ارتبطت ثورة 23 يوليو (تموز) 1952 التي تحل اليوم ذكراها رقم 63، باسم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الذي شهد عهده الكثير من الإنجازات على بعض الأصعدة، والذي تبنى سياسة خاصة به، كانت بذرة تيار سياسي كامل يحمل أفكاره وأيدلوجيته وهو التيار الناصري.

وشهد التيار الناصري فترات من الصعود القوي وأخرى من التراجع الواضح، حتى وصل الأمر إلى ما هو عليه في الوقت الحالي من غياب التأثير والفاعلية المطلوبة من ذلك التيار الذي يتبنى أفكاراً تتعلق بالعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية وما إلى ذلك، وجميعها شعارات رفعها المصريون خلال ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 وما تلاها.

تراجع
وحول وضع التيار الناصري في الوقت الحالية، يقول رئيس حزب الكرامة الناصري المهندس محمد سامي "إن الأحزاب الناصرية وأحزاب التيار القومي المصري بصفة عامة فشلت في استكمال مسيرة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لعدة أسباب، منها عدم قدرته على تنظيم صفوفه وتوحيد جهوده السياسية في طرح نفسه كبديل سياسي للحكم أو حتى كتيار قوي في البرلمان المصري"، موضحاً أنه "كذلك الفقر المادي الذي أصاب الأحزاب الناصرية نتيجة فقر الموارد المادية على عكس الكثير من الأحزاب والجماعات السياسية الأخرى التي استطاعت بناء قاعدة جماهيرية لها في المجتمع المصري لتواجدها ونشاطها السياسي الدؤوب خلال العقود الماضية، على جانب آخر فان الأحزاب الناصرية تجمعها فكرة وإعجاب وإيمان بنظام حكم الرئيس الراحل وليس نظرية متماسكة أو أيدلوجية واضحة المعالم والأسس".

فشل
بينما يرى القيادي في الحزب الناصري المصري، أحمد عبد الحفيظ، أن "التيار الناصري المصري بعد 63 عاماً من ثورة 23 يوليو (تموز) 1952، لم يصل إلى أيٍ من أهدافه التي سعى إليها، بل لازال يحتاج الكثير من العمل والجهد لتوفير أبسط مقومات التيار السياسي الناجح، ولذلك فهو يحتاج عاملين مهمين، أولهما التنظيم حيث إن التيار الناصري المصري يفتقد التنظيم مما أفقده القدرة على التواجد الجماهيري بشكل منظم في الشارع المصري، وكذلك يفتقد التواصل مع الجماهير التي لازالت مؤمنة بالمشروع الناصري والعدالة الاجتماعية".

ويوضح عبد الحفيظ، أن "التيار القومي المصري كان ضعيفاً في لحظات كانت تتطلب وجوده بقوة، والتي كان أهمها ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 حيث خرجت الجماهير المصرية حاملة صورة جمال عبد الناصر إلى جانب شعارات العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وبدلاً من تواجد التيار الناصري لاستغلال تلك اللحظة التاريخية من أجل الوصول لأهداف الثورة فإنه قد تراجع وانسحب ولم يستطع أن يلبي طموحات الشعب المصري أو أن يعبر عن مطالبهم".