أعلنت كندا فرض رسوم جمركية جديدة تتراوح ما بين 15% و50% على واردات أمريكية بقيمة نحو 20 مليار دولار، رداً على رسوم فرضتها واشنطن على سلع كندية بالقيمة نفسها، في أحدث فصول التصعيد التجاري بين البلدين.
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، من المقرر أن تدخل الرسوم الكندية الجديدة حيز التنفيذ في 8 سبتمبر (أيلول) المقبل، وتشمل ما يقارب 7% من إجمالي واردات كندا من الولايات المتحدة.
وتأتي الإجراءات عقب تعثر المحادثات التجارية بين البلدين، اللذين تربطهما علاقات تجارية تقترب قيمتها من 900 مليار دولار سنوياً.
رسوم 50% على الصلب والألمنيوم
قالت الحكومة الكندية إن "الرسوم البالغة 50% ستشمل منتجات من الصلب والألمنيوم كانت تخضع سابقاً لرسوم بـ25%، إلى جانب الأثاث والملابس، فيما ستخضع الأجهزة المنزلية ومنتجات الألبان والمأكولات البحرية لرسوم بنسبة 25%".
ووصفت أوتاوا هذه الإجراءات بأنها رد "دولار مقابل دولار"، على الرسوم الأمريكية الجديدة التي تستهدف واردات كندية بالقيمة نفسها.
زيادة الضغط السياسي
من جهتها، قالت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي إن "حزمة الرسوم صُممت بهدف ممارسة ضغط سياسي في سباقات انتخابية رئيسية، خلال انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل".
ويرى خبراء تجارة أن طبيعة السلع التي اختارتها كندا تعكس هذا الهدف، إذ تشمل منتجات ترتبط بولايات تلعب دوراً مهماً في الانتخابات الأمريكية.
وأوضح إد غريسر، المساعد السابق للممثل التجاري الأمريكي والباحث في معهد السياسة التقدمية، أن "الولايات الأكثر اعتماداً على كندا كسوق للصادرات هي غالباً ولايات الشمال، مثل مين وميشيغان ومينيسوتا وويسكونسن ونيوهامبشير"، مشيراً إلى أن كندا تحاول توجيه رسالة إلى الحزب الجمهوري مفادها أن "استمرار هذا النهج التجاري ستكون له كلفة منهجية".
كندا تفرض رسوماً جمركية مضادة بين 15% و50% على سلع أمريكية - موقع 24فرضت كندا اليوم الثلاثاء، رسوماً جمركية مضادة على سلع أمريكية تتراوح نسبتها بين 15 و50%، في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الجارين اللذين تربطهما علاقات وثيقة.
قطاعات أمريكية تحت الضغط
تشمل قائمة المنتجات المستهدفة الأجبان ومنتجات الألبان التي تنتج بكثافة في ويسكونسن ونيو إنجلاند وولايات أخرى، إلى جانب الدراجات النارية والمعدات الزراعية والأجهزة المنزلية.
ومن المتوقع أن تتأثر شركات أمريكية بارزة بهذه الإجراءات، من بينها "هارلي ديفيدسون" التي باعت نحو 6400 دراجة نارية في السوق الكندية العام الماضي، ما يعادل نحو 5% من إجمالي مبيعاتها العالمية.
كما تنتج شركات مثل "جون دير" معدات زراعية في عدة ولايات في الغرب الأوسط، من بينها إلينوي وأيوا وويسكونسن، بينما تتركز صناعة الأجهزة المنزلية بدرجة كبيرة في أوهايو وكنتاكي.
تأثيرات محتملة
في قطاع الصلب، صدّرت الولايات المتحدة نحو 8% من إجمالي إنتاجها خلال عام 2025، وذهب أكثر من ثلث تلك الصادرات إلى كندا، وفقاً لوزارة التجارة.
أما في قطاع الألمنيوم، فتعد الولايات المتحدة منتجاً ومصدراً محدوداً نسبياً مقارنة بكندا. وبلغ إنتاج مصاهر الألمنيوم الأمريكية نحو 660 ألف طن متري العام الماضي، مقابل 3.3 مليون طن في كندا و45 مليون طن في الصين، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

حلول بديلة
رغم تصاعد الخلاف، يرى بعض خبراء التجارة أن "المجال ما زال مفتوحاً أمام الطرفين لتجنب مزيد من التصعيد".
وقال جيف شوت، الخبير التجاري في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إن "الرسوم الكندية لن تدخل حيز التنفيذ قبل 8 سبتمبر (أيلول) المقبل، بينما لن تبدأ الرسوم الأمريكية التي هدد بها ترامب بـ50% على السيارات وقطع الغيار الكندية قبل يناير (كانون الثاني) المقبل"، مضيفاً أن "هذه المهلة تمنح الجانبين وقتاً لتقييم حجم الكلفة وربما إيجاد حلول بديلة".
في المقابل، قال رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إن "بلاده تعمل على تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة وتعزيز قوتها الاقتصادية"، مؤكداً تمسك حكومته بمواجهة الضغوط التجارية الأمريكية.

مزيد من التصعيد
من جانبه، قال باري أبلتون، المدير المشارك لمركز القانون الدولي في كلية نيويورك للقانون، إن "مساراً قانونياً يمكن أن تستخدمه واشنطن لتبرير المزيد من الإجراءات التجارية ضد كندا".
وأوضح أن المادة 338 من قانون التجارة لعام 1930، التي استند إليها ترامب لفرض رسوم 22 أغسطس (آب) الحالي، تسمح للولايات المتحدة بحظر سلع من دول ترد بإجراءات انتقامية على هذه الرسوم.
ويبقى مسار النزاع مفتوحاً بين احتمال العودة إلى المفاوضات قبل دخول الرسوم الكندية حيز التنفيذ، وبين انتقال الخلاف إلى مرحلة أكثر حدة تشمل قطاعات رئيسية مثل السيارات والصلب والألمنيوم، وفق الصحيفة.