تسوق (رويترز)
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / 22:09
تواجه الأسواق الأمريكية موجة جديدة من هواجس المستهلكين، مدفوعة بالمخاوف من استغلال التكنولوجيا الحديثة لفرض زيادات خفية في الأسعار.
ومع التوسع في استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، يسيطر القلق على المتسوقين من احتمال تتبع المتاجر الكبرى والمطاعم بياناتهم الشخصية لتعديل أسعار السلع والخدمات بشكل لحظي، بناءً على الملف الشخصي للمشتري أو حاجته الآنية إلى السلعة.
هذا النوع من "القلق الرقمي" تغذيه فروق سعرية يرصدها المستهلكون أنفسهم عند تصفح التطبيقات الإلكترونية؛ حيث قد يظهر المنتج ذاته بسعرين مختلفين لمتسوقين في الوقت نفسه، ما يولد انطباعاً بأن ملفات تعريف الارتباط والبيانات المخزنة تُستخدم لتحديد الأسعار بشكل غير عادل.
في المقابل، تسعى سلاسل تجارية ومطاعم شهيرة مثل "وول مارت" و"كروجر" و"ماكدونالدز" إلى احتواء هذه المخاوف؛ وأصدر الرئيس التنفيذي لشركة "وول مارت" رسالة الشهر الماضي أكد فيها أن الشركة لا تحدد أسعار المنتجات بناءً على هوية المشتري أو حاجته الآنية إلى السلعة.
ومع ذلك، لم تنجح هذه التطمينات في الحد من الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات مستمرة للمتاجر بدمج الذكاء الاصطناعي مع ملصقات الأسعار الإلكترونية الجديدة على الرفوف لتتبع اهتمام المستهلكين بالمنتجات وتعديل الأسعار بشكل مفاجئ.

"وول مارت": نقيم السلع لا الأشخاص
يأتي هذا التوجس في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية، فالمستهلكون يعانون من وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة، بعدما زادت الأسعار الإجمالية في الولايات المتحدة بأكثر من 29% على مدار السنوات الست الماضية، وفقاً لمؤشر أسعار المستهلكين؛ وهو ما جعل الأسر أكثر حساسية تجاه أي زيادات إضافية.
ويرى خبراء حوكمة التكنولوجيا أن توافر كميات كبيرة من البيانات الشخصية، إلى جانب الأدوات الرقمية التي تتيح تغيير الأسعار بسرعة، ضاعف المخاوف من توسع استخدام "التسعير الديناميكي"، الذي يعني تعديل الأسعار وفقاً لعوامل مثل حجم الطلب وتوقيت الشراء.
ملصقات الأسعار الإلكترونية تحت المجهر
ينصب النقد الأكبر حالياً على بطاقات الأسعار الإلكترونية التي استبدلت الملصقات الورقية التقليدية؛ ورغم ذلك لم تجد الأبحاث في الولايات المتحدة وأوروبا دليلاً ملموساً على أن هذه الشاشات تؤدي إلى رفع الأسعار استجابة للطلب.
وبحسب تقرير "وول ستريت جورنال"، تشير الأبحاث إلى أن المتاجر تستخدمها أيضاً في الاتجاه المعاكس، عبر خفض أسعار المنتجات التي اقترب موعد انتهاء صلاحيتها لتشجيع بيعها وتقليل الهدر الغذائي.
ومع ذلك، يبدي نشطاء حماية المستهلك وبعض السياسيين قلقهم من تسجيل الشركات براءات اختراع لتقنيات متطورة قد تمهد الطريق لتطبيق أنظمة تسعير فردية أكثر تطوراً في المستقبل.

"ماكدونالدز" تنفي التسعير بالذكاء الاصطناعي
وتحت ضغط الانتقادات، تراجعت شركات، من بينها خدمة طلب البقالة "إنستاكارت"، عن تجارب التسعير المتغير، فيما جددت "ماكدونالدز" نفيها استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد أسعار قوائم الطعام أو تغييرها بناء على الطلب والظروف الآنية للسوق، واصفة التقارير المتعلقة بآلية تحديد الأسعار بأنها غير دقيقة.
وعلى المستوى القانوني، بدأت عدة ولايات أمريكية تحركات تشريعية لتنظيم هذه الممارسات؛ إذ أقرت نيويورك تشريعاً يلزم الشركات بالإفصاح عن استخدام التسعير الخوارزمي، في حين أقرت ولايات مثل ماريلاند وكونيتيكت ونيوجيرسي قوانين تقيد أنواعاً معينة من التسعير الشخصي أو القائم على البيانات، بهدف حماية المستهلكين من استخدام بياناتهم سراً لفرض أسعار أعلى عليهم.