أرشيفية
أرشيفية
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 / 00:00

3800 ميغاواط لمواجهة العجز.. مصانع إيران تدفع ثمن أزمة الكهرباء

يبدو أن أزمة نقص الكهرباء الإيرانية آخذة في التفاقم، إذ تعتزم طهران ضمن محاولات مواجهة الإشكالية، إضافة 3800 ميغاواط من قدرات توليد الكهرباء الحرارية خلال العام الإيراني المقبل، الذي يبدأ في مارس (آذار) 2027، مع اعتماد متزايد على الشركات الصناعية لإنشاء محطات خاصة بها، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراكم ديون قطاع الطاقة.

الطاقة الإيرانية: الشركات الصناعية تنشئ ضعف قدرات التوليد الحكومية الجديدة وسط أزمة تمويل متفاقمة

نائب وزير الصناعة: 403 تريليونات تومان عوائد مفقودة بسبب اختلال إمدادات الطاقة

بحسب وكالة "تسنيم" الإيرانية، أعلن نائب وزير الطاقة لشؤون الكهرباء والطاقة، مصطفى رجبي مشهدي، أن قدرات التوليد الجديدة التي تنفذها الشركات الصناعية تعادل نحو ضعف القدرات الحكومية المستهدفة ضمن الخطة، بما يعكس اتساع مشاركة المصانع في تمويل مشروعات إنتاج الكهرباء.

وأوضح المسؤول الإيراني أن الفجوة بين أسعار بيع الكهرباء المحددة حكومياً وتكاليف إنتاجها الفعلية تسببت في تراكم المستحقات والديون، مشيراً إلى أنها أضعفت قدرة القطاع على تمويل استثمارات جديدة.

وحذر مشهدي من أن تحميل الموازنة العامة كلفة سد هذه الفجوة سيزيد الضغوط على الموارد الحكومية والعجز المالي، داعياً إلى تعديل تدريجي لآليات التسعير وتوسيع التعاملات في بورصة الطاقة.

خسائر الإنتاج تتراكم

الخطة تأتي بعدما تكبدت المصانع الإيرانية خسائر كبيرة نتيجة نقص إمدادات الطاقة، خاصة في الصناعات كثيفة الاستهلاك، التي تحتاج إلى إمدادات منتظمة للحفاظ على تشغيل خطوط الإنتاج.

ووفق وكالة "تسنيم"، كشف نائب وزير الصناعة والتعدين والتجارة الإيراني لشؤون التخطيط، سعيد شجاعي، أن فاقد العوائد الصناعية الناتج عن اختلال إمدادات الطاقة بلغ نحو 403 تريليونات تومان (نحو 1.48 مليار دولار) خلال العام الإيراني المنتهي في مارس (آذار) 2026، مقارنة بنحو 330 تريليون تومان (قرابة 1.22 مليار دولار) في العام السابق.

وأشار شجاعي إلى استمرار تأثير نقص الطاقة على الشركات الصناعية خلال العام الحالي، محذراً من تراجع الإنتاج وفرص العمل إذا استمرت القيود المفروضة على إمدادات المصانع. وفي يونيو (حزيران) الماضي، كشف المتحدث باسم المجلس المركزي للصناعيين في المدن الصناعية الإيرانية، سيد سجاد هاشمي، أن انقطاعات الكهرباء وصلت في بعض المنشآت إلى 52 ساعة أسبوعياً، ما تسبب في تعطل الآلات وتلف مواد الإنتاج وتأخر تسليم الطلبات للعملاء.

تكلفة إضافية على المصانع

ولا تقتصر الأعباء التي تتحملها الشركات الإيرانية على توقف الإنتاج، إذ تواجه أيضاً ارتفاعاً في أسعار الكهرباء وتكاليف إنشاء محطات التوليد المستقلة.

وقال سعيد شجاعي، إن التعريفة الأساسية للكهرباء الصناعية ارتفعت بأكثر من 500% منذ 2021، بينما تصل الكلفة الفعلية المدفوعة من جانب المصانع إلى نحو ثلاثة أمثال التعريفة الأساسية، بعد إضافة الرسوم المختلفة.

وأشار المسؤول الإيراني إلى تراجع هامش ربح صناعة الصلب من نحو 33% في العام الإيراني 1401 إلى أقل من 6% بنهاية العام 1404، وسط ارتفاع تكاليف الطاقة وضغوط التشغيل.

وفي المقابل، قدر سيد سجاد هاشمي كلفة إنشاء قدرة توليد تبلغ ميغاواط واحداً بنحو 50 مليار تومان (نحو 183 ألف دولار)، بخلاف الرسوم المرتبطة بالبنية التحتية، وهي أعباء إضافية تتحملها الشركات التي تسعى إلى تأمين الكهرباء بعيداً عن الشبكة العامة.

ديون تعرقل الاستثمارات

وفي أحدث المؤشرات على أزمة التمويل، كشف رئيس مجلس إدارة نقابة صناعة الكهرباء الإيرانية، محمد هادي فقيه زاده، أن مستحقات شركات القطاع الخاص لدى الحكومة تجاوزت 500 تريليون تومان (نحو 1.84 مليار دولار)، بعد احتساب تأثير تغير سعر الصرف.

وأوضح، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"، أن تأخر سداد المستحقات ونقص السيولة وصعوبة توفير العملات الأجنبية يعطل توريد المعدات والمكونات اللازمة لمشروعات الكهرباء.

من جانبه، قدر الأمين العام لنقابة صناعة الكهرباء، مهدي مسائلي، احتياجات القطاع الاستثمارية بنحو 10 مليارات دولار سنوياً، منها 5 مليارات للحفاظ على المنشآت القائمة، ومثلها لتطوير قدرات الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع.

أزمة الغاز تهدد المحطات

وتواجه خطط التوسع في توليد الكهرباء تحدياً آخر يتعلق بتأمين الوقود، مع اقتراب الشتاء وارتفاع استهلاك الغاز الطبيعي، إذ نقلت وكالة "فرانس برس" عن نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف توقعات بعجز يومي يتراوح بين 100 و250 مليون متر مكعب من الغاز خلال موسم البرد، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة.

ودعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد الماضي، إلى خفض استهلاك الغاز بنسبة لا تقل عن 10% لتخفيف الضغوط على الإمدادات. كما أقر نائب وزير الطاقة مصطفى رجبي مشهدي، بأن محدودية إمدادات الغاز وزيادة الاستهلاك الشتوي يمثلان تحدياً لتشغيل محطات الكهرباء، رغم توافر مخزونات مناسبة من الوقود السائل.

وشدد على ضرورة تأمين الوقود واستعداد المحطات خلال الأيام الـ100 الأكثر حساسية من فصل الشتاء، بالتزامن مع تنفيذ خطة زيادة قدرات التوليد.