رئيس مجلس الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش (أ ف ب)
رئيس مجلس الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش (أ ف ب)
السبت 7 نوفمبر 2026 / 13:15

تقرير الوظائف الأمريكية.. كيف يؤثر على قرار الفيدرالي المرتقب؟

أضاف الاقتصاد الأمريكي 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، متجاوزاً توقعات خبراء الاقتصاد بنحو 100 ألف وظيفة، وتراجع معدل البطالة في خطوة غير متوقعة إلى 4.1%، وسط تحسن واسع النطاق نسبياً في سوق العمل، وفقاً لما أوردته وكالة "رويترز".

ويرسل هذا الأداء القوي إشارات طمأنة حول صلابة سوق العمل، مما يمنح مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) مساحة أكبر للتركيز على مواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والصراعات في الشرق الأوسط، والتي لا تزال تضغط على القوة الشرائية للمواطنين، وذلك قبل اجتماعه المرتقب الشهر المقبل.

​العمال الأجانب يقودون القوة العاملة

​وشهدت القوة العاملة الأمريكية تقلبات ملحوظة منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض؛ إذ تراجعت في عامه الأول نتيجة خروج أعداد كبيرة من العمال المولودين في الخارج، إثر الحملات الصارمة على الهجرة.

​غير أن هذا الاتجاه شهد تحولاً لافتاً في الأشهر الثلاثة الأخيرة؛ حيث أظهرت مسوحات الأسر الواردة في تقرير الوظائف أن جميع المكاسب الصافية في التوظيف ومعدلات المشاركة جاءت من العمال المولودين خارج الولايات المتحدة. وفي المقابل، تراجعت معدلات التوظيف والمشاركة بين العمال المولودين داخل البلاد منذ يوليو (تموز) الماضي.

​انتعاش تدريجي في قطاع الصناعات التحويلية

​وفي تحول إيجابي آخر، بدأ قطاع الصناعات التحويلية يتجاوز كبوته. فبعد أن فقد القطاع نحو 93 ألف وظيفة في العام الأول لولاية ترامب رغم الرسوم الجمركية التي فرضها على البضائع المستوردة لحماية المصانع الوطنية، أخذ المسار اتجاها صعودياً منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025؛ إذ نجح القطاع في إضافة 101 ألف وظيفة، محققاً زيادة صافية بلغت 8 آلاف وظيفة منذ عودة ترامب إلى منصبه.

بعد تقرير الوظائف الأمريكية.. قفزة للدولار وعوائد السندات وتراجع الذهب - موقع 24أحدثت بيانات الوظائف الأمريكية الصادرة لشهر أكتوبر (تشرين الأول) هزّة في الأسواق المالية العالمية، بعد أن جاءت أرقام التوظيف أقوى بفارق شاسع عن التوقعات، إذ أضاف الاقتصاد الأمريكي 165 ألف وظيفة مقابل 65 ألفاً متوقعة، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.1% وارتفاع الأجور.

 انخفاض البطالة وطول مدتها

​ورغم هذا التسارع في إضافة الوظائف وتراجع معدلات التسريح، إلا أن التقرير كشف عن مفارقة تعكس صعوبة العثور على عمل. فالمتعطلون عن العمل باتوا يقضون فترات أطول للبحث عن فرص جديدة، مقارنة بأي وقت مضى خلال السنوات الخمس الماضية.

​وباستثناء الارتفاع الاستثنائي خلال جائحة كوفيد-19، بلغ متوسط مدة البطالة 27.1 أسبوعاً، وهو المعدل الأطول منذ نحو 10 سنوات، مما يشير إلى أن أرباب العمل يتأنون في اتخاذ قرارات التعيين.

نمو الوظائف الأمريكية يفوق التوقعات.. والتضخم يستنزف القوة الشرائية - موقع 24ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة بأكثر مما كان متوقعاً في أكتوبر (تشرين الأول)، وانخفض معدل البطالة إلى 4.1%، مما يشير إلى أن سوق العمل لا تزال قوية، ويمنح مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

​الذكاء الاصطناعي.. أثر متباين بين القطاعات

​وعلى صعيد متصل، يتفق غالبية خبراء الاقتصاد على أن التوسع في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لم يتسبب بعد في موجات فصل جماعي عبر قطاعات الاقتصاد المختلفة، إلا أن أثره بدأ يظهر بوضوح في مجالات محددة.

​وأوضح مايكل بيرس، كبير خبراء الاقتصاد الأمريكيين في مؤسسة "أوكسفورد إيكونوميكس"، أن قطاعي "المعلومات" و"المالية" وهما الأكثر تأثراً بتقنيات الذكاء الاصطناعي، استمرا في تسجيل خسائر متواصلة في الوظائف.

​في المقابل، خالفت قطاعات "الخدمات المهنية وأعمال الشركات" هذا المسار؛ ورغم اعتمادها الكثيف على الذكاء الاصطناعي، إلا أنها أضافت 70 ألف وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول)، بالتزامن مع تعديل أرقام الأشهر السابقة صعوداً. وجاءت هذه المكاسب شاسعة، حيث شملت مجالات الخدمات المؤقتة، والاستشارات الإدارية والتقنية.