صورة تعبيرية (بيكسلز)
الجمعة 23 أكتوبر 2026 / 21:30
بدأت بنوك أمريكية كبرى خطوات لتقييد عمل برمجيات الذكاء الاصطناعي الخارجية المستقلة، والمعروفة بالوكلاء الأذكياء، ومنعها من الوصول غير المنضبط إلى حسابات العملاء وتنفيذ المعاملات نيابة عنهم.
وشملت المؤسسات التي اتخذت إجراءات أو قيدت وصول هذه الأدوات "جي بي مورغان تشيس"، و"مورغان ستانلي"، و"بنك أوف أمريكا"، و"سيتي"، و"ويلز فارغو"، و"تشارلز شواب".
وجاءت هذه الخطوات بعد رصد وكلاء استخدموا بيانات الدخول التي وفرها العملاء للوصول إلى حساباتهم، وحاول بعضهم تنفيذ إجراءات بدت مستقلة عن تعليمات المستخدمين. ولم تتضح حتى الآن أي معاملات مكتملة أو خسائر ناجمة عن هذه الحالات.
جدار الأمان وأزمة تبادل البيانات
تبدأ المشكلة عندما يشارك العملاء كلمات المرور وبيانات الدخول المصرفية مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتسهيل إدارة أموالهم.
فقد تتيح بيانات الدخول الصحيحة للوكيل الوصول إلى الحساب واستخدام الخدمات المصرفية، ما يصعّب على البنك التمييز بين نشاط العميل والإجراءات التي تنفذها الأداة نيابة عنه.
وتختلف صلاحية الاطلاع على البيانات عن صلاحية التصرف في الأموال؛ فبعض الخدمات المالية تستطيع قراءة الأرصدة وتحليل المصروفات، بينما يتيح الوصول التنفيذي إجراء تحويلات أو سداد فواتير.
ويثير هذا التداخل تساؤلات قانونية حول المسؤولية في حال وقوع خطأ أو تنفيذ معاملة لم يقصدها العميل، خاصة مع اختلاف حدود التفويض والظروف المحيطة بكل حالة.
البنوك تتخذ إجراءات احترازية
كإجراء احترازي استباقي، بدأ "مورغان ستانلي" حجب الوكلاء الخارجيين عن منصاته، رغم تأكيده أنه لم يرصد حالات فعلية لوكلاء منفلتين من التعليمات يصلون إلى أنظمته.
من ناحيتها، قيدت "جي بي مورغان تشيس" و"بنك أوف أمريكا" و"سيتي" و"ويلز فارغو" وصول هذه الأدوات أيضاً، وسط مخاوف من استخدامها بيانات العملاء أو تنفيذ إجراءات مستقلة عن تعليماتهم.
بدوره، حذر "جي بي مورغان" العملاء من مشاركة أسماء المستخدمين وكلمات المرور مع هذه الأدوات. وقال رئيسه التنفيذي جيمي ديمون إن البنك يطور وسائل للتعامل مع المخاطر، ولن يسمح لوكلاء خارجيين بالوصول غير المنضبط إلى أنظمته.
وأكد ريتشارد وورستر، الرئيس التنفيذي لتشارلز شواب، أن المؤسسة تحجب الوكلاء غير المصرح لهم لضمان التحكم في التحقق من الهوية وتجربة العملاء، مشيراً إلى أن الحالات التي استدعت الحجب لا تزال محدودة.

القوانين الحالية عاجزة عن المواكبة
يثير تطور قدرات الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول كفاية القواعد الرقابية الحالية، خاصة مع انتقال هذه الأدوات من تحليل المعلومات إلى تنفيذ إجراءات مالية.
وأوضح ترافيس هيل، رئيس المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع الأمريكية، أن الإرشادات الحالية لإدارة مخاطر النماذج المصرفية لا تشمل الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكلاء الأذكياء.
وأضاف أن المؤسسة تدرس إصدار توجيهات مستقبلية، بما في ذلك استطلاع آراء الجمهور بشأن كيفية التعامل مع هذه الأدوات رقابياً.

معركة الودائع والبحث عن العائد الأفضل
لا تقتصر مخاوف البنوك من وكلاء الذكاء الاصطناعي على أمن الحسابات، بل تمتد إلى احتمال أن تسهل هذه الأدوات انتقال أموال العملاء من بنك إلى آخر بحثاً عن عائد أفضل.
فبدلاً من أن يقارن العميل بنفسه فوائد الحسابات ورسومها، يمكن لوكيل الذكاء الاصطناعي إجراء هذه المقارنة بشكل مستمر، وتنبيهه إلى الخيارات التي تمنحه عائداً أعلى. وإذا سُمح لهذه الأدوات بنقل الأموال، فقد يصبح انتقال الودائع بين البنوك أسهل وأسرع.
وتظهر أهمية ذلك في الفارق بين العوائد؛ إذ يبلغ متوسط الفائدة على الحسابات الجارية في البنوك الأمريكية نحو 0.1%، مقابل عوائد تتراوح بين 3% و5% لدى بعض البدائل الأعلى فائدة.
هذا الفارق قد يدفع العملاء إلى البحث عن خيارات أفضل، ويضع البنوك التي تقدم فوائد منخفضة أمام ضغط للاحتفاظ بأموالهم، إما برفع العوائد أو تحسين خدماتها.