إيران (أ ف ب)
السبت 31 أكتوبر 2026 / 15:32
كشفت وكالة "أكسيوس" نقلاً عن تقرير جديد لوزارة الخزانة الأمريكية أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، والعقوبات الاقتصادية الشاملة، وعرقلة طرق التصدير البرية، كلها عوامل أدت إلى شلل الاقتصاد الإيراني وتكثيف الضغوط على النظام.
وذكرت أكسيوس أن وزير الخزانة سكوت بيسينت — الذي يقود حملة ضغط أُطلق عليها اسم عملية "المنبوذ الاقتصادي" — يعد أحد أقرب مستشاري ترامب الذين يحثونه على إعطاء هذه المبادرة مدى أطول لتؤتي أكلها، بدلاً من التسرع بالعودة إلى المواجهات العسكرية المباشرة.
ويستعرض التقرير رؤية وزارة الخزانة ونجاح جهودها في شل الاقتصاد الإيراني والحد من قدرته على توليد الإيرادات.
وذكرت الوكالة أنه على غرار ما فعله قبل "عملية مطرقة منتصف الليل" في يونيو (حزيران) 2025 و"عملية الغضب الملحمي" في فبراير (شباط)، يتبع ترامب مسارين متوازيين: محاولة التوصل إلى اتفاق لاستئناف محادثات السلام، بالتوازي مع الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية الكبرى بعد انتخابات التجديد النصفي.

وأبرزت الوكالة: "تُمثل حملة الخزانة، التي انطلقت أواخر أغسطس (آب)، مساراً ثالثاً، إذ يرى مسؤولون أمريكيون أنها تحتاج مزيداً من الوقت لإضعاف استقرار النظام، وإقناع القيادة الإيرانية في النهاية بتقديم تنازلات على طاولة المفاوضات".
وذكرت أنه يوم الخميس الماضي، اجتمع ترامب مع كبار مستشاريه للأمن القومي والسياسة الخارجية لمناقشة مجريات الحرب، وقدم قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، الذي يتولى قيادة القوات في الشرق الأوسط، إيجازاً لترامب حول الحصار البحري المستمر، بينما استعرض بيسينت تفاصيل حملة الضغط الاقتصادي.
وقال مسؤول أمريكي: "أبلغ بيسينت الرئيس بأن حملة الضغط الاقتصادي تُحقق نتائجها، وأن الأوضاع في إيران تزداد سوءاً، مما قد يؤدي إلى مزيد من زعزعة استقرار النظام ويقود المرشد الأعلى في النهاية إلى القبول بالتوصل إلى صفقة".
انهيار العملة وارتفاع التضخم
أوضح التقرير أن الريال الإيراني فقد نحو ربع قيمته منذ بدء الحملة الأمريكية أواخر أغسطس (آب) الماضي، مسجلاً في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري مستوى قياسياً منخفضاً بلغ 2.687 مليون ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية، فيما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى نحو 90% في سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنة بنحو 35% مطلع 2025.
ويؤكد التقرير أن "تراجع العملة يعكس الضغط المتزايد على الاقتصاد والنظام المالي الإيراني، مما يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية ويجعل الحصول على السلع والخدمات من الخارج مكلفاً للغاية بالنسبة للنظام".
شلل صادرات النفط
يذكر التقرير أيضاً أن إيران لم تُحمّل أي نفط على ناقلاتها منذ 25 أغسطس (آب) بسبب الحصار والعقوبات، كما باعت طهران آخر شحناتها النفطية المتبقية العالقة في البحر، وفقاً لمؤسسة "كبلر" المتخصصة في تتبع التجارة البحرية.
وأبرزت وزارة الخزانة في تقريرها، كيف تسعى الولايات المتحدة إلى عزل إيران ليس فقط عن إيرادات النفط، بل أيضاً عن طرق التجارة الدولية، والطيران التجاري، وشبكات المصارف، وحتى بدائل العملات الرقمية.
قطع الطريق البرية
يلفت التقرير إلى أن المساعي الإيرانية لإعادة توجيه التجارة برّاً لتجاوز الحصار البحري الأمريكي تصطدم بعقبات واختناقات كبيرة عند الحدود مع باكستان وتركيا وأفغانستان وتركمانستان.
ووفقاً لوكالة أكسيوس، فإن آلاف الشاحنات باتت عالقة على الحدود التركية، حيث تواجه فترات تأخير تصل إلى 20 يوماً، بينما تنتظر مئات الشاحنات الأخرى على الحدود الباكستانية.
حصار جوي ومصرفي
ذكرت الوكالة أنه بالإضافة إلى ذلك، حظرت كل من الإمارات وعُمان والعراق وجورجيا وأذربيجان الطيران الإيراني وألغت رحلاتها إلى إيران، في حين علّقت تركيا جميع رحلات شركة "ماهان إير".
كما واجهت المصارف الإيرانية قيوداً إضافية في تركيا ولبنان والإمارات، بينما تستهدف وزارة الخزانة الأمريكية منصات تداول العملات المشفرة التي تُستخدم للالتفاف على العقوبات.