يعني القدرة على استخدامها لتوفير السيولة أو تمويل الإنفاق الحكومي، كما أن بيع العقارات والحصص الحكومية قد يوفر إيرادات مؤقتة، لكنه لا يضمن تدفقاً مستداماً للعملة الأجنبية يعوض عائدات النفط.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تحركات البنك المركزي الإيراني لإلزام البنوك ببيع أصولها الزائدة، في مسعى لتحسين إدارة الأصول وتعزيز السيولة. ويعكس تزامن الخطوات الحكومية والمصرفية اتساع الضغوط المالية على طهران.
الأموال المجمدة ومضيق هرمز
على الصعيد السياسي، ربط المذحجي الزيارات الباكستانية المتتالية إلى طهران بمحاولات أمريكية لنقل رسائل تحذيرية وطرح مقترحات للتوصل إلى تفاهم بشأن الأموال الإيرانية المجمدة وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأشار إلى مقترح يتضمن الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية ضمن ترتيبات مقيدة، تسمح باستخدامها لشراء البضائع، من دون منح طهران حرية التصرف بالمبلغ أو تحويله إلى الجهات التي تختارها. وبحسب المذحجي، لم تنضج المفاوضات حتى الآن.
وتعكس هذه المقترحات طبيعة الضغوط الاقتصادية التي تمارسها واشنطن على طهران، إذ لا تقتصر على تقييد مواردها المالية، بل تمتد إلى التحكم في آليات وصولها إلى الأموال المجمدة وأوجه استخدامها، بما يحدّ من قدرتها على توظيفها بحرية في دعم اقتصادها.
وتواصل الولايات المتحدة تشديد قيودها الاقتصادية عبر توسيع نطاق العقوبات الثانوية، التي تستهدف المؤسسات المالية والبنوك والشركات الأجنبية، فضلًا عن الأطراف الدولية التي تتعامل مع المنظومة المصرفية الإيرانية.
وقد أسهمت هذه الإجراءات في تضييق الخناق على صادرات النفط والتعاملات المالية الإيرانية، وتعميق عزلة طهران عن النظام المالي العالمي.
وتواجه طهران، وفقاً للمذحجي، تحديًا يتجاوز بيع الأصول أو توفير موارد مالية مؤقتة، إذ يتمثل جوهر الأزمة في كيفية تعويض التدفقات النفطية، والوصول إلى الأموال الخارجية، وتوفير النقد الأجنبي، واحتواء التضخم في وقت واحد.