ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أنه بعد شهر واحد من شل الدفاعات الجوية الإيرانية بسبب الضربات الإسرائيلية، يبدو أن المرشد الأعلى علي خامنئي يلجأ إلى "كتيب القواعد القديم" مع مركز قوة جديد.

إحياء مجلس الدفاع الأعلى

وتناولت "جيروزاليم بوست" تأكيدات وسائل الإعلام الإيرانية التابعة للحرس الثوري، بأن الرئيس مسعود بزشكيان سيترأس مجلساً دفاعياً أُعيد إحياؤه حديثاً، وهو عبارة عن هيئة عسكرية رفيعة المستوى لم تعمل بأي شكل ملموس منذ الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات، مشيرة إلى أن إعادة إحيائه تبدو كرد يائس على الحملة الجوية الإسرائيلية المدمرة التي سيطرت لفترة وجيزة على المجال الجوي الإيراني في منتصف يونيو (حزيران).

وأوضحت وكالة "تسنيم" الإيرانية، التي غالباً ما تُعتبر ناطقة بلسان الحرس الثوري، أن ذلك المجلس جاء كجزء من إصلاحات هيكلية أوسع داخل مجلس الأمن القومي الأعلى في إيران، مستطردة: "وراء اللغة الدستورية الجافة يكمن الواقع بأن المرشد الأعلى الإيراني وكبار قادته يُصارعون لإعادة تأكيد السيطرة بعد أن تدمير دفاعات إيران، عسكرياً ونفسياً".

"هزة" في قمة النظام

وقالت "جيروزاليم بوست" إن المادة 176 من الدستور الإيراني تجيز لمجلس الأمن القومي الأعلى إنشاء مجالس فرعية مثل هذا المجلس، وقد فعلت إيران ذلك سراً من قبل، ولكن لم يحدث ذلك علناً بهذه الطريقة من قبل، مشيرة إلى أن الإعلان عن مجلس الدفاع الجديد جاء مع قائمة من الأسماء من قلب النظام، ضم قادة من الحرس الثوري والجيش، ورئيس البرلمان، ورئيس القضاء، ووزير الاستخبارات، وممثلون عن المرشد الأعلى علي خامنئي.

وألمحت وكالة "فارس" للأنباء إلى "هزة وشيكة في القمة"، فمن المتوقع أن يحل علي لاريجاني، وهو شخصية مخضرمة في النظام، محل العميد بحري علي أكبر أحمديان كأمين لمجلس الأمن القومي الأعلى، وهذا المنصب، الذي غالباً ما يكون مركز الأعصاب للاستراتيجية الخارجية والعسكرية لإيران، سيضع لاريجاني، وهو محافظ متمرس ومقرب من خامنئي، على رأس هذا الدفع الجديد للتنسيق الدفاعي.

تحذيرات من عمل إسرائيلي أو أمريكي جديد

وفي حين صورت وسائل الإعلام الإيرانية هذه الخطوة على أنها إجراء لتحقيق الكفاءة، يرى المنتقدون في الخارج شيئاً أكثر إلحاحاً "نظام في وضع دفاعي عسكرياً وسياسياً".

تحذيرات من عمل إسرائيلي أو أمريكي

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن اللواء عبد الرحيم موسوي، كبير الضباط العسكريين في إيران، عقد اجتماعات عامة متعددة في الأسابيع الأخيرة، محذراً من مزيد من العمل الإسرائيلي أو الأمريكي، وشدد على الحاجة إلى خطط استعداد قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، وطالب بأن تتبنى البنية التحتية المدنية عقيدة استعداد على الطراز العسكري.

في الوقت نفسه، تمت الموافقة على خطة وطنية جديدة للتدريب على الدفاع المدني والاستعداد للملاجئ داخل إيران، وفقاً لما أعلنه موسوي يوم السبت الماضي، وأضاف قائلاً: "يُحدد التوجيه الجديد مسؤوليات الهيئات التنفيذية في بناء وإدارة الملاجئ والإسكان الطارئ".

وأضاف موسوي: "اليوم، داخل القوات المسلحة، نحن نُنفذ برامج استعداد مختلفة عبر ثلاثة أُطر زمنية، قصيرة المدى، ومتوسطة المدى، وطويلة المدى، ويجب معالجة تحسين الاستعداد في القطاع المدني وتأمين البنية التحتية بنفس هذا النهج".

هل تشتعل الحرب مُجدداً؟

وتوقع الكثيرون أن التوترات بين إسرائيل وإيران ستشتعل مرة أخرى في الأشهر القادمة، حيث قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نهاية الأسبوع إن "إيران لا يزال بإمكانها ضرب إسرائيل على الرغم من الضربات التي تلقتها في يونيو (حزيران)"، وادعى عراقجي، في مقابلة صحفية أنه "لا يوجد وقف لإطلاق نار قائم بين طهران وتل أبيب".

وأشارت الصحيفة إلى أن آخر مرة فعّلت فيها إيران مجلس الدفاع كانت خلال أكثر سنوات الحرب الإيرانية العراقية دموية، وأدى ذلك الصراع إلى صعود الحرس الثوري الإيراني، وثقافة الاستشهاد، وعقلية الحصار التي تتبناها طهران، مستطردة: "لقد أحيت الحرب الجديدة مع إسرائيل هذه العناصر الثلاثة".

وقالت جيروزاليم بوست، إن إعادة إحياء مجلس الدفاع ينبغي أن تُشير إلى إسرائيل والولايات المتحدة بأن إيران تستعد لمزيد من الحرب، ومزيد من التنسيق، ومزيد من السيطرة من القمة، وسواء أدى ذلك إلى تجديد الصمود أو تعميق التصدعات، فسيعتمد على ما إذا كانت طهران قد تعلمت من هزيمة يونيو (حزيران)، أم أنها ببساطة أعادت ترتيب أنقاضها.