شارع في سوق مدينة الكرك (بترا - أرشيف)
الإثنين 26 أكتوبر 2026 / 19:53
في الكرك، جنوبي الأردن لا تبدو الحركة طبيعية كالمعتاد، فالمحال تفتح أبوابها بانتظار الزبائن، ومواطنون أردنيون يختصرون مشاويرهم إلى الضروريات فقط، فيما لا تزال فاجعة بلدة حمود حاضرة في أحاديث الأهالي.
تجاوزت تداعيات الحادثة مكان وقوعها لتلقي بظلالها على الحياة اليومية في المحافظة ككل، وسط أمال بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه بعد القبض على الإرهابيين الذين أطلقوا النار على المشيعين في كنيسة حمود وأوقعوا 9 قتلى ونحو 40 جريحاً الجمعة الماضية.
وسط مدينة الكرك، يصف التاجر أبو أحمد المجالي، حركة الأسواق بأنها شبه متوقفة، مشيراً إلى أن الإقبال على المحال التجارية تراجع بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية.
ويقول المجالي عبر الهاتف لـ"24"، إن محله المتخصص في المواد الغذائية يفتح أبوابه من الصباح حتى المساء، لكن عدد الزبائن لا يزال محدودًا، وإن معظم المتسوقين يقتصرون على شراء الاحتياجات الأساسية والضرورية.
ويضيف أن الصدمة التي عاشتها بلدة حمود انعكست على المحافظة بأكملها، في ظل حالة من الحزن والتضامن مع عائلات الضحايا.
ويشير التاجر إلى أن أجواء الحزن تبدو واضحة في الشارع، مع انشغال السكان بمتابعة الأخبار وتقديم المواساة، موضحاً أن الحادثة دفعت الكثيرين إلى تأجيل مناسباتهم تضامناً مع الضحايا.
ويظهر مقطع فيديو متداول إلغاء حفل زفاف في المدينة بسبب الحادثة.
هجوم كنيسة الكرك يضع السياحة الأردنية أمام اختبار اقتصادي جديد - موقع 24أعاد إطلاق النار على كنيسة في محافظة الكرك، جنوبي الأردن، تسليط الضوء على التداعيات الاقتصادية المحتملة للحوادث الأمنية على السياحة المحلية، في محافظة تجمع بين المعالم التاريخية والدينية والطبيعية، وتعتمد منشآت فيها على إنفاق الزوار والسياح.
ولا تختلف الصورة كثيراً وفقا وصف المواطن الأردني ناصر ذنيبات، الذي يقول إن الأيام الماضية كانت ثقيلة على أهالي الكرك، مع استمرار متابعة الأخبار عبر التلفزيون والهواتف، والانشغال بمصير المصابين والتعاطف مع أسر الضحايا.
ويضيف ذنيبات لـ"24"، أن كثيراً من الأسر باتت تختصر مشترياتها ومشاويرها إلى الحد الأدنى، فيما تراجعت الحركة خلال ساعات الليل، وأصبحت التجمعات العائلية في المنازل أكثر حضوراً في ظل أجواء الحزن والقلق.
ويقول إن ما يعيشه السكان يتجاوز تداعيات الحادثة المباشرة، إذ باتت حماية المجتمع واستقرار البلاد حاضرين بقوة في أحاديث الناس ودعواتهم خلال هذه الأيام.
من جهته، يصف الموظف محمد العضايلة مشاعر الأهالي بأنها مزيج من الحزن والغضب، مؤكداً أن الواقعة تركت أثراً واضحاً على الشارع الكركي، وأصبحت محور الأحاديث بين الشباب وفي اللقاءات اليومية.
ويشدد العضايلة على أن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في المنطقة تقوم على الأخوة والتضامن، وأن ما حدث في حمود شكّل صدمة للأهالي، الذين لم يتوقعوا وقوع حادثة من هذا النوع، مؤكداً وقوف السكان إلى جانب عائلات الضحايا.
وتقع محافظة الكرك في جنوب الأردن، على بعد نحو 120 كيلومتراً من العاصمة عمّان، ويقطنها نحو 400 ألف شخص، وتتوزع التجمعات السكانية في الكرك على عدد من الألوية، أبرزها قصبة الكرك والمزار الجنوبي والأغوار الجنوبية والقصر.
موارد كبيرة
ويُعد التعدين والصناعات المرتبطة به من أبرز ركائز اقتصاد المحافظة، إذ تضم مناطقها منشآت كبرى لإنتاج البوتاس والفوسفات والإسمنت ومواد أخرى، إلى جانب مدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية التي تستقطب استثمارات في قطاعات صناعية متعددة وتوفر فرص عمل للسكان المحليين.
وتكتسب الزراعة أهمية خاصة في الأغوار الجنوبية، حيث تُزرع الخضراوات والفواكه وتورد إلى الأسواق المحلية، فيما تشتهر المرتفعات بزراعة الزيتون والحبوب وتربية المواشي، فضلا عن منتجات غذائية تقليدية من أبرزها الجميد الكركي.
أما النشاط التجاري، يتركز في أسواق مدينة الكرك ومحيطها، إلى جانب المناطق القريبة من جامعة مؤتة، حيث تسهم المحال التجارية والخدمات والأنشطة المرتبطة بالحركة الطلابية في دعم الاقتصاد المحلي.