البنك المركزي المصري (أ ف ب)
البنك المركزي المصري (أ ف ب)
الخميس 29 أكتوبر 2026 / 22:08

المركزي المصري يفاجئ الأسواق برفع الفائدة.. من الرابح والخاسر؟

أثار قرار البنك المركزي المصري، رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، الخميس، تساؤلات بشأن تداعياته على كلفة الاقتراض والاستثمار وعوائد المدخرات، في وقت حذر فيه خبيران اقتصاديان، في تصريحات خاصة لـ"24"، من ارتفاع الأعباء التمويلية على الشركات والحكومة، مقابل مكاسب محتملة للمدخرين والأصول المقومة بالجنيه.

البنك المركزي: رفع الفائدة إلى 20% للإيداع و21% للإقراض لمواجهة المخاطر التضخمية

محلل أسواق مال لـ"24": القرار يدعم الجنيه والمدخرات ويزيد أعباء الشركات والدين الحكومي

أستاذ تمويل واستثمار لـ"24": ارتفاع تكلفة الديون يضغط على الاستثمارات الجديدة

وقررت لجنة السياسة النقدية رفع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى %20، والإقراض إلى %21، فيما ارتفع سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم إلى %20.5 لكل منهما، بزيادة نقطة مئوية واحدة عن المستويات السابقة، وفقاً لبيان البنك المركزي المصري.

وجاء القرار، الذي يمثل أول رفع للفائدة منذ مارس (آذار) 2024، بعد خمسة اجتماعات متتالية أبقى خلالها البنك المركزي أسعار العائد دون تغيير، في خطوة فاجأت محللين كانوا يتوقعون استمرار التثبيت، بحسب وكالة "رويترز" وتقديرات الأسواق المنشورة قبل الاجتماع.

وأوضح البنك المركزي أن القرار يأتي في ظل بيئة خارجية غير مواتية وتصاعد حالة عدم اليقين، ويهدف إلى ترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على مساره النزولي، وفقاً لبيان لجنة السياسة النقدية.

ارتفاع تكلفة التمويل
وقال الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، إن قرار رفع الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس جاء مخالفاً للتوقعات التي رجحت تثبيت أسعار العائد، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتزايد المخاطر المرتبطة بالتضخم، وفقاً لتصريحاته الخاصة لـ"24".

وأوضح بدرة أن رفع الفائدة سيزيد كلفة الاقتراض بالنسبة للشركات والأفراد، خصوصاً القروض ذات العائد المتغير والتمويلات الجديدة، متوقعاً أن ينعكس ذلك على قرارات الاستثمار والتوسع في المشروعات خلال الفترة المقبلة.

ومن جانبه، قال حسام عيد، محلل أسواق المال، إن البنك المركزي اختار التحرك استباقياً لدعم استقرار الأسعار والجنيه المصري، بدلاً من الانتظار حتى تتفاقم الضغوط التضخمية، وفقاً لتصريحاته الخاصة لـ"24".

وأضاف عيد أن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، واستمرار التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن أسعار السلع وتدفقات رؤوس الأموال، تمثل عوامل رئيسية وراء تشديد السياسة النقدية.

مخالفاً التوقعات.. "المركزي المصري" يرفع الفائدة 100 نقطة أساس - موقع 24رفع ​البنك المركزي المصري، الخميس، أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 100 ​نقطة أساس، في أول ⁠زيادة يقوم ​بها البنك منذ ​مارس (آذار) 2024.

 

وحذر من أن ارتفاع تكاليف التمويل قد يضغط على الشركات التي تعتمد على الاقتراض المصرفي، ويؤدي إلى تأجيل بعض خطط التوسع والاستثمارات الجديدة، بما قد ينعكس على وتيرة نمو القطاع الخاص في المدى القصير.

مكاسب محتملة للمدخرين والجنيه
وتوقع عيد أن يعزز رفع الفائدة جاذبية أدوات الدين المقومة بالجنيه، ولا سيما أذون وسندات الخزانة، بالنسبة إلى المستثمرين المحليين والأجانب، ما قد يدعم الطلب على العملة المصرية ويخفف بعض الضغوط على سعر الصرف.

وأوضح أن المدخرين قد يستفيدون من ارتفاع عوائد الودائع والشهادات الادخارية إذا قررت البنوك تعديل أسعار العائد على منتجاتها، مشيراً إلى أن حجم الاستفادة سيتوقف على سياسات التسعير لدى كل بنك وشروط المنتجات الادخارية.

وأشار عيد إلى أهمية الحفاظ على عائد حقيقي إيجابي للمدخرين، مع استمرار المخاطر المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة، في وقت تتوقف فيه العوائد الحقيقية الفعلية على الفارق بين الفائدة التي يحصل عليها المستثمر ومعدل التضخم خلال فترة الاستثمار.

ضغوط على البورصة والدين الحكومي
وفي ما يتعلق بالبورصة المصرية، توقع عيد أن تواجه بعض الأسهم ضغوطاً نتيجة ارتفاع كلفة تمويل الشركات، إلى جانب احتمال انتقال جزء من السيولة إلى أدوات الدخل الثابت إذا أصبحت عوائدها أكثر جاذبية مقارنة بمخاطر الاستثمار في الأسهم.

وأضاف أن زيادة أسعار الفائدة قد ترفع كلفة خدمة الدين الحكومي عند طرح أدوات اقتراض جديدة أو إعادة تمويل الالتزامات المستحقة، بينما يتوقف تأثيرها على الديون القائمة على طبيعة أسعار الفائدة وآجال الاستحقاق.

التضخم يتراجع رغم رفع الفائدة
وأظهرت أحدث بيانات البنك المركزي المصري تراجع معدل التضخم السنوي العام في المدن إلى %13.9 خلال سبتمبر (أيلول)، مقابل %14.5 في أغسطس (آب)، فيما انخفض التضخم الأساسي السنوي إلى %14.1 من %14.9، وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن البنك في 11 أكتوبر (تشرين الأول).

ورغم هذا التراجع، لا تزال معدلات التضخم أعلى من النطاق المستهدف للبنك المركزي، البالغ %7 بهامش نقطتين مئويتين صعوداً أو هبوطاً في المتوسط خلال الربع الرابع من 2026، ما يفسر استمرار التركيز على احتواء المخاطر التضخمية، وفقاً لإطار استهداف التضخم المنشور على الموقع الرسمي للبنك المركزي المصري.

ويرى عيد أن القرار يعكس إعطاء البنك المركزي أولوية لاستقرار الأسعار في المرحلة الحالية، مؤكداً أن تأثيره النهائي على الجنيه والاستثمار والائتمان سيتوقف على تطورات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية ومسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.