الخميس 29 أكتوبر 2026 / 15:32

"تيمو" و"شي إن" في مواجهة قيود جديدة.. حرب على الصين أم نهاية الشراء الرخيص؟

تتسع الإجراءات الغربية التي تمس التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، مع استعداد الاتحاد الأوروبي لتطبيق رسم معالجة جديد مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد إلغاء الولايات المتحدة إعفاء الشحنات منخفضة القيمة، وإعلان بريطانيا مساراً لإلغاء إعفاء مماثل.

ويضع هذا التشديد منصات مثل "تيمو" و"شي إن" أمام سؤال يتجاوز الأسعار: هل تستهدف الحكومات اختلال المنافسة ومخاطر المنتجات، أم الحد من التوسع التجاري الصيني؟.

بحسب مجلس الاتحاد الأوروبي، يبدأ تطبيق رسم معالجة بقيمة 2 يورو لكل بند سلعي في الأول من نوفمبر، منفصلاً عن الرسم الجمركي المؤقت المطبق منذ يوليو (تموز) على فئات السلع داخل الشحنات منخفضة القيمة، وتشمل الإجراءات الواردات المشمولة بالقواعد، ولا تقتصر على المنصتين أو الصين.

إجراءات مختلفة واتجاه مشترك

وسبقت الولايات المتحدة أوروبا في تعليق الإعفاء الجمركي للشحنات التي لا تتجاوز قيمتها 800 دولار، من جميع الدول، اعتباراً من أغسطس (آب) 2025. أما بريطانيا، فأعلنت إلغاء إعفاء الواردات التي لا تتجاوز 135 جنيهاً إسترلينياً، بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2028 كحد أقصى.

ثغرة الطرود الصغيرة.. بوابة "تيمو" لاجتياح الأسواق البريطانية - موقع 24ضاعفت شركة التجارة الإلكترونية الصينية "تيمو" مبيعاتها في بريطانيا بأكثر من مرتين خلال العام الماضي، مستفيدة من نظام جمركي يعفي الشحنات منخفضة القيمة من الرسوم، في وقت تتجه فيه لندن إلى إلغاء هذا الامتياز خلال عامين.

ويرى الخبير الاقتصادي سعيد محمد أن القاسم المشترك هو مراجعة قواعد وُضعت لتجارة محدودة الحجم، ثم أصبحت أساساً لنموذج بيع واسع النطاق، مضيفاً: "الدول لا تواجه سلعة رخيصة فقط، بل منظومة تصل مباشرة إلى المستهلك، وتنافس شبكات الاستيراد والتوزيع التقليدية، بينما تتوزع مسؤوليات الرقابة والتحصيل بين أطراف متعددة".

الصين حاضرة دون حصرية

وتقول المفوضية الأوروبية إن الإعفاء السابق منح الشحنات الفردية ميزة مقارنة بالاستيراد بالجملة، وإن الإصلاح يستهدف تحسين الامتثال وعدالة المنافسة.

ويقول محمد: "الأثر على المنصات الصينية كبير بسبب اعتمادها على هذا النموذج، لكن تضررها لا يكفي وحده لإثبات أن كل إجراء حرب على الصين. ويجب التمييز بين قاعدة عامة تطبق على الجميع، وقيد يستهدف منشأً محدداً، وتحقيق يتعلق بمخالفة منصة بعينها".

ويضيف: "البعد السياسي يظهر في رغبة الحكومات في حماية قدرتها على تنظيم أسواقها وقاعدتها التجارية، لكن لا يجوز تحويل هذا التفسير إلى اتهام بأن جميع المبررات المتعلقة بالسلامة مجرد غطاء".

المنافسة المحلية تحتاج تدقيقاً

وعن أثر المنصتين على التجار، يوضح محمد أن انخفاض الأسعار قد ينقل مشتريات إليهما، لكنه لا يثبت وحده وجود إضرار غير مشروع.

ويتابع: "حماية المنافسة تعني توحيد المسؤوليات، لا ضمان بقاء أرباح كل متجر. وإذا لم يطور التاجر المحلي السعر والخدمة والتوصيل، فلن تعالج الرسوم وحدها أسباب خسارته للزبائن".

السلامة مسار يتجاوز الجمارك

وفي ملف متصل، غرمت المفوضية "تيمو" 200 مليون يورو في مايو (أيار) بسبب قصور تقييم مخاطر المنتجات غير القانونية، قبل قبول خطة تصحيح في 26 أكتوبر، رحبت بها المنصة. 

ويؤكد محمد: "رفع كلفة دخول السلعة لا يجعلها آمنة تلقائياً. سلامة المستهلك تتطلب تتبع البائع واختبار المنتج وسحب المخالفات وتعويض المتضرر، وإلا يصبح الإجراء زيادة سعر دون حماية موازية".

المستهلك بين الكلفة والحماية

ومع تطبيق الرسوم، يرى محمد أن توزيع الكلفة سيتوقف على المنافسة: "قد تمتص المنصة جزءاً منها، أو تضغط على المورد، أو تقلص الخصومات، أو ترفع السعر. وتتأثر السلع الأشد رخصاً أكثر بالرسم الثابت، لأنه يمثل نسبة أكبر من قيمتها".

ويضيف أن المنصات قد تتوسع في التخزين المحلي والاستيراد بالجملة، ما يعيد تشكيل المنافسة بدلاً من إنهائها.

أوروبا تبني "جداراً جمركياً" لمواجهة الصين - موقع 24إذا كنت من عملاء "شي إن" أو "تيمو" في أوروبا، فاستعد لدفع تكلفة إضافية عند الشراء. فالرسوم الجديدة، البالغة 3 يوروهات، تُفرض على كل سلعة داخل الطرد بشكل منفصل، وليس على الطرد بأكمله، وبلغة الأرقام: قميص وساعة وحذاء في طرد واحد تعني 9 يوروهات إضافية.

أما اتساع التشديد، فيربطه بحجم التدفقات وقدرات الرقابة وضغوط التجار، قائلاً: "المعيار ليس تراجع مبيعات المنصات وحده، بل تحسن السلامة والامتثال، مع بقاء خيارات معقولة للمستهلك. وقد تخسر الأسر محدودة الدخل جزءاً من قدرتها الشرائية إذا ارتفعت الأسعار دون بدائل منافسة، بينما تستفيد إذا اقترنت القواعد بحماية فعلية وخدمة أفضل".