صورة تعبيرية (pexels)
الخميس 5 نوفمبر 2026 / 08:52
تستعد صناعة الأغذية الأمريكية لتحمل تكاليف باهظة مع اتجاه الحكومة إلى تشديد الرقابة على الأغذية فائقة المعالجة، في حملة تستهدف تقليص استهلاك المنتجات المرتبطة بالسمنة وأمراض القلب، وتدفع الشركات إلى إعادة النظر في مكونات سلعها وطرق تصنيعها.
الأغذية فائقة المعالجة: منتجات مصنّعة تحتوي على إضافات مثل المواد الحافظة والمنكهات والألوان، وتشمل المشروبات الغازية ورقائق البطاطس والحلويات المعبأة والوجبات الجاهزة.
وتقدّر دراسة لباحثين في جامعة شيكاغو أن تصل كلفة إعادة صياغة هذه المنتجات ووضع ملصقات جديدة عليها إلى 14.2 مليار دولار سنوياً، في عبء إضافي على قطاع الأغذية والمشروبات الذي يواجه بالفعل تراجع إنفاق المستهلكين وتأثير انتشار أدوية إنقاص الوزن على أنماط الاستهلاك.
وتستهدف الحملة التي يقودها وزير الصحة الأمريكي روبرت إف. كينيدي جونيور، سوقاً واسعة تشكّل فيها الأغذية فائقة المعالجة قرابة 60% من النظام الغذائي للأمريكيين، ما يجعل أي تغيير في قواعد إنتاجها ذا تأثير مباشر على واحدة من أكبر الصناعات الاستهلاكية في البلاد.
هل تتغير تركيبة الأغذية الأمريكية؟
تواجه المنتجات فائقة المعالجة انتقادات متصاعدة من الأطباء ومنظمات الصحة العامة، بسبب ارتباطها بزيادة مخاطر السمنة وأمراض القلب ومشكلات صحية أخرى.
وتتصاعد هذه الانتقادات خارج الولايات المتحدة أيضاً، في ظل تنامي الدعوات العالمية لتحسين جودة الغذاء وتقليل الاعتماد على المكونات الصناعية.
غير أن تغيير تركيبات المنتجات، وفق "فاينانشال تايمز"، لن يكون سهلاً بالنسبة للشركات، فهي تلبي احتياجات استهلاكية أساسية تتعلق بالمذاق وسهولة الحصول على المنتجات وإمكانية تخزينها لفترات أطول، ما يجعل التخلي عن تركيباتها الحالية تحدياً تجارياً يتجاوز مجرد تغيير المكونات.
وتكشف بيانات "نستله" عن محدودية القيمة الغذائية لجزء كبير من منتجاتها، فقد حصل أقل من ثلث مبيعاتها من الأغذية، باستثناء القهوة، على أعلى تصنيف ضمن نظام الشركة لتقييم القيمة الغذائية، تحت اسم "التغذية اليومية الجيدة".

بدورها، تجد السلطات الأمريكية صعوبة في تحديد المنتجات التي ستشملها القيود، بسبب صعوبة وضع تعريف دقيق للأغذية فائقة المعالجة. وتشمل المقترحات المطروحة مطالبة الشركات بإخطار الجهات التنظيمية بقائمة واسعة من المواد المضافة المستخدمة في التصنيع.
ومن المتوقع أن تلجأ شركات القطاع إلى الضغط السياسي والقانوني لتخفيف القيود أو تعطيلها، خاصة أن المواجهة القضائية ليست جديدة عليها؛ ففي العام الماضي، نجحت مجموعات غذائية بينها "كرافت هاينز" و"مونديليز" في التصدي لدعوى اتهمتها بتصميم منتجات فائقة المعالجة تسبب أضراراً صحية.

من يدفع ثمن الغذاء الصحي؟
تتركز الكلفة الأكبر في تعديل التركيبات الحالية، حيث تقدر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن تغيير تركيبة منتج واحد قد يكلف مليون دولار، وهو مبلغ يصعب على الشركات الصغيرة تحمله، مقارنة بالمجموعات الكبرى التي تملك موارد أكبر للاستثمار في تطوير المنتجات.
وتشير تقديرات جهة تمثل الشركات العاملة في القطاع إلى أن تكاليف التغيير ستتجاوز 3% من الإيرادات لدى خُمس الشركات الصغيرة، ما يضع هذه الفئة أمام ضغوط مالية قد تؤثر على قدرتها التنافسية.
أما الشركات الكبرى فقد تكون أكثر قدرة على استيعاب النفقات وتمرير جزء منها إلى المستهلكين عبر زيادة الأسعار، إلى جانب الاستفادة من تغير تفضيلات المشترين، مع تراجع بعض المنتجات التقليدية وصعود بدائل تستهدف الطلب على الغذاء الصحي، مثل المنتجات الغنية بالبروتين والمضاف إليها الماتشا.

ورغم تفاوت نتائج تجارب وضع الملصقات الغذائية حتى الآن، فإن تصاعد الاهتمام بالأغذية فائقة المعالجة يضع الشركات أمام ضرورة مراجعة استراتيجياتها، بدلاً من الاكتفاء بمقاومة التشريعات.
وتبدو الأعباء المالية لهذا التحول أقل بكثير من الوفورات الصحية الممكنة، حيث تشير تقديرات المعهد الوطني للقلب والرئة والدم إلى أن الإنفاق السنوي البالغ 14 مليار دولار على إعادة صياغة المنتجات يقل عن ربع ما يمكن توفيره من نفقات الرعاية الصحية المرتبطة بعلاج الأمراض الناجمة عن الأنظمة الغذائية غير الصحية.