خطوط الكهرباء في محطة فوغتل في ولاية جورجيا الأمريكية (رويترز)
السبت 31 أكتوبر 2026 / 18:16
تحولت أسعار الكهرباء وفواتير الخدمات إلى قضية سياسية بارزة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، في ظل تزايد غضب الأمريكيين من ارتفاع تكاليف الطاقة، والاتفاقيات المبرمة لتوفير الكهرباء لمراكز البيانات الضخمة، التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.
وارتفعت أسعار الكهرباء للمنازل في الولايات المتحدة بأكثر من 10% منذ عام 2024، عندما انتخب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفاز الجمهوريون بأغلبية مجلسي الكونغرس، متجاوزة بذلك معدلات ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأخرى، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وكانت الزيادات أكبر في ولايات أوهايو وميشيغن وبنسلفانيا، التي تمثل ساحات تنافس سياسي رئيسية، وتشهد في الوقت نفسه توسعاً في إنشاء مراكز البيانات، وفي بعض الحالات، ارتفعت فواتير الكهرباء بمعدلات تفوق 3 أضعاف معدل التضخم، بحسب تقرير لـ"رويترز".
وقال تشارلز هوا، المدير التنفيذي لمنظمة "باور لاين" غير الربحية المعنية بإصلاح سياسات قطاع المرافق، إن الانتخابات الحالية قد تكون الأولى التي تصبح فيها شركات المرافق وأسعار الكهرباء قضية رئيسية في انتخابات الكونغرس، مشيراً إلى أن الأمريكيين يواجهون زيادات متواصلة في الفواتير، دون رؤية مؤشرات على توقفها.
وتسعى شركات الكهرباء الأمريكية هذا العام إلى الحصول على موافقات لزيادات في الأسعار، تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 31 مليار دولار، وهو مستوى مماثل للرقم القياسي المسجل العام الماضي، وفقاً لمسح أجرته المنظمة. كما يُتوقع أن تنفذ الشركات المملوكة للمستثمرين استثمارات رأسمالية قياسية، تقترب من 1.3 تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
وعود انتخابية لخفض فواتير الكهرباء
وتعهد مرشحون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالتحرك للحد من ارتفاع أسعار الكهرباء، فيما اقترح بعضهم تجميد الزيادات في التعريفات، وتقليص العوائد المضمونة لشركات المرافق.
وفي ولاية أوهايو، تعهدت المرشحة الديمقراطية لمنصب الحاكم، إيمي أكتون، بخفض فواتير الطاقة، وتعيين مسؤولين رقابيين مستقلين عن شركات الكهرباء، إلى جانب مكافحة الزيادات المفرطة في الأسعار والممارسات التي وصفتها حملتها بالاستغلالية، كما أعلنت دعمها فرض وقف مؤقت لإنشاء مراكز البيانات، بينما تعهد منافسها الجمهوري، فيفيك راماسوامي، بضمان عدم دفع سكان المناطق القريبة من هذه المراكز فواتير الكهرباء.
اقتصاد ترامب تحت الاختبار.. 6 مؤشرات ترسم المشهد قبل الانتخابات النصفية - موقع 24مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدياً يتعلق بمدى انعكاس النمو الاقتصادي على حياة المواطنين، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، رغم تأكيداته أن الاقتصاد الأمريكي يحقق قفزات كبيرة.
وامتدت الضغوط السياسية إلى ولايات أخرى، إذ لجأ بعض الحكام إلى استخدام صلاحياتهم للضغط على شركات الكهرباء من أجل الحد من الزيادات، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات، واختيار حكام في 36 ولاية أمريكية هذا العام.
تحذيرات من تراجع الاستثمارات
في المقابل، حذرت جهات عاملة في قطاع الطاقة من أن تجميد الأسعار وتقليص العوائد قد لا يؤديان إلى خفض ملموس في فواتير الأسر، بل قد يتسببان في تراجع الاستثمارات طويلة الأجل اللازمة لتحديث شبكات الكهرباء وضمان استقرار الإمدادات.
وقال درو مالوني، رئيس معهد إديسون للكهرباء، إن شبكة الكهرباء الأمريكية تحتاج إلى استثمارات مستمرة كل عام، ولا يمكن إخضاع احتياجاتها لاعتبارات التقويم السياسي والانتخابي.
ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات لن تحسم وحدها مستقبل قطاع الكهرباء، إذ ستتضح التأثيرات الفعلية للوعود والإجراءات السياسية بعد انتهاء التصويت، وسط تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع الطلب على الطاقة وتوسع مراكز البيانات، والحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية الكهربائية.