جانب من فعاليات "أديبك" بدورة سابقة. (وام)
جانب من فعاليات "أديبك" بدورة سابقة. (وام)
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 / 00:35

من صمامات النفط إلى الـAI.. "أديبك" يروي تحولات قطاع الطاقة خلال 4 عقود

واكب معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك"، على مدى أكثر من أربعة عقود، التحولات المتلاحقة في صناعة الطاقة العالمية، وشكل الحدث خطاً موازياً لمسيرة التحول في صناعة الطاقة نفسها، إذ تطور من ملتقى فني متخصص انطلق في أبوظبي عام 1984 لتبادل الخبرات والأوراق العلمية في قطاع النفط والغاز، إلى منصة عالمية تجمع اليوم تحت مظلتها الطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتمويل والصناعة وصناع السياسات.

وتستعد أبوظبي لاستضافة "أديبك 2026"، خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في مركز أدنيك أبوظبي، في محطة جديدة من مسيرة تطور ارتبطت على مدار أكثر من 40 عاماً بالتغيرات التي شهدتها صناعة الطاقة نفسها، سواء في التقنيات المستخدمة أو طبيعة المشاركين أو القضايا التي تتصدر أجندة القطاع.

وبدأت رحلة "أديبك" من فندق "إنتركونتيننتال أبوظبي" في مايو (أيار) 1984، في وقت كانت فيه صناعة النفط والغاز الإماراتية لا تزال في مرحلة بناء وتوسيع قدراتها الفنية والبشرية.

طابع فني

واتسمت الدورة الأولى بطابع فني واضح، إذ كان من أهدافها الأساسية تبادل الأوراق الفنية لجمعية مهندسي البترول والخبرات بين العاملين بالقطاع، لا سيما الكفاءات الوطنية الشابة، فيما تراوح الحضور في النسخة الأولى، بين ألف وألفي مشارك.

وخلال التسعينيات، واصل "أديبك" نموه بالتوازي مع توسع صناعة النفط والغاز في أبوظبي والمنطقة، وتزايد الاهتمام بتقنيات الاستكشاف والإنتاج ورفع كفاءة الحقول وإدارة المكامن والمشروعات البحرية.

وأصبحت المشاركة الدولية عنصراً متنامياً في هوية "أديبك"، بالتزامن مع تنامي دور أبوظبي في أسواق الطاقة العالمية وتوسع قدراتها في الإنتاج والمعالجة والتكرير والبتروكيماويات.

توسع كبير

ودخل "أديبك" مرحلة توسع كبيرة مع بداية الألفية الجديدة، إذ استقطبت دورة 2004 نحو 1209 شركات من 54 دولة على مساحة عرض إجمالية 30 ألف متر مربع، بما عكس انتقاله إلى مستوى مختلف من حيث الحجم والتنوع الدولي.

وناقشت دورة 2010 موضوع توفير الطاقة في عصر منخفض الكربون، إلى جانب تقنيات تعزيز الاستخلاص والسلامة وإدارة مخاطر التسربات النفطية، في مؤشر مبكر إلى اتساع أجندة الحدث خارج المسائل التقليدية المتعلقة بزيادة إنتاج النفط والغاز.

وشهد 2013 أحد أهم التحولات في تاريخ "أديبك"، عندما أصبح حدثاً سنوياً بعدما كان يقام كل عامين، ما أتاح له مواكبة التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار بصورة مستمرة.

اتساع أعمال شركات الطاقة

وفي النصف الثاني من العقد الماضي، بدأ "أديبك" يعكس اتساع أعمال شركات الطاقة نفسها، فلم تعد صناعة النفط تنظر إلى الاستكشاف والإنتاج بصورة منفصلة عن التكرير والبتروكيماويات والنقل والخدمات والأسواق.

وفي 2017، أضيف قطاع الصناعات التحويلية للمرة الأولى إلى البرنامج، بالتزامن مع اتساع استراتيجيات شركات النفط الوطنية عبر سلسلة القيمة، فيما حصر الحدث أكثر من 100 ألف زائر من 135 دولة، بمشاركة 2200 شركة عارضة وأكثر من 10 آلاف مندوب و900 متحدث.

ومع تسارع الثورة الصناعية الرابعة، بدأت الرقمنة تأخذ موقعاً متقدماً على أجندة "أديبك".

وفي 2018، جرى توسيع آفاق البرنامج ليعكس بصورة أكبر التحولات التي تواجه قطاع النفط والغاز ودور التكنولوجيا في صياغة مستقبل الصناعة، قبل أن تحمل دورة 2019 تحولاً أكثر وضوحاً مع إعادة هيكلة المؤتمر الاستراتيجي تحت مفهوم "Oil and Gas 4.0"، في إشارة مباشرة إلى الثورة الصناعية الرابعة وتأثير التقنيات الناشئة والرقمنة في الصناعة.

ومع جائحة "كورونا"، تحولت دورة 2020 إلى صيغة افتراضية، في انعكاس للظروف الاستثنائية التي واجهها العالم وقطاع الطاقة.

ومع العودة بعد الجائحة في 2021، بدأ "أديبك" مرحلة جديدة من توسيع نطاقه خارج المفهوم التقليدي لقطاع النفط والغاز، مع زيادة مشاركة صناع السياسات والجهات الحكومية وقطاعات الصناعة والتكنولوجيا ومؤسسات البحث والتطوير.

منظومة أوسع

وشهدت الفترة من 2021 إلى 2024 تحول الحدث إلى مؤتمر يجمع منظومة أوسع تضم الطاقة والتكنولوجيا والصناعة والتصنيع والسلامة، إلى جانب الشركات الناشئة والأكاديميين والأجيال الجديدة.

وفي 2023، ومع تصاعد الاهتمام العالمي بالتحول في قطاع الطاقة، أقيم "أديبك" تحت شعار "إزالة الكربون.. أسرع معاً".

وتأتي دورة العام الحالي في مرحلة جديدة من تحولات قطاع الطاقة العالمي، تتداخل فيها زيادة الطلب على الطاقة مع التقلبات الجيوسياسية والضغوط على البنية التحتية والتوسع السريع في الذكاء الاصطناعي.

وتنطلق نسخة 2026 بمشاركة متوقعة لـ 239 ألف زائر يمثلون أكثر من 170 دولة، وأكثر من 2250 شركة عارضة، و1800 متحدث، و30 جناحاً للدول المشاركة.