البنتاغون (رويترز)
البنتاغون (رويترز)
الجمعة 30 أكتوبر 2026 / 14:33

ظلت مكشوفة 60 يوماً.. خطأ موظف يعرض بيانات البنتاغون الحساسة للخطر

كشفت مجلة "WIRED" عن حادث أمني طال أحد أنظمة وزارة الدفاع الأمريكية، بعدما ربط موظف بشركة "أكسنتشر"، المتعاقدة مع الحكومة الأمريكية لتقديم خدمات استشارية وتقنية، النظام بحسابه الشخصي على أداة الذكاء الاصطناعي "كلود"، ما أتاح انتقال بيانات دخول ومعلومات عن بنية الشبكة إلى موقع خارجي عالي المخاطر.

يتعلق الحادث بنظام مركزي آمن تستخدمه عدة وكالات استخباراتية أمريكية، ويحتوي على معلومات حساسة غير مصنفة رسمياً، لكنها تخضع لضوابط تمنع نشرها دون مراجعة أو تصريح.

تصل قيمة عقود "أكسنتشر" مع الحكومة الأمريكية إلى 3.5 مليار دولار، منها 605 ملايين دولار مع وزارة الدفاع، كما تعمل الشركة مع جهات حكومية أخرى، بينها وزارة الطاقة ووزارة التعليم وإدارة الخدمات العامة.

وبحسب المجلة، استمر وكيل البرمجة "Claude Code" في العمل داخل شبكة البنتاغون لمدة شهرين دون اكتشاف المشكلة، قبل تحديد الثغرة ومعالجتها.

كما أشارت مصادر المجلة إلى أن موظفي أكسنتشر لم يتعاملوا مع الواقعة باعتبارها خطيرة أو عاجلة، وأن الشركة لم تبلغ الحكومة الأمريكية بها في البداية، رغم إلزام موظفي وزارة الدفاع والمتعاقدين معها بالإبلاغ عن الحوادث السيبرانية خلال 72 ساعة من اكتشافها.

معلومات حساسة خارج السيطرة

وفي التفاصيل، فقد استعان الموظف بالوكيل في كتابة البرمجيات ونشرها داخل بيئة تشغيل تابعة للوزارة، بعدما زوّده ببيانات الدخول الخاصة به، ومنحه بذلك صلاحيات إدارية مكنته من الوصول إلى النظام وتجاوز ضوابط تسجيل الدخول المعتادة.

وترجع خطورة الحادث إلى كون النظام المتأثر يحتوي على بيانات شديدة الحساسية وخاضعة لضوابط صارمة، ولا يُسمح بنشرها دون مراجعة، نظراً لتضمنها معلومات عن البنية التحتية الحيوية، وتصاميم المعدات العسكرية، وأنظمة دفع الغواصات النووية، ونقاط الضعف المرتبطة بمخاطر الإرهاب الكيميائي والبيولوجي، إلى جانب مواقع المواد المشعة وكمياتها.

ووفق التقرير، أرسلت أداة الذكاء الاصطناعي، أثناء اتصالها بالإنترنت لتنفيذ مهامها، بيانات تسجيل الدخول الخاصة بالموظف وكلمات المرور، فضلاً عن مخطط يوضح بنية شبكة البنتاغون، إلى موقع إلكتروني خارجي.

وجهة مشبوهة للبيانات

الأكثر خطورة في الأمر أن هذا الموقع سبق أن صنّفه المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا (NIST) ضمن المواقع عالية المخاطر، بسبب ثغرة يمكن استغلالها لتمرير تعليمات خبيثة داخل وكلاء البرمجة وسرقة بيانات الدخول.

ولا تزال المعلومات غير واضحة بشأن مصير البيانات التي وصلت إلى الموقع الخارجي، وما إذا كان قد احتفظ بها أو أتاحها لأطراف أخرى. 

غير أن خبراء أمنيين حذّروا من أن خروج خرائط الشبكة يكشف للمهاجمين كيفية ترابط الأنظمة وأكثر أجزائها حساسية، ما يسهل استغلالها في أي اختراق لاحق، مع إمكانية تسلل أكواد خبيثة إلى أنظمة عسكرية أشد خطورة.

البنتاغون يعيد تشكيل الجيش.. قيادة جديدة لتعزيز الـAI والمسيّرات - موقع 24أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، أمس الأربعاء، إنشاء قيادة عسكرية جديدة متخصصة في تطوير وتوفير القدرات المستقلة والأنظمة الآلية داخل القوات المسلحة الأمريكية...

وتُستخدم شبكة (NIPRNet)، التي وقع عليها الحادث، في تداول المعلومات غير المصنفة، وتُختبر عليها بعض البرمجيات والأدوات قبل نقلها إلى شبكتي (SIPRNet) و(JWICS)، المخصصتين للتعامل مع المعلومات السرية والسرية للغاية، والمعزولتين عن الشبكات الخارجية.

ورغم صعوبة اختراق الشبكتين الأخيرتين عن بُعد، حذر خبراء من إمكانية إدخال أكواد ضارة إليهما عبر برمجيات جرى اختبارها على الشبكة الأقل حساسية، إذا لم تخضع لمراجعة كافية.