ارتفع خام برنت هذا الشهر لمستويات عالية، لكنه ظل دون مستوى 100 دولار للبرميل، رغم التصعيد الأخير في الصراع الأمريكي الإيراني، الذي أدى إلى انحسار الصادرات النفطية إلى مستويات دنيا عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
ووفقاً لشركة "أرغوس" المتخصصة في توفير بيانات الطاقة، تبلغ شحنات النفط الخام من منتجي الشرق الأوسط حالياً، قرابة 11 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 18 مليون برميل يومياً قبل بدء الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي، حسبما ذكرت وكالة رويترز.
مستوى "عادل"
ويقول رئيس الاقتصاد في شركة "ريستاد إنرجي"، كلاوديو غاليمبرتي: "خلال الأسبوع الذي سبق تجدد القتال في 30 أغسطس، كانت تتدفق عبر مضيق هرمز كميات تتراوح بين 8 و9 ملايين برميل يومياً، أي ضعف الكميات التي تدفقت عبر المضيق خلال الأسبوع السابق لذلك".
وأضاف جاليمبرتي أنه "على الرغم من انخفاض التدفقات منذ ذلك الحين إلى أقل من مليوني برميل يومياً، فإن المتوسط المتحرك اليومي لا يزال يتراوح بين 4 و5 ملايين برميل"، ما يضع سعر خام برنت عند مستوى "عادل" يبلغ 95 دولاراً.
وخلال فترة الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في يوليو (تموز)، لامست الصادرات عبر مضيق هرمز مستويات ما قبل الحرب، البالغة 16 مليون برميل يومياً.
ممرات بديلة
وأشار التقرير إلى أن منتجي النفط وجدوا طرقاً بديلة، ومن المتوقع أن يواصلوا إرسال الشحنات خارج مضيق هرمز، ما يخفف من حدة النقص السابق.
قال جاراند ريستاد، مؤسس شركة "ريستاد إنرجي"، إنه من المنتظر أن "يزيد منتجون من خارج منظمة أوبك، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا وجيانا، إنتاجهم بمقدار إجمالي يبلغ 1.4 مليون برميل يومياً هذا العام"، ما يعوض جزءاً من النقص.
وفي الوقت نفسه، أفادت بيانات "كيبلر" أن صادرات النفط الخام الروسي ظلت مستقرة عند نحو 5.5 مليون برميل يومياً في يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، بانخفاض عن الذروة التي بلغت 6.4 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران)، لكنها لا تزال أعلى بنسبة 23% مقارنة بشهر فبراير (شباط)، إذ انخفضت عمليات التكرير في المصافي الروسية بسبب الأضرار التي لحقت بالمصانع جراء الهجمات الأوكرانية.
ومع ذلك، خفضت روسيا توقعاتها لإنتاج النفط لعام 2026 إلى أدنى مستوى لها منذ 17 عاماً، ما قد يؤدي إلى تراجع صادراتها.
التخفيض الصيني
لا يزال انخفاض الطلب على البتروكيماويات ووقود النقل كبيراً في الربع الثالث، عند 3.5 مليون برميل يومياً، مقابل 4.5 مليون برميل يومياً في الربع الثاني. وتقف الصين وراء أكثر من نصف هذا الانخفاض بسبب تزايد استخدام السيارات الكهربائية في قطاع النقل واعتماد قطاع الكيماويات على الفحم، وفقاً لشركة "ريستاد".
وخفضت الصين، أكبر مستورد للنفط، شحنات الخام البحرية إلى 7 ملايين برميل يومياً في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، من أكثر من 11 مليون برميل يومياً في فبراير (شباط).
ارتفاع الأسواق
أظهرت بيانات لرويترز أن علاوات المعاملات الفورية انتعشت إلى مستويات أبريل (نيسان)، إذ تراوحت علاوات دبي وعمان بين 19 و20 دولاراً للبرميل فوق أسعار دبي للشحنات التي سيتم تحميلها في نوفمبر (تشرين الثاني).
وبلغت العقود الآجلة لخام عمان 104.54 دولار للبرميل أمس الإثنين، بينما تداول خام دبي في المعاملات الفورية عند 105.10 دولار للبرميل.
وقال ديفيد فايف، كبير الاقتصاديين في شركة "أرغوس": "في الوقت الحالي، يشير ذلك إلى أن السوق الفعلية تعاني عجزاً شديداً".
وأضاف: "وصلت الأسعار بالفعل إلى ما يزيد بشكل كبير على 100 دولار للبرميل، والأهم من ذلك أن سوق الديزل تشهد نقصاً حاداً".
ومن المتوقع أن يؤدي التصعيد الأحدث بين الولايات المتحدة وإيران إلى كبح صادرات دول الخليج، في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب مع قيام مصافي التكرير بزيادة إنتاجها من الديزل، الذي سجل سعراً قياسياً في الولايات المتحدة.
المحللون يرفعون توقعاتهم
ورفعت عدة بنوك توقعاتها لأسعار خام برنت، بما في ذلك "مورغان ستانلي"، الذي يتوقع أن يبلغ متوسط الأسعار 100 دولار للبرميل في الربع الرابع.
ورفع "غولدمان ساكس" توقعاته لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات للبرميل لشهر ديسمبر (كانون الأول) 2026 وللعام 2027، وعزا ذلك إلى توقعه استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط حتى العام المقبل.
ويتوقع البنك الآن أن يبلغ سعر خام برنت 85 دولاراً للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط 80 دولاراً في ديسمبر (كانون الأول) 2026، وأن يسجلا 80 دولاراً و75 دولاراً للبرميل على الترتيب في 2027.
عوامل الارتفاع الأساسية
ويفسر الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أسباب عدم ارتفاع أسعار النفط لأكثر من 100 دولار قائلاً "إن الارتفاعات التي شهدته أسعار النفط خلال الشهر الماضية متجاوزة الـ100 دولار في بعض الأوقات كان نتيجة التوترات أو اتساع نطاق الصراع، مؤكداً أن أي قفزات سريعة في الأسعار تكون مدفوعة بعلاوة المخاطر والمضاربات أكثر من ارتباطها بنقص فعلي في الإمدادات.
وأوضح النحاس لـ24 أن نجاح جهود التهدئة وانحسار التوترات، وهو ما قد يدفع خام برنت إلى التراجع تدريجياً، مع وجود توقعات من مؤسسات مالية دولية بإمكانية هبوطه إلى 55 دولاراً للبرميل.
كما أكد النحاس أن عودة التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب استئناف الطلب الحقيقي على الخام لإعادة بناء المخزونات الاستراتيجية وتلبية الاحتياجات الموسمية، ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسواق شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية أو سياسية في الشرق الأوسط.