القاهرة ـ محمد فتحي يونس
تقرير: الشرطة النسائية توسع أدوارها وتواجه عراقيل مجتمعية
قال تقرير صادر في القاهرة الخميس إن النساء العربيات اتسعت أدوارهن الأمنية داخل أجهزة الشرطة في بلدان مختلفة، رغم وجود صعوبات مجتمعية تعرقل مهامها الجديدة.
وبحسب التقرير الصادر عن المركز الإقليمي للدراسات في مصر فإن النساء يقمن بأدوار أمنية رئيسية في بلدان عربية عديدة منها؛ مصر والأردن والبحرین والإمارات والیمن ولبنان والجزائر والمغرب والسعودیة والكویت والأراضي الفلسطینیة.
وتتعدد وتتنوع مھام قوات الشرطة النسائیة في المنطقة العربیة، لتشمل مسؤولیات حفظ الأمن العام من جانب، والمسؤولیات المجتمعیة والإنسانية من جانب آخر. إذ یأتي في مقدمة تلك المھام مراقبة الأخلاقیات والسلوكیات المجتمعیة، ما تسبب في انتقادات عديدة، مثل حالة المغرب إذ انتشرت في الشوارع المغربیة، خاصة في مراكش، في أواخر مایو 2014، شرطة نسائیة بملابس مدنیة تھدف إلى مراقبة الأخلاقیات، ومحاربة الفساد، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية يتعارض مع الحريات الشخصية.
ومع تسارع وتیرة وكثافة العملیات الانتخابیة في المنطقة العربیة؛ ظھر دور جدید للشرطة النسائیة تمثل في تأمین وتسھیل سیر الإجراءات الانتخابیة، لا سیما في اللجان النسائیة، فاعتمدت الشرطة المصریة على عناصر الشرطة النسائیة في تأمین الانتخابات الرئاسیة التي أجریت یومي 26 27 مایو (أيار) الماضي، وهو ما يتكرر بانتظام في انتخابات مجلس الأمة الكويتي أيضاً على مدار سنوات.
كما خصصت الشرطة المصرية أقساماً شرطية جديدة الأربعاء الماضي لمكافحة العنف ضد للمرأة والتحرش، واعتمدت تلك الكيانات الجديدة على شرطيات بنسية كبيرة.
كما تلعب الشرطة النسائیة دوراً أكبر في التحقیق في القضایا التي تخص النساء والأطفال في العدید من الدول، خاصة الإمارات العربیة المتحدة وقطاع غزة. فللإمارات تجربة رائدة تمثلت في تشكیل مجلس الشرطة النسائي في إمارة دبي، والذي یتكون من 15 عضواً من العنصر النسائي، بالإضافة إلى ممثلات من المجتمع المدني، ویھتم في الأساس بالقضایا المجتمعیة خاصة قضایا النساء والأطفال. وفي قطاع غزة، تعمل نحو 200 شرطیة من جنوب القطاع وحتى شماله للتحقیق في القضایا الخاصة بالنساء.
صعوبات متعددة:
لكن رغم اتساع مهام الشرطة النسائية إلا أنها تواجه عراقيل متنوعة منها؛ العادات والتقالید المجتمعیة والثقافیة، فیمثل الموروث الثقافي والحضاري للدول العربیة حائلاً أمام تطور دور الشرطة النسائیة، إذ یتأسس ھذا الموروث على نظرة ذات طبیعة فوقیة للرجل تجاه المرأة وعملھا، وبالتحدید تجاه العمل في جھاز الشرطة، باعتبارھا غیر قادرة على أداء ھذا الدور. ومن ھذا المنطلق تظھر، في بعض الأحیان، توجھات منادیة بضرورة إیقاف عمل المرأة في جھاز الشرطة.
ومن بين الصعوبات أيضاً البیئة السیاسیة والأمنیة المضطربة، فمع اندلاع الموجات الثوریة في الدول العربیة تغيرت طبیعة الجرائم التي تقوم أجھزة الشرطة بمكافحتھا؛ فتزایدت معدلات جرائم الإرھاب والبلطجة بشكل كثیف، مما جعل البیئة السیاسیة والأمنیة والاجتماعیة أكثر اضطراباً من ذي قبل، ووصل الأمر في بعض الأحیان إلى خروج بعض المناطق عن سیطرة الدولة، وھو ما انعكس بشكل مباشر على توافر بیئة عمل شرطي أكثر قسوة وصعوبة، وھو ما یمثل عاملا معرقلا للعمل الشرطي النسائي.
ویبدو أن ذلك ھو ما دفع عدداً من الدول العربیة إلى تعیین الشرطیات في مھام خاصة، على غرار التوعیة المروریة في الأردن، وتأمین الانتخابات في مصر، والمطارات في الیمن ومصر، وذلك دون إدماجھم في مجالات صعبة مثل مكافحة الإرھاب والجرائم لجنائیة.
لكن على الرغم من وجود تلك العقبات، إلا أن التقرير تنبأ بزيادة الاعتماد على الشرطة النسائیة في المستقبل، خاصة في ظل محاولة النظم الحاكمة توفیر فرص وبرامج تدریب على مستوى عال.